إمكانيات بلدينا تمكنهما من غزو الأسواق الإفريقية والآسيوية
سفير جمهورية فيتنام بالجزائر، نغيان تان فينه
  • القراءات: 774
حوار: مليكة خلاف حوار: مليكة خلاف

سفير جمهورية فيتنام بالجزائر لـ”المساء” :

إمكانيات بلدينا تمكنهما من غزو الأسواق الإفريقية والآسيوية

أكد سفير جمهورية فيتنام بالجزائر، نغيان تان فينه، أمس، أن الجزائر تعد من أهم شركاء بلاده في إفريقيا كونها تعد رابع بلد إفريقي مستورد للسلع من بلده، دون أن يمنعه ذلك من المراهنة على بلوغ المبادلات التجارية بين البلدين عتبة 1 مليار دولار أمريكي خلال السنوات القادمة.وأشار السفير، في حوار خص به المساء إلى الامكانيات الاقتصادية الكبيرة للبلدين التي تمكنهما من غزو أسواق إفريقية وآسيوية وفي مناطق أخرى من العالم، حيث أكد اهتمام المؤسسات الفيتنامية للاستثمار في الجزائر في قطاعات المناجم والزراعة الصحراوية.كما أكد على تقاسم البلدين نفس وجهات النظر بخصوص القضايا الدولية العادلة على غرار فلسطين والصحراء الغربية، وفق ما نصت عليه المواثيق الدولية.

❊❊ المساء: كيف تقيمون العلاقات الجزائرية ـ الفيتنامية؟

نغيان تان فينه: العلاقات بين فيتنام والجزائر تمتد بشكل وثيق الى الماضي المثقل بالإرث المشترك، والذي شكل فيما بعد قاعدة لتأسيس علاقات صداقة شهدت تطورات لأكثر من نصف قرن عمل خلالها البلدان على دعم بعضهما البعض، حيث ناضلا من أجل تحقيق الاستقلال ثم الانتقال إلى مرحلة البناء والتشييد.

وبالحديث عن التعاون السياسي فإنه بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، فقد وقع البلدان على أكثر من 30 اتفاقية عززت الإطار القانوني للتعاون الثنائي في العديد من المجالات، كما تم إنشاء لجنة تعاون مشتركة عقدت دورتها النصف سنوية لتنسيق وترقية هذه العلاقات، فضلا عن تعزيز آلية المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين.

أما على الصعيد الاقتصادي فقد أصبحت الجزائر رابع بلد إفريقي مستورد من فيتنام، تحولت بفضلها إلى أحد أهم شركاء هانوي على مستوى القارة. كما ارتفعت التبادلات التجارية الثنائية لتصل إلى 190 مليون دولار أمريكي في عام 2019، على أمل بلوغ 1 مليار دولار أمريكي مستقبلا، وفق ما اتفق عليه الوزيران الأولان للبلدين في عام 2015.

وفي مجال الاستثمارات فقد بذل البلدان جهودا كبيرة لتطوير التعاون بينهما وخاصة في مجال استكشاف واستغلال الغاز والنفط. حيث بلغت  استثمارات مشتركة للبلدين في هذا القطاع أكثر من مليار دولار خصت لتطوير مشروع استغلال النفط المشترك في حقل بئر سبيعات بولاية ورقلة، والذي شرع في إنتاج النفط عام 2015، بطاقة إنتاجية قدرت بـ18  ألف برميل يوميا في نفس الوقت يقوم الطرفان بالمزيد من الاستثمارات لمضاعفة إنتاج المشروع.

التوقيع على أكثر من 30 اتفاقية لتعزيز الإطار القانوني للتعاون

وشمل هذا التعاون أيضا قطاع تشغيل اليد العاملة الفيتنامية التي يشهد لها بكفاءاتها المهنية وقوة حضورها، والتي ارتفع عدد أفرادها في مختلف المشاريع التي يعملون فيها إلى حوالي ألف عامل منذ 2014، موزعين على مشاريع البناء التي فازت بها شركات صينية ويابانية، في انتظار توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال التشغيل.

وفي مجال التعاون الثقافي فإن ثقافتي البلدين توفران العديد من الفرص بما سيسهم في زيادة تعزيز وإثراء هذا المجال بينهما ومن ثم تقوية علاقاتهما الثنائية. ولابد من الإشارة هنا الى التطور الذي تشهده الفنون القتالية الفيتنامية في الجزائر، حيث عرفت انتشارا واسعا خلال السنوات الأخيرة، ويتضح ذلك في تزايد عدد الممارسين لها، حيث يقدر عددهم بأكثر من 30 ألف ممارس موزعين على 31 ولاية.

ومع ذلك فإن العلاقات الفيتنامية ـ الجزائرية التي شهدت تطورا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، لم ترق بعد إلى مستوى الإمكانات التي يتطلع إليها مسؤولو وشعبا البلدين.

❊❊ ما هي مجالات الشراكة الواعدة بين البلدين، وما هي قطاعات التعاون التي تستقطب اهتمام الجانب الفيتنامي في الجزائر؟

نغيان تان فينه: إن تركيبة الواردات والصادرات بين البلدين لا تتسم بالمنافسة وإنما بالتكامل، حيث تحظى السلع الفيتنامية بتقدير كبير من قبل رجال الأعمال والمستهلكين الجزائريين بالنظر لجودتها وأسعارها التنافسية. و تتمثل الصادرات الفيتنامية إلى الجزائر في البن والأرز والفلفل والمنتجات المائية والحديد ومنتجات الصلب وأجهزة الكمبيوتر، في حين تستورد فيتنام من الجزائر المواد الصيدلانية ومادة الخروب والمواد الخام والورق والنفايات الورقية وأعلاف الحيوانات،،، إلخ.

أما فيما يتعلق بالاستثمارات فإن المشروع المشترك لحقل بئر سبيعات بين مؤسسة بتروفيتنام ومجمع سوناطراك، يعد نموذجا للتعاون الناجح بين البلدين، بدليل عزم البلدين اتخاذ إجراءات  عملية إضافية لمضاعفة إنتاجه.

وبما أن الجزائر تعكف في سياق إصلاحاتها الاقتصادية على سياسة التنويع السريع لصادراتها خارج المحروقات، وتعزيز قطاع المناجم وتطوير الزراعة الصحراوية في الجنوب الغربي للبلاد، فإن ذلك من شأنه خلق فرص للتعاون بين المتعاملين الجزائريين وشركائهم الفيتناميين الذين لديهم خبرة كبيرة في قطاعات المناجم، تحويل المنتجات الزراعية وصناعة المنتجات الاستهلاكية.

من جهتها تدعو هانوي، الشركات الجزائرية للاستثمار في فيتنام كونها تعد بوابة للأسواق الآسيوية، خاصة دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) البالغ عدد سكانها 650 مليون نسمة.

❊❊ ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين، وبرأيكم كيف يمكن رفعه إلى مستوى الطموحات المنشودة؟

نغيان تان فينه: وفق احصائيات الجمارك الفيتنامية، فإن حجم التجارة الثنائية بلغ عام 2019 حوالي 190 مليون دولار أمريكي. واليوم يوفر  التطور الاقتصادي في بلدنا فرص جديدة لإقامة شراكات جديدة وخاصة وأن للجزائر وفيتنام إمكانيات كبيرة لإقامة شراكة تكون كفيلة بغزو أسواق أخرى في إفريقيا وآسيا وأجزاء أخرى من العالم.

برأيي فإن التعاون الاقتصادي بين الجزائر وفيتنام لم يرق بعد إلى مستوى العلاقات السياسية، لعدة أسباب يمكن عدها في ما يلي أولا، أن أحد الأسباب الرئيسية هو مشكلة نقص المعلومات وفهم السوق في كل بلد. كما نعلم فإنه من أجل القيام بالأعمال التجارية والاستثمارات والسفر إلى بلد آخر، فإن الشركات أو الأشخاص بحاجة دائما إلى بعض المعلومات حول المنتجات التجارية ومناخ الأعمال والبيئة العامة للبلد، تاريخه وثقافته وعادات سكانه الاستهلاكية.

نراهن على بلوغ 1 مليار دولار من المبادلات التجارية

وثانيا فإنه لا يوجد اتصال مباشر ومبادلات سواء بين الوزارات أو القطاعات أو الجماعات المحلية أو الشركات والأفراد في أي مجال من المجالات، مما يسمح بالحفاظ على وتيرتها بشكل مستمر ووثيق، بسبب عدم تجسيد تبادل المعلومات والتشاور وتنفيذ الخطط واتفاقيات التعاون بين الطرفين بشكل فعال.

وثالثًا عدم وجود اتفاق بين البلدين لتشجيع وحماية المصالح المشروعة للشركات والمستثمرين في كل بلد، الى جانب غياب آلية لحل النزاعات الاقتصادية والتجارية بشكل فعال. فعلى حد علمي، فإن إنشاء مثل هذه الاتفاقية الثنائية وآلية التسوية سيحفز  بلا شك شركات كل دولة للمجيئ والقيام بأعمال تجارية في البلد الآخر.

❊❊ ما هي الوضعية الصحية في فيتنام على ضوء انتشار فيروس كورونا.. وهل يوجد تعاون بين البلدين في مكافحة هذا الوباء؟

نغيان تان فينه: ظهر وباء كوفيد ـ 19 كتحد أمني غير تقليدي وبشكل غير مسبوق، وكانت له آثار معتبرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية دوليا وإقليميا. وقد أحصت فيتنام رسميا أول حالة إصابة بهذا الوباء في 23 جانفي 2020، والتي انتقلت من الصين. ومنذ انتشار الوباء والى غاية 27 سبتمبر الماضي، تحصي فيتنام ما مجموعه 1074 حالة فقط مع تسجيل 35 حالة وفاة. وقد أعرب الخبراء الدوليون عن تقديرهم الكبير لهذه الحصيلة، حيث نجحت فيتنام في التصدي للوباء رغم الكثافة السكانية للبلاد ورغم محدودية الوسائل الصحية، فضلا عن أنها تتقاسم الحدود البرية مع الصين بأكثر من 1300 كيلومتر، وبذلك تكون فيتنام قد أظهرت تصميما كبيرا في مكافحة الفيروس بفضل اعتمادها على استراتيجية سرعان ما أعطت نتائج ايجابية.

محاربة كوفيد 19” في فيتنام تعد  بمثابة حرب ضد معتد، لقد ساهم رد الفعل السريع للحكومة إلى جانب المشاركة النشطة والطوعية للفيتناميين في تسجيل نتائج إيجابية في هذه المعركة، فبعد إعلان الحكومة الصينية عن أول حالة وفاة في 11 جانفي 2020، قررت وزارة الصحة الفيتنامية اعتماد استراتيجية لمكافحة الجائحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وفي 15 جانفي 2020، تم أيضا تشكيل لجنة أزمات مشتركة بين الوزارات مكونة من علماء لمنع انتشار الوباء، واتخذت السلطات الفيتنامية على ضوء ذلك اجراءات سريعة وقوية ومنهجية كالمراقبة الصارمة لحدودها التي تم إغلاقها لاحقا مع الصين اعتبارا من شهر فيفري، وتعليق الرحلات الجوية الدولية والمحلية وإغلاق المدارس واتخاذ إجراءات لحظر التجمعات لأكثر من 20 شخصا ليتقلص العدد فيما بعد إلى 10 أشخاص، فضلا عن غلق النشاطات التجارية غير الضرورية في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى تتبع جميع الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع أشخاص ثبتت إصابتهم بالفيروس، بالاستعانة بـ63 مركزا على مستوى المحافظات و700 مركز على مستوى المقاطعات و11 ألف مستوصف صحي، مع ضمان متابعة الحالة الصحية للأشخاص المصابين والحرص على احترام الحجر الصحي وارتداء الأقنعة بشكل إجباري، ضمن إجراءات أكدت فعاليتها وسمحت لفيتنام بالسيطرة على الوضع ومن ثم تسجيل عدد ضئيل من مرضى هذا الوباء.

كما عبّرت فيتنام عن تضامنها مع جميع المصابين بالوباء، حيث ساهمت بإخلاص في مكافحة الفيروس في المنطقة والعالم من خلال انخراطها في مختلف أشكال التعاون، كما منحت مساعداتها إلى 25 دولة ومنظمة دولية بما فيها الجزائر التي استفادت من مساعدات قدمتها لها الجمعية الوطنية والحكومة وشركة بترو فيتنام، تمثلت في 50 ألف قناع طبي ومساعدة مالية بقيمة 55 ألف دولار أمريكي.

وبخصوص التعاون بين البلدين في مكافحة الوباء هناك اتفاقية تعاون صحي بين البلدين، والتي تعزز بوضوح التعاون بينهما في مجال الوقاية من هذه الجائحة العالمية. وتتمتع فيتنام ببعض الخبرة في مكافحة هذا الوباء وبإمكانها تزويد الجزائر بتجربتها في هذا المجال، كما يمكن لمسؤولي وزارتي الصحة في البلدين الاتصال بشكل مباشر لمناقشة وضع إجراءات ملموسة لذلك. كما أن لفيتنام خبرة في تصنيع معدات طبية عالية الجودة قامت بتصديرها إلى بعض الدول المتقدمة. فالنظرة المستقبلية مشرقة ويجب على البلدين المضي قدما من أجل  تجسيدها.

❊❊ تتقاسم الجزائر وفيتنام نفس المواقف بخصوص عديد القضايا الدولية، ما هي قراءتكم للمتغيرات الاقليمية لاسيما على ضوء ما يحدث في ليبيا وفلسطين ومنطقة الساحل؟

نغيان تان فينه: لقد عاشت فيتنام والجزائر سنوات دامية من أجل الحصول على الاستقلال مما يجعلهما  توليان أهمية كبيرة للاستقلال الوطني والحرية والسلام. ترتكز السياسة الخارجية لفيتنام على تعزيز السلام والصداقة والتعاون مع جميع البلدان دون تمييز بغض النظر عن نظامها السياسي والاجتماعي، كما تبني علاقاتها على أساس احترام الاستقلال والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مع تشجيع الحل السلمي لفك النزعات وفق ما ينص عليه القانون الدولي.

واليوم، أصبحت فيتنام شريكا موثوقا به ومسؤولا في المجتمع الدولي، لتمسكها بالمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، كما أن فيتنام والجزائر تتقاسمان نفس المواقف بشأن العديد من القضايا الدولية.

وبسبب التغيرات السريعة والمعقدة التي يعرفها العالم والتي أثرت سلبا على استقرار وتنمية العديد من مناطق العالم وخاصة في إفريقيا. لذا أود أن أشاطركم مواقف فيتنام فيما يتعلق بالقضايا التي ذكرتموها.

ففيما يتعلق بالملف الليبي تقدر فيتنام  وتدعم دور الوساطة للأمم المتحدة وجهود بعثتها في هذا البلد من أجل تحقيق استقرار الوضع والسعي لإيجاد  حل سلمي للأزمة. كما تتابع باهتمام الوضع في هذا البلد وتحث الأطراف المعنية على ضبط النفس وتجنب إلحاق الضرر بالسكان، والتوصل إلى حل سريع من خلال إجراءات سلمية وعلى أساس احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. أما فيما يتعلق بالوضع في فلسطين، فإن فيتنام ترى بأن جميع الحلول المتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط يجب أن تكون متوافقة مع القانون الدولي، لا سيما قرارات الأمم المتحدة التي تحظى بإجماع الأطراف المعنية. وموقف فيتنام الثابت هو دعم النضال من أجل القضية العادلة للشعب الفلسطيني، وتبني مبدأ حل الدولتين لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تتعايش جنبا إلى جنب بسلام مع دولة إسرائيل داخل الحدود المعترف بها، على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أخيرا، فيما يتعلق بالتطورات في منطقة الساحل، تعرب فيتنام عن قلقها إزاء الهجمات الإرهابية الأخيرة التي أودت بحياة العديد من الأشخاص، كما أنها تدعم جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة وخلق بيئة سلمية ومستقرة للتنمية، مع ضرورة حماية المدنيين  وخاصة النساء والأطفال.

فيتنام تدعم حل القضية الصحراوية وفق قرارات الأمم المتحدة

❊❊ ما هو موقف فيتنام من القضية الصحراوية؟

نغيان تان فينه: تدعم فيتنام تسوية قضية الصحراء الغربية عبر المفاوضات السلمية بين أطراف النزاع على أساس القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة من أجل إيجاد حلول عادلة ومرضية ومقبولة لجميع الأطراف المعنية لصالح ارساء السلام والتعاون والتنمية الإقليمية، كما أنها ترحب بدور وجهود الأمم المتحدة في تعزيز الاستقرار في المنطقة، وتدعو الأطراف المعنية إلى التحلي بالمرونة والصبر في إجراء المفاوضات، كما أنها تؤكد استعدادها للمساهمة في ايجاد حل لمسألة الصحراء الغربية.

العدد 7239
22 أكتوير 2020

العدد 7239