بلوغ صفر تعدي علىها بحلول 2030

حماية كاملة للمرأة والفتاة في الجزائر المنتصرة

حماية كاملة للمرأة والفتاة في الجزائر المنتصرة
  • 133
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

اختمت فعاليات "مشروع دعم جهود الاستجابة الجزائرية في مكافحة العنف ضد المرأة والفتيات"- المرحلة الثانية- أمس، بعرض النتائج المحصل عليها خلال المرحلتين الأولى والثانية من المشروع، و أكد، في هذا الصدد، ممثل وزارة الخارجية فتحي مترف، أن هذا المشروع المشترك بين مختلف القطاعات والهيئات الجزائرية و برنامج الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وصندوق الامم المتحدة للسكان في الجزائر، يدل على حرص الدولة الجزائرية على تعزيز محاربة جميع أشكال العنف ضد المرأة والفتيات تماشيا مع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد عبد المجيد تبون، الذي يمنح هذه القضية الحساسة اهتماما كبيرا". 

أكد ممثل وزارة الخارجية، في مداخلته، بمناسبة عرض نتائج هذا المشروع، أن العنف ضد النساء والفتيات واحد من أخطر انتهاكات حقوق الانسان، وله انعكاسات سلبية خطيرة على الرفاهية العامة للضحايا من الإناث، الى جانب العواقب الصحية المختلفة والمعاناة النفسية التي يخلفها، موضحا أن القانون الجزائري يمنح المشاركة الكاملة للمرأة في المجتمع وبالتالي المشاركة في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.

في حين عرض ممثل الخارجية بعض انجازات ومكاسب المرأة الجزائرية ومن أهمها قوانين الحماية وفق دستور 1996 الذي كرس الادوار السياسية للمرأة، كذا مبدأ عدم التمييز على أساس النوع، و دستور 2020 الذي نص على حماية المرأة في كل الاماكن والظروف على غرار الفضاء العمومي وفي الحياه المهنية والخاصة، لا سيما المادة 40 التي تدعو الى حمايتها من كل اشكال العنف وتشجيع ولوجها لعالم الشغل وإدماجها في الحركة الاقتصادية وأيضا المادة 71 التي تنص على حماية الدولة لحقوق الطفل والأسرة مع مراعاة المصلحة العليا للطفل، كما أوضح المتحدث أن القانون يعاقب كل أشكال العنف ضد الاطفال  وعلى الصعيد المتعدد الأطراف، مشيرا إلى أن الجزائر صادقت في عام 1996 على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة واعتمدت عام 2023 لأول مرة خطة عمل وطنية لتفعيل قرار مجلس الأمن حيال مكانة المرأة ودورها في احلال السلام في كل مكان وفي جميع الأوقات وتحت كل الظروف بعيدا عن كل  أشكال العنف والتمييز.

أجندة 2030.. "عدم ترك أحد خلف الركب"

من جهتها أشارت السيدة فائزة بن دريس، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالجزائر، الى الإرادة الراسخة للجزائر، لتعزيز ترسانتها القانونية والمؤسساتية والعملية من أجل الوقاية من جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، ومعاقبة مرتكبيها والقضاء عليها. قائلة: "يأتي المشروع الذي نختتمه اليوم منسجمًا تمامًا مع هذه الديناميكية الوطنية، من خلال دعم وتدعيم وتعزيز الآليات القائمة، في إطار شراكة قائمة على الاستدامة والتملك الوطني".

وأضافت: "تم تنفيذ المرحلة الثانية من هذا المشروع خلال الفترة 2023–2025، واعتمدت مقاربة متكاملة ومتعددة القطاعات، قائمة على الحقوق، وحددت هدفًا مركزيًا يتمثل في تحسين الاستجابة المؤسسية للعنف ضد النساء والفتيات، ولا سيما على مستوى التكفل القضائي والصحي والنفسي-الاجتماعي، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين".

أوضحت بن دريس، أنه تم تحقيق نتائج هامة تستحق التنويه، حيث مكّن المشروع من تعبئة فعالة لعشر مؤسسات وطنية، من بينها قطاعات العدل، والأمن، والصحة، والتضامن الوطني، والاتصال، والشؤون الدينية، والمجتمع المدني، والبحث العلمي. وترجمت هذه التعبئة بإنشاء لجنة تنسيق متعددة القطاعات تجتمع بانتظام، وأسهمت في ضمان تنسيق مستمر ومنهجي بين مختلف المتدخلين".

وأضافت بن دريس انه في نفس الاطار، استفاد 297 مهني من قطاعي الصحة وسلسلة العدالة الجنائية من تكوينات متخصصة، شملت تقنيات المقابلة المعرفية، وتحليل سلوك مرتكبي العنف، وتوحيد واستغلال قواعد البيانات، والتكفل السريري بالناجيات. وقد شملت هذه التكوينات مشاركين من أكثر من 38 ولاية، بما يعكس الحرص على التغطية الترابية والعدالة في الوصول إلى تنمية الكفاءات. الى جانب إعداد أدوات تقنية مرجعية تهدف إلى تعزيز جودة وتناسق وتوحيد التدخلات، وتحسين الاستقبال والاستماع والتوجيه والتكفل بالناجيات، مع احترام كرامتهن وأمنهن وحقوقهن. بالموازاة مع تنظيم يوم دراسي مخصص للمعالجة الإعلامية لقضايا العنف ضد النساء والفتيات، في إطار الحملة الدولية 16 يومًا من النشاط. 

وقد أسهمت هذه المبادرة، وفق نفس المصدر، في تعزيز فهم القضايا الأخلاقية والقانونية والاجتماعية المرتبطة بالتغطية الإعلامية، والتشجيع على خطاب إعلامي مسؤول يحترم الضحايا. كما تم إدماج الدور المحوري للأئمة والمرشدات الدينيات في مجال الوقاية، حيث نُظمت أيام تحسيسية بالشراكة بين وزارة الشؤون الدينية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، سمحت بتعبئة الفاعلين الدينيين حول رسائل قائمة على قيم الاحترام والكرامة الإنسانية والعدل، بما يسهم في الوقاية من هذه الظاهرة عبر الخطاب الديني والتوجيه الأخلاقي ومرافقة المجتمع. وفي الختام أشارت الى تجديد صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى جانب الحكومة الجزائرية وجميع شركائه، التزامه بمواصلة دعم الجزائر، انسجامًا مع الأولويات الوطنية والالتزامات الدولية، ولا سيما أجندة 2030 ومبدأ "عدم ترك أحد خلف الركب".

من جهتها أكدت سفيرة هولندا بالجزائر، الداعمة للمشروع، خلال مداخلتها أن حماية وتعزيز حقوق المرأة والفتيات وتمكينهن تعد شروطا اساسية للتنمية المستدامة وللتماسك الاجتماعي وللاستقرار على المدى الطويل، موضحة أن العنف ضد المرأة هو انعكاس لاختلالات هيكلية واجتماعية وتميزية. مؤكدة أن مكافحة العنف ضد المرأة مسؤولية جماعية تتطلب التزاما سياسيا متواصلا. وفي الختام أكدت سابينا اماساري، منسقة مقيمة للأمم المتحدة بالجزائر، أن مشاركة عديد القطاعات تعكس الإرادة القوية للمجهودات المشتركة في القضاء على العنف.