هدفنا الارتقاء بالقطاع وتمديد الخطوط إلى أقصى نقطة
مدير النقل لبومرداس عبد الحفيظ العايب
  • القراءات: 474
حاورته: حنان سالمي حاورته: حنان سالمي

مدير النقل لبومرداس عبد الحفيظ العايب لـ"المساء":

هدفنا الارتقاء بالقطاع وتمديد الخطوط إلى أقصى نقطة

تعكف مديرية النقل لبومرداس هذه الأيام، على إعداد دراسة تخص فتح خطوط نقل جديدة على مستوى عدة مناطق بإقليم الولاية، يصل عددها إلى حوالي 20 خطا، يضاف إليها قرابة 80 خطا تم فتحه مؤخرا، لاسيما بالمناطق النائية، لتحسين خدمة النقل، حسب ما كشف عنه المدير عبد الحفيظ العايب، في حوار خص به "المساء"، تطرق خلاله لعدة نقاط أخرى في قطاع يوفر إلى حد الآن أزيد من 31 ألف منصب شغل.

الملاحظ في خدمة النقل ببومرداس، وجود بعض الاختلالات، كتشبع بعض الخطوط، فيما تسجل أخرى نقصا، بينما ينعدم النقل تماما في خطوط أخرى. ما هي أسباب ذلك؟

❊❊ أولا، نريد الإشارة إلى أن مديرية النقل فتحت مؤخرا، 79 خطا جديدا بجل بلديات الولاية، لكنها لم تلق استجابة واسعة، لعدة أسباب، أهمها عدم مردودية الخط، إلى جانب أسباب أخرى تتعلق بتدهور حالة الطرقات، أو عدم تهيئة المسالك المؤدية إلى تلك المناطق، أو حتى قدم المركبات. بالتالي، فإن الناقلين لا يفضلون العمل على تلك الخطوط.

ومع الإعلان الأخير الصادر في هذا الشأن، بتاريخ 6 سبتمبر 2021، مازلنا ننتظر الاستجابة من قبل الراغبين في استغلال خدمة نقل الأشخاص عبر الطرقات بواسطة الحافلات، وكلها خطوط متواجدة تقريبا في المناطق النائية، يكمن الهدف منها في تحسين خدمة النقل للمواطنين.

من بين هذه الخطوط، حسب السيد العايب، خط أهل الكدية نحو تيجلابين، مرورا ببلحسنات وبني فودة، وقرية الجواليل نحو خميس الخشنة، والمجمع السكني الجديد دراع القهوة نحو برج منايل، وأولاد بوشلاغم نحو بني عمران، مرورا على وادي جنان، إلى جانب خط النقل ما بين الثنية إلى بومرداس، مرورا على الدهوس وعليليقية، وخط ما بين أولاد موسى إلى أولاد هداج، مرورا بكل من أولاد الشيخ وحي عيسى بورعدة، وحي علي حساين.. وغيرها من الخطوط التي تسعى مديرية النقل من خلالها، للاستجابة إلى الطلبات المسجلة من قبل المواطنين، لكن يبقى إقبال الناقلين الخواص على استغلال هذه الخطوط ضعيف..

ماذا اقترحتم في هذا الصدد، علما أن المواطن يشتكي، وفي المقابل هناك خطوط غير مستغلة؟

❊❊ أكد مدير النقل لبومرداس، أن مديريته تضم لجانا تقف في الميدان على النقائص المسجلة، ومنها خطوط النقل التي عادة ما يطالب المواطنون بها، ومنه تجرى دراسة على هذه الخطوط في محاولة لفتحها من أجل الاستغلال، فبالإضافة للخطوط المذكورة التي تم وضعها للاستغلال في بداية السنة الجارية 2021، شرعت المصالح المختصة بالمديرية، في إجراء دراسة أخرى لفتح قرابة 20 خطا جديدا، تحضيرا لرفعها إلى الوزارة الوصية.. مشيرا إلى أنه يجري تدارك النقص في هذا المجال، بدراسة فتح خطوط نقل جديدة، لكن الاستجابة تعود ـ حسبه- إلى الراغبين في الاستغلال، علما أن الكثير من الناقلين  يتحججون بضعف المردودية على بعض الخطوط، لذلك تبقى في الغالب غير مستغلة.

أين الحل في هذا وذاك؟

❊❊ الحل ليس بيد مديرية النقل فقط، إنما لابد من تحرك عدة مصالح، فمثلا نقص بعض الهياكل القاعدية وانعدامها في الكثير من الأحيان، من الأسباب الرئيسية لرفض استغلال خطوط النقل، وكما ذكرنا، اهتراء الطرقات وانعدام الإنارة وحتى انعدام المسالك المهيأة، كلها أسباب قد يراها البعض سطحية، لكنها بالنسبة للناقلين أكثر من مهمة، يضاف إلى ذلك، قدم حظيرة النقل، فمعدل عمر حظيرة مركبات نقل المسافرين يصل إلى 16 سنة بالنسبة لحافلات الخواص، و9 سنوات بالنسبة لحافلات النقل العمومي، هذا أيضا من الأسباب التي قد تقف وراء الإحجام عن استغلال الخطوط الجديدة، لاسيما نحو المناطق الجبلية، فمن الصعب إقناع هؤلاء حول هذه الفكرة، الذين رفضوا المغامرة ـ إن صح تعبيرنا- بحافلة يزيد عمرها عن عشر سنوات نحو منطقة جبلية على طريق مهترئة... صحيح نعترف بوجود بعض النقائص، لكن تتداخل عدة عوامل وأسباب في ذلك، ولا يقع اللوم فقط على مصالحنا.

ما الهدف من فتح خطوط أخرى، إذا كانت السابقة لم تلق الاستجابة المطلوبة؟

❊❊ كما أشرنا سالفا، نحن ندرس إمكانية فتح خطوط نقل كلما استدعت الحاجة لذلك، فنسجل طلبات المواطنين بكل إقليم الولاية، من خلال خرجات ميدانية لرفع النقائص، ثم نقوم بإعداد دراسة في الشأن، ونرفعها للوزارة الوصية.

حاليا، نقوم بإعداد دراسة تخص فتح 20 خط نقل جديد بمناطق ينعدم في أغلبها النقل، أو تسجل نقصا في ذلك، نذكر منها خط ما بين عزوزة نحو شعبة العامر، وخط سيدي داود نحو أولاد عبد الله، حيث نحاول دعم خطوط النقل ما بين الولايات مثلا، الخط الرابط ما بين يسر وتيزي غنيف بولاية تيزي وزو، وكذا حمادي ومفتاح، وخميس الخشنة ومفتاح بولاية البليدة، وكل ذلك مرتبط بمدى الاستجابة لاستغلال هذه الخطوط. ونحن نستغل فرصة تواجد "المساء"، من أجل تجديد النداء لكل الراغبين في العمل في مجال نقل المسافرين بواسطة الحافلات، للتقدم إلى المديرية مرفقين بالوثائق اللازمة التي نشرت على صفحتنا على فضاء التواصل الاجتماعيفيسبوك، وبمقر المديرية، وسيجد المعنيون كل التسهيلات.

كثيرا ما يسجل الضغط على بعض الخطوط مساء، مثلا على خطوط بلديات بودواو البحري، خميس الخشنة وسي مصطفى، بغلية ودلس وغيرها... فهي إشكالية تطرح باستمرار، ما تعليقكم؟

❊❊ تقصدون أوقات الذروة، وهو ما يسبب الازدحام ويتسبب في نقص النقل، مثلما قد يراه المواطن، لكن نحن نقول إن أوقات الذروة أمر معروف في العديد من المجتمعات، وهذا أمر لا يمكن التحكم فيه، خاصة مع نقص الهياكل القاعدية لطرح خدمات نقل أخرى. في بومرداس يتوفر النقل بواسطة الحافلات أو القطار، ورغم ذلك، كثيرا ما نفتح رخص استغلال استثنائية ببعض الخطوط التي تسجل ضغطا كبيرا، مثل خط بومرداس-دلس، بومرداس-برج منايل... وغيرها.

إشكال آخر يطرح في هذا الصدد، يتعلق بوضعية المحطات والمواقف، فهل من جديد للقضاء على الفوضى السائدة في المجال بعدة بلديات؟

❊❊ قطاعنا يحصي 2785 حافلة بولاية بومرداس، تنقل 72277 مسافر عبر 378 خط نقل. كما يشغل القطاع، أزيد من 31 ألف عامل سواء في نقل الأشخاص أو البضائع، وكذا سيارات الأجرة. هذه الأرقام تبين أن قطاع النقل إستراتيجي، غير أن تطويره وإخراجه من الفوضى مرهون بعدة عوامل، وتضافر جهود عدة قطاعات مثلما ذكرنا... أما عن المحطات بما فيها البرية والحضرية والمواقف، فإننا سجلنا إطلاق دراسات بشأن إنجاز محطة برية ببلدية بومرداس، ومحطات حضرية بكل من بلديات سيدي داود وحمادي وأولاد هداج، لكنها مشاريع مجمدة، بسبب الوضعية الاقتصادية للبلاد، بينما يقع إنجاز وتهيئة باقي المحطات الحضرية والمواقف على عاتق البلديات، لكن بالنظر إلى نفس الظرف الاقتصادي، وأمام العديد من الأولويات التنموية، فإن ذلك مرهون بتوفر السيولة المالية. كما توجد حاليا فضاءات للتوقف هنا وهناك، لسد العجز في انتظار الأحسن، ونشير هنا، إلى المحطة الحضرية لبلدية بومرداس، التي انتهت بها الأشغال، حيث ينتظر فتحها قريبا بتسيير أحد الخواص.

هل سجلتم هنا رغبة الخواص للاستثمار في مجال إنشاء محطات النقل، بالنظر للتسهيلات المقدمة في ملف الاستثمار عموما؟

❊❊ هذه مسألة طرحت في الكثير من المناسبات على الصعيد المركزي، حيث يكمن الحل الوحيد حاليا، في تحسين القطاع بفتح المجال أمام المستثمرين الخواص، بهدف إنشاء محطات برية وتسييرها، مثلما هو مسجل بالنسبة لإنشاء محطات الخدمات، لكن الأمر يحتاج إلى نصوص تنظيمية تفصل في هذا الشأن. كما أننا لم نسجل إلى حد اليوم، أي طلب للاستثمار في هذا المجال على الصعيد المحلي، ونحن نجدد الدعوة هنا لكل من يرغب في ذلك، للتقدم إلى المديرية، مع التأكيد على المرافقة والتسهيل من أجل إنجاح هذه الخطوة.

هل من كلمة أخيرة نختم بها اللقاء؟

❊❊ أود فقط، أن أشير إلى أن قطاع النقل بولاية بومرداس، يحصي كذلك 12 وكالة للمراقبة التقنية للمركبات، موزعة على جل البلديات، على غرار دلس، بغلية، بودواو البحري، خروبة، برج منايل... وغيرها، ولدينا ملف واحد قيد الدراسة لمنح الرخصة على مستوى بلدية قدارة. كما تم خلال سنة 2020، مراقبة 132696 مركبة، وسجل السداسي الأول من 2021 مراقبة 86315 مركبة. يضاف إلى ذلك، إحصاء 8 مراكز معتمدة في التكوين لنيل شهادة الكفاءة المهنية لسائقي مركبات نقل الأشخاص والبضائع، وهي موزعة على بومرداس، قورصو، برج منايل، بغلية، خميس الخشنة وبودواو، بينما نحصي 159 مدرسة لتعليم السياقة، مع تسجيل طلبات لاعتماد مدارس أخرى جديدة. وكما أشرنا سابقا، يوفر قطاع النقل إلى حد الآن، أزيد من 31 ألف منصب شغل.. ونسعى إلى تحسين هذا القطاع بالقضاء على النقائص المسجلة، حسب الإمكانيات المتوفرة.

كما نود الإشارة، إلى أن الأزمة الصحية لتفشي جائحة "كورونا"، كانت وراء تعليق نشاط النقل لأزيد من 3 أشهر، وإحصاء 1400 ناقل متضرر من تدابير الحجر الصحي، للاستفادة من منحة التضامن الوطني المقدرة بـ10 آلاف دينار، من بينهم 355 سائق سيارة أجرة، وأكثر من 800 سائق حافلة، وحوالي 200 من مديري وممرني مدارس تعليم السياقة.