القطاع على سكة تنويع الصادرات.. وهذا مخطط صيف 2021
مدير الغرفة الولائية للصناعة التقليدية والحرف لبومرداس السيد سعدي آيت زروق ت : ح. سالمي
  • القراءات: 626
 حاورته: حنان سالمي حاورته: حنان سالمي

مدير الغرفة الولائية للصناعة التقليدية والحرف لبومرداس لـ "المساء "

القطاع على سكة تنويع الصادرات.. وهذا مخطط صيف 2021

تكوين تقني وآخر في التسيير لتجديد دائم لقطاع الصناعة التقليدية

  الرقمنة والترميز تحسبا لتصدير المنتوج الحرفي

دار الحرف لمدينة بومرداس تفتح قريبا وملاحق بكل من بودواو وخميس الخشنة

صالون ترقوي بالكورنيش وقافلة خاصة بمناطق الظل

تتحضر الغرفة الولائية للصناعة التقليدية والحرف لبومرداس، لتنظيم صالون الحرف والصناعة التقليدية، بمناسبة استقبال الموسم الصيفي، وهي المناسبة التي ينتظرها حرفيو الولاية بشغف كبير، لما لها من انعكاسات إيجابية كبيرة، لاسيما على الصعيد الاقتصادي، بالنظر إلى عدة عوامل، إلى جانب انطلاقها مؤخرا، في عمل إداري كبير لترتيب البيت بما يزيد في تحسين أوضاع الحرفيين، إضافة إلى إدخال التكنولوجيا والرقمنة، في محاولة لإدراج هذا القطاع في مسار الاستراتيجية الجديدة لتنويع الصادرات، حسب ما أوضحه مدير الغرفة، السيد سعدي آيت زروق، في هذا الحوار الذي خص به المساء.

❊ بومرداس على وشك استقبال موسم الاصطياف، والكل يعرف مدى ارتباط قطاع الصناعة التقليدية بهذا الموسم، ماذا حضرتم لهذا الحدث؟

❊❊ بداية، نتقدم بالشكر الجزيل لجريدة "المساء"، لاهتمامها المستمر بقطاع الصناعة التقليدية في ولاية بومرداس، كما نود أولا، إعطاء بعض الأرقام حول قطاعنا الذي يحصي 7518 حرفي مسجل، منهم 4882 حرفي ناشط، ويمكننا القول بأن هذا الرقم الأخير قليل بالمقارنة مع حجم ولاية بومرداس ومقوماتها الكبيرة، لذا لابد من بذل مجهودات من أجل تحسين هذا الأمر، من خلال استمالة الحرفيين الذين ينشطون في الفضاء غير الرسمي، للانخراط بالغرفة، بالتالي الحصول على بطاقة حرفي، تمكنهم من عدة امتيازات.

فالمطلوب منا اليوم، هو تكثيف الأيام الإعلامية لتقريب الغرفة من الحرفيين، خاصة بالقرى، أين تعرف الصناعة التقليدية تمركزا ملحوظا، لاسيما ضمن نطاق الأسر الواحدة. ونشير في هذا الصدد، إلى أننا أطلقنا قافلة للصناعة التقليدية بتاريخ 21 مارس إلى غاية نهاية ديسمبر، حيث تجوب عدة بلديات، تكون بمثابة فضاء لترويج المنتوج الحرفي، إضافة إلى تخصيص جناح للإعلام حول مزايا بطاقة الحرفي، والاطلاع على المدونة الجديدة لنشاطات الصناعة التقليدية، حيث يوجد عمل على مستوى الوزارة الوصية، لإدخال نشاطات جديدة مواكبة للعصر، مثل تركيب الألواح الجبسية، الجزارة وغيرها.

هل هذا معناه أن الصناعة التقليدية مطالبة بالتجديد، رغم أن تسميتها "تقليدية"؟

❊❊ أولا، يجب أن نعرف أن مجال الحرف والصناعة التقليدية منقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول يخص الحرف التقليدية الفنية، مثل اللباس التقليدي، الحلي التقليدية، النقش وغيره، والثاني يخص الصناعات الإنتاجية، مثل الخياطة والنجارة والسلالة، وثالث قسم هو الخدمات، أي كل ما يدخل في تقديم خدمات، مثل المطاعم، المقاهي، الفنادق وغيرها، وكلها مجالات لابد لها من التجدد، وذلك لا يمنع المحافظة على الأصالة، ولنا أمثلة حية في اللباس التقليدي وغيره.

كما أن التجديد الذي نتحدث عنه لم يكن وليد الصدفة، إنما للجزائر استراتيجية لتطوير الصادرات، وقطاع الصناعة التقليدية من ضمن القطاعات المعول عليها في هذا الشأن، ولإنجاح هذا المسعى، لابد من رفع تحديات النجاح في محيط عالمي متنوع، واعتمدنا هنا على التكوين، حيث نؤمن بأنه على الحرفي في 2021، أن يواكب العصر، أولا التكوين في التسيير من خلال تحسين مستوى الحرفي في مجال التعامل بالفاتورة، والتعرف على معنى الرسم على القيمة المضافة، وعلى معنى وصل الطلبات وغيره. لدينا مكونين معتمدين من طرف المنظمة الدولية للعمل في مجال إنشاء وتسيير المؤسسات، بهدف تكوين حرفيين ناجحين، مع الإشارة إلى تسجيل خلال 2020، رغم جائحة "كورونا"، تكوين أزيد من 500 شخص، من بينهم حرفيين من كل المجالات، فكل حرفي يتقدم للتسجيل في الغرفة، نقترح عليه تكوينا لمدة 3 أيام، حول إنشاء وتسيير مؤسسات.

كل هذه المساعي من أجل تصدير المنتوج الحرفي، أليس كذلك؟

❊❊ بالتأكيد، فمن ضمن ورشات التكوين؛ الاعتماد على الترميز الدولي تحسبا للتصدير وفق المعايير العالمية المعمول بها، هناك محاولات في هذا المجال، لاسيما ما تعلق بالتعريف بالمنتوج اليدوي الجزائري ضمن الصالونات الدولية المختلفة، لكن النجاح في التصدير له قواعد لابد من معرفتها والتحكم فيها، وأهم قاعدة نعمل عليها حاليا؛ التكوين. هناك نمط آخر للتكوين يتم حاليا على مستوى مركزي الصناعة التقليدية بكل من برج منايل ودلس، ويخص المجال التقني من أجل احترافية أكبر، مثلا في تخصصات تصميم الملابس الجاهزة، صناعة الحلويات العصرية وفق المعايير الدولية، فمثلا سجلنا مؤخرا، تنظيم دورة في صناعة الأجبان التقليدية بمركز دلس، كان لها صدى غير متوقع تماما، حتى أن بعض الأصداء تشير إلى رغبة بعضهم في إنشاء مؤسسات مصغرة في هذا المجال، وقريبا سنفتح دورة في تصليح الهواتف الذكية، وهي تخصصات تتقاطع مع مجال التكوين المهني، لكن نحن نسعى إلى تقوية القدرات.

هل تحققت الأهداف المسطرة من طرف الغرفة عموما إلى حد الآن؟

❊❊ أعتقد أننا في الطريق الصحيح، فمنذ مطلع 2021، سجلنا 211 حرفي جديد طالب ببطاقة حرفي وما فيها من مزايا، مما يعني أن رسائلنا تصل، وكل حرفي جديد يتحصل على بطاقة مهنية، هو في أعيننا صاحب فكرة لإنشاء مؤسسة خاصة، وبالمثل، كل حرفي ممتهن نسعى إلى تطوير مهاراته ليطور مؤسسته.. وهكذا نحن في تجدد دائم ضمن واقع حتمي يفرض علينا ذلك. نحن همزة وصل بين الحرفي وآليات الدولة في دعم التشغيل من جهة، ومن جهة ثانية، العمل المتواصل لكسر الصورة النمطية لمثل هذه الأجهزة، فيما يخص التعامل بالفوائد أو حتى بالنسبة لمنظومة "كاصنوص"، التي هي في الحقيقة جهاز للحماية الاجتماعية لا غير، ونحن هنا وسطاء بغية التسهيل على الطرفين كيفما كانت الإشكالية المطروحة. ومن خلال جريدتكم، أوجه نداء لكل حرفي بأن الغرفة ترافقه إن كان لديه مشاكل مع هذه الجهة، أو حتى مع منظومة الضرائب، حيث أن هناك حلول واقعية جدا، تضمن السير الحسن للأمور دون أي متابعات.. وعملنا هنا مستمر.

ماذا عن موسم الاصطياف الوشيك، وماذا حضرتم لهذا الموعد الهام؟

❊❊ نحن نعتبر هذا الموسم من أهم المواعيد السنوية على الإطلاق، حيث يرتبط ضمن التظاهرات الترقوية للولاية. نحن نحضر لصالون الصناعات التقليدية بالواجهة البحرية لمدينة بومرداس، يضم عدة خيم وعدد معتبر من الحرفيين المشاركين من داخل وخارج الولاية، بالتنسيق مع مديرية السياحة، وإشراف الوالي.

تلقينا عدة طلبات من حرفيين للمشاركة في هذه التظاهرة، التي تعد متنفسا حقيقيا للترويج للمنتوج الحرفي. طبعا، هناك قافلة الصناعة التقليدية التي ذكرنا آنفا، تواصل مسيرتها لتزور باقي البلديات الداخلية، وكذا مناطق الظل، بالتنسيق مع الجهاز المنتخب للغرفة الولائية للصناعة التقليدية، ضمن عمل لجنة الترقية والمعارض التابعة للغرفة. نقترح كذلك ضمن الموسم الصيفي، تنظيم معارض وصالونات أخرى بمناطق محددة في عدة بلديات، مثل شعبة العامر، أولاد موسى، الناصرية، برج منايل وغيرها، في انتظار تحديد أماكن العرض من طرف البلديات، تحت إشراف رؤساء الدوائر، حيث ننتظر ردودا إيجابية، تحسبا لفتح الفضاءات. أما بعاصمة الولاية، فاقترحنا مثلا، إقامة معرض بحديقة النصر في حي 800 مسكن، وكذا برصيف حي 11 ديسمبر-التعاونيات.

ما جديد دار الحرفي ببلدية بومرداس، ومتى ستفتح أبوابها؟

❊❊  قريبا جدا، بقيت نسبة قليلة من أشغال التهيئة، وستفتح رسميا، ستكون بمثابة متنفس آخر لقطاع الصناعة التقليدية. للعلم، فإن هذا المركز يحتوي على 22 محلا، سيتم توزيعه على الحرفيين في إطار الكراء، كما سيحتضن مقر الغرفة الولائية للصناعة التقليدية والحرف،  رواقا خاصا للعرض.. وهو فضاء منتظر منذ سنوات، ونعتبره إضافة إيجابية للقطاع عموما بالولاية.

حاليا، تبقى مثل هذه المراكز بوسط الولاية، وبالجهة الشرقية أكثر، فهل من مشاريع مماثلة بالجهة الغربية؟

❊❊ حاليا، إنجاز مشاريع مماثلة غير مطروح على الطاولة، لكننا نسعى إلى فتح ملاحق للغرفة الولائية للصناعة التقليدية والحرف بكل من دائرتي بودواو وخميس الخشنة، تكون بمثابة الإضافة للقطاع، أو على الأقل مكتبين، لتقريب الخدمات، حسب الإمكانيات، نحن في اتصال مع مصالح البلديات والدوائر في محاولة لتجسيد هذه الخطوة في المستقبل القريب.

  هل من كلمة أخيرة نختم بها لقاءنا هذا؟

❊❊  أريد التأكيد على النهج الجديد للوزارة الوصية، الذي يهتم برقمنة الخدمات لصالح الحرفيين، تحسينا وتسهيلا للخدمة المقدمة، وبما أننا تحدثنا عن التصدير، لابد من التأكيد على أهمية الرقمنة لمواكبة العصر. وفي الأخير، أجدد الشكر لجريدة "المساء"، لاهتمامها بقطاع الصناعة التقليدية والحرف، ومنحنا فرصة الحديث عن مخطط عمل الغرفة وآفاق تحسين القطاع عموما.