طباعة هذه الصفحة
على الصحفي التحلي بالمسؤولية الاجتماعية خلال الأزمات
على الصحفي التحلي بالمسؤولية الاجتماعية خلال الأزمات
حوار: شريفة عابد حوار: شريفة عابد

الدكتورة في الإعلام والاتصال فتيحة بوغازي لـ "المساء":

على الصحفي التحلي بالمسؤولية الاجتماعية خلال الأزمات

ترى الدكتورة في الإعلام والاتصال، فتيحة بوغازي، أنه من واجب الصحفي التحلي بالمسؤولية الاجتماعية خلال فترات الأزمات والظروف الاستثنائية، حفاظا على الأمن القومي الوطني، وشددت في حوار مع "المساء" بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير، على أهمية أن تلعب سلطة ضبط السمعي البصري دورها المسبق، لمنع حدوث انزلاقات أخلاقية والمساس بالهوية الوطنية ومشاعر المواطنين بصفة عامة، مرجعة سبب حدوث هذه الانحرافات إلى ما اعتبرته "التسيير الخاطئ للمؤسسات الإعلامية وتشجيع الدخلاء على المهنة ممن صنعوا جمهورا معينا باستغلال وسائط التواصل الاجتماعي..".

المساء: يتزامن العيد العالمي للصحافة هذه السنة وتفشي جائحة كورونا، حيث يواصل الصحفيون تأدية دورهم بتغطية الحدث رغم صعوبة الظرف الاستثنائي، فماهي معايير المسؤولية المجتمعية التي تضبط الصحفي في مثل هذه الحالات ؟

الدكتورة بوغازي: في مثل هذه الحالات الاستثنائية، يجد الصحفي نفسه أمام مسؤولية اجتماعية كبيرة من حيث تلبية حق المواطن في الحصول على المعلومة من جهة، وحماية نفسه من جهة أخرى، فهو معرّض للخطر مثله مثل الطبيب ورجل الأمن و بقية الأسلاك الأخرى التي التزمت بالمداومة.

وفِي مثل هذه الظروف تكثر الإشاعة والأخبار المغلوطة التي تؤدي عادة إلى إثارة البلبلة ونشر الذعر والخوف في أوساط المواطنين. كمثال على ذلك انتشار إشاعة نقص المواد الغذائية، مما تسبب في خروج الناس والتدافع من أجل الحصول على أكبر قدر من المؤونة...في مثل هذه الظروف وجب على الصحفي الالتزام بأخلاقيات المهنة وعلى رأسها تحرّي الصدق والمصداقية.

س / متى تتعارض حرية الصحافة مع الأمن القومي ؟

ج / يمكن لحريّة الصحافة أن تتعارض والأمن القومي في حال تطبيق اتصال الأزمة. وفِي أزمة كورونا وجب نشر الأخبار التي تدفع إلى التهدئة من روع المواطنين وتجنب الأخبار التي من شأنها أن تثير الفوضى والهلع في أوساط المواطنين، حتّى وان كانت صادقة.. فالتمادي في حرية التعبير  من شأنه المساس بالأمن القومي في حالة الأزمات.

س / بعض القنوات التفزيونية الخاصة بثت حصصا ترفيهية مست مشاعر المواطنين وأخرى تعرضت لمقومات الهوية الجزائرية، بشكل جعل الجزائر مسخرة أمام الإعلام الأجنبي، كيف يمكن تقويم هذه الانزلاقات التي باتت تتكرر كل موسم ؟

ج / أعتقد أنه على سلطة الضبط السمعي البصري، تشديد الرقابة على المضامين الإعلامية، خاصة في القنوات الخاصة، من أجل تفادي الانزلاقات الأخلاقية الخطيرة التي يقع فيها بعضها. والأمثلة على ذلك كثيرة، كالتلاعب بمشاعر الفقراء وتقديم هذا التصرف المرفوض، على أساس حصص ترفيهية، وكذا المساس بشخصيات دينية وغير ذلك.. وفِي اعتقادي فانّ هذه الانزلاقات الأخلاقية الخطيرة تعود في غالب الأحيان إلى غياب الاحترافية وأخلاقيات المهنة، خاصة وأن هذه القنوات تعتمد على أناس دخلاء على مهنة الصحافة، واقصد بذلك اعتمادها على "مشاهير" وسائط التفاعل الاجتماعي مثل "يوتوب" والذين لا يمتون بصلة لمهنة الصحافة في غالب الأحيان.

س / بعض الحصص الإشهارية في القنوات الخاصة تسبب الإزعاج للمشاهد، ماهي حدود وضوابط الإشهار من مجمل ما يفدم من مادة إعلامية ؟

ج / فيما يخص الإشهار عبر القنوات التلفزيونية، فقانون الإعلام فصل في ذلك، إلا أنّه للأسف الشديد هناك تجاوزات بالجملة لهذا القانون ولحق المواطن في الحصول على المعلومة، حيث أصبح الإشهار يطغى على المضمون الإعلامي.

س / منصات التواصل الاجتماعي صنعت "صحفيين جددا" أصبحوا يوجهون الرأي العام بأخبار مغلوطة أو موجهة، كيف يمكن التصرف مع هذه الأخبار المبهمة المصدر؟

ج / في الحقيقة، شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرا مهما لانتشار المعلومة، بل أضحت تنافس وسائل الإعلام التقليدية بشدة وكنتيجة حتمية لذلك ظهر بعض هواة الإعلام وتمكّنوا من كسب جمهور خاص بهم، إلى درجة أنهم أصبحوا ينافسون كبار الإعلاميين. ونجد ان العديد من القنوات الإعلامية تعتمد على هذا النوع من الهواة من أجل توسيع جمهورها، لكن غياب المهنية والاحترافية الإعلامية لدى هؤلاء الهواة سرعان ما ظهر أمام الشاشة وأدى إلى سخط جمهور وسائل الإعلام التقليدية والأمثلة على ذلك لا تعدّ ولا تحصى.

س/  كيف يمكن الرقي بمهنة الإعلام في الجزائر ؟

ج / أعتقد أنه من أجل الرُّقي بمهنة الصحافة يجب الالتزام بميثاق أخلاقيات المهنة وتحرّي الصدق في نشر الأخبار وخاصة أثناء الأزمات.