التكنولوجيا تسحر ألباب الأطفال، المراهقين والشيوخ
من الإدمان الرقمي إلى.. الانتحار
- 171
أ. محي الدين/ نور الهدى. ب / ر. بلال
❊ توظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي في التعليم والتثقيف ضرورة
❊ فخ التكنولوجيا يوقع الكبار أيضا.. إدمان الكهول والشيوخ
❊ الألعاب الإلكترونية بين الترفيه والخطر
❊ الاعتدال والرقابة... حتى لا تتحول الألعاب إلى نفق مظلم يلتهم الوقت والطاقة
في زمن أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة الأفراد، خاصة الأطفال والمراهقين، تبرز الألعاب الإلكترونية كوسيلة ترفيهية جذابة، فهي لغتهم العصرية، لكنها في المقابل، تثير قلق المختصين حول آثارها النفسية والاجتماعية. وفي الوقت الذي تظهر هذه الألعاب كوسيلة للتسلية، تكشف الوقائع أن خلف الشاشات عالما آخر، قد يكون أكثر قسوة من الواقع نفسه، عالما يعيد تشكيل مفاهيم القوة والكراهية والانتصار بطرق مقلقة. فعلاوة على خطر الإدمان الذي يؤثر على الصحة، ويؤدي إلى اضطرابات، مثل القلق والتوتر وقلة التركيز، ومنه ضعف التحصيل الدراسي، يؤكد المختصون أن الألعاب الإلكترونية سلاح ذو حدين؛ فهي إما وسيلة للترفيه والتعلم، ويمكن أن تكون أداة تعليمية واجتماعية ملهمة، أو بابا لمشاكل نفسية واجتماعية، إذا غاب الوعي والرقابة، لتتحول إلى نفق مظلم، يلتهم الوقت والطاقة.
والفيصل في ذلك، هو وعي الأسرة وقدرتها على تحويل هذا الشغف الرقمي إلى مهارة، يستفيد منها الجيل في مستقبله، ليأتي الدور الأساسي للآباء في المراقبة والمتابعة، وتوجيه هذا الاستخدام نحو المسار الصحيح. ونقلت "المساء" تنبيهات ونصائح المختصين في هذا الملف، إذ أشاروا إلى أن الألعاب الإلكترونية سلاح ذو حدين، وأن الحل لا يكمن في المنع أو الحظر، بل في الاستغلال الأمثل لإيجابياتها، وتوظيف تقنياتها الحديثة، كالذكاء الاصطناعي، في التعليم والتثقيف، مع وضع حدود واضحة، تحمي الفرد والمجتمع من مخاطر الإدمان والانعزال.
❊ أحلام محي الدين
شغف العوالم الرقمية
متعة الشاشات وقلق الإدمان
استطاعت الألعاب الإلكترونية أن تتحول إلى جزء أساسي من ثقافة الجيل الحديث، بعدما كانت مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ لدى الأطفال، بل أصبحت عالمًا افتراضيًا ينغمسون فيه بشغف كبير. وهذا الشغف المتزايد أثار اهتمام الآباء والمربين، فهو يجمع بين المتعة وتنمية المهارات، من جهة، وتحديات تنظيم الوقت والسيطرة على السلوك، من جهة أخرى، لاسيما السهر الطويل، والحرمان من النوم، ومخاوف الوقوع بين مخالب الذباب البشرية الرابضة وراء الشاشة.
تستند جاذبية الألعاب الإلكترونية على الشاشات أو الهواتف لدى الأطفال، إلى عدة عوامل نفسية وتقنية، تجعلها تجربة ممتعة ومحفزة. فالكثير من الأطفال يجدون سعادة خاصة في اللعب، وسط أجواء يطبعها ديكور خاص، يختاره الصبي؛ فقد تكون مزرعة تُربى فيها الحيوانات، أو ساحة حرب تشهد معارك طاحنة بين البشر والوحوش، أو لعبة "صابواي" الشهيرة، التي يظهر فيها الفتى وهو يركض ويتجاوز العقبات للفرار. فالتفاعل والسيطرة التي يعيش الطفل تفاصيلها أثناء اللعب، تمنحه القدرة على اتخاذ القرار والتأثير في مجريات الأحداث، ما يعزز لديه الشعور بالاستقلالية والإنجاز وتحمل المسؤولية.
يقول محمد الأمين (18 سنة)، عاشق جهاز "الإكس بوكس"
إن "لدي علاقة قوية بالألعاب الإلكترونية، بدأت منذ تسع سنوات خلت، عندما حصلت على الجهاز كهدية من الوالد. أفضل البقاء في البيت للعب والاستمتاع بالأجواء المختلفة للألعاب، لا أكل ولا أمل ليل نهار، لا سيما أنني أعشق كرة القدم، ويتسنى لي صناعة لاعبين، ومنه التحكم في مجريات المباريات"، ويضيف معلقًا "علمًا أنني أتصادم كثيرًا بسببها مع والدتي، ولا أخفي عنكم أن شغفي بها، كان وراء عدم حصولي على شهادة البكالوريا، رغم أنني كنت متفوقًا، للأسف".
ومن مزايا الألعاب الإلكترونية، البعد الاجتماعي، إذ تحولت معظم الألعاب الحديثة إلى منصات للتواصل والتفاعل مع الأصدقاء، حيث يتشاركون المغامرات ويتبادلون الإنجازات. وأشار السيد "نور الدين. ق« (معلم وأب لثلاثة أبناء)، إلى أن الألعاب الإلكترونية باتت تشكل المساحة البديلة للتواصل الاجتماعي، في الوقت الذي تراجعت المساحات التقليدية للعب في الهواء الطلق، إذ أصبحت الألعاب الإلكترونية بمثابة "المقاهي الرقمية" الجديدة للمراهقين. ومن خلالها يمكنهم بناء الصداقات عبر اللعب الجماعي، حيث يلتقي المراهقون بأصدقائهم، ويتواصلون عبر الصوت والكتابة، ويطورون مهارات العمل الجماعي والقيادة.
كما تتميز الألعاب بالمكافآت الفورية، إذ تعتمد على نظام تحفيزي ذكي، يقوم على "المستويات، والنقاط، والجوائز"، ما يثير دافعية الطفل، ويحثه على الاستمرار والتحدي ومواصلة اللعب لساعات طويلة، إلى جانب الإبداع والاستكشاف، حيث توفر العوالم المفتوحة مساحات غير محدودة للابتكار والتعبير عن الذات، من خلال البناء والتصميم.
تتنوع الألعاب الأكثر انتشارًا بين الأطفال، وتتوزع بين ألعاب البناء، والتنافس الجماعي، والمغامرات، على غرار منصة "روبلوكس" الشاملة، التي تتيح للأطفال تصميم ألعابهم الخاصة أو لعب ملايين العوالم التي أنشأها مستخدمون آخرون. وتجمع هذه المنصة بين الإبداع والتواصل الاجتماعي، ما يجعلها في صدارة الألعاب المفضلة لدى الأطفال.
إلى جانب ذلك، توجد ألعاب "الليغو الرقمي" التي حازت على إعجاب الملايين، إذ تعتمد على استخدام الكتل لبناء المباني والعوالم، وتنمي لدى الطفل مهارات التفكير الهندسي، وحل المشكلات، والتخطيط، والعمل الجماعي. كما توجد ألعاب أخرى تتميز برسومها الكرتونية والتحديثات المستمرة، حيث ينجذب إليها الأطفال، بسبب عناصر التشويق، والتكتيك الجماعي، والفعاليات الافتراضية الترفيهية التي تستضيفها اللعبة.
لكن رغم المزايا الإيجابية لبعض الألعاب، فإن هناك ألعابًا عنيفة، قد تساهم في تنمية السلوك العدواني، خاصة لدى الأطفال الذين لم تتشكل لديهم بعد القدرة على التمييز بين الواقع والخيال. لاسيما وأن الطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام الشاشة، قد يعاني من العزلة الاجتماعية، ويجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أو بناء علاقات حقيقية.
❊ أحلام محي الدين