مع اقتراب امتحاني "البيام" و"الباك"
ضغط يعمّ البيوت والرفق طريق النجاح
- 135
أحلام محي الدين /نور الهدى بوطيبة/ رشيدة بلال
❊ حتمية النجاح... الخطاب الذي يزعج الأبناء
❊ الأولياء بين مطرقة "النجاح" و سندان التكاليف
❊ مؤثرات خارجية تشتِّت تركيز التلميذ
❊ المختصون: رفقاً بالأبناء.. الفشل ليس نهاية العالم
تعيش كثير من العائلات الجزائرية على وقع التحضيرات لامتحاني شهادة التعليم المتوسط وشهادة البكالوريا المزمع إجراؤهما ما بين 19 و21 ماي المقبل بالنسبة لـ"البيام" ، وبين 7 و11 جوان المقبل بالنسبة لـ"الباك"، حالة من التأهب القصوى، والقلق، زاد من حدتها حرص الأمهات بالدرجة الأولى؛ فالكثيرات ألغين كل برامج الضيافة والذهاب الى الأعراس والحفلات حتى يكمل أبناؤهن فترة المراجعة، وتمر الامتحانات بسلام، ليتسنى لهن مواصلة الروتين اليومي... حالة الضغط تفسر إدراك أهمية العلم، والنجاح، لتصبح عبارة "لازم تنجح" أكثر وقعاً خلال هذه الفترة.
وأمام الرغبة الملحة في نجاح الأبناء، التي تترجمها دروس الدعم التي يدفع فيها الأولياء الكثير من المال، يجد التلميذ نفسه وجها لوجه أمام التكنولوجيا التي اقتحمت حياته من كل الاتجاهات، والمنصات الرقمية، ومقاطع الفيديو السريعة، التي تفرض إيقاعا ذهنيا متسارعا، يؤثر، مباشرة، على قدرته على الانتباه لفترات طويلة؛ إذ يواجه تداخل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية التي غيرت تماما طبيعة التعلم. وفي هذا الملف رصدت "المساء" نصائح المختصين لبلوغ النجاح دون ضغط أو خوف، والتي تجمع بين الراحة النفسية والبعد الاجتماعي والعلمي، الذي تساهم فيه العائلة بكل إيجابية.
* موسم التحضير للامتحانات النهائية الدروس الخصوصية.. بين حتمية النجاح وثقل التكاليف
* أحلام محي الدين
"لازم تنجح"
بين التحفيز والضغط... خيط رفيع
تتردد في كثير من البيوت الجزائرية مع اقتراب موعد الامتحانات، عبارة واحدة تكاد تكون ثابتة "لازم تنجح". كلمات بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل في عمقها ثقلا نفسيا كبيرا على التلميذ، وحتى على أهل البيت، الذين يرددونها دون انقطاع؛ لكونها الخيط الذي يتم التشبث به للخروج الى بر الأمان؛ فالفوز في الامتحان يساوي ربح عام من العمر، والتألق نحو النجاح.
يرى الأولياء في هذه العبارة وسيلة لتحفيز أبنائهم، ودفعهم لبذل أقصى جهد، لكن في كثير من الأحيان يتحول هذا التحفيز إلى ضغط غير مباشر، خاصة عندما يُفهم النجاح على أنه الخيار الوحيد المقبول، وهو ما يتسبب في فتح فجوة عميقة بين التشجيع وطريقة التعبير، التي تتحول إلى ضغط على الطالب. معظم الأولياء لا يقصدون الضغط، بل يعبّرون عن خوفهم على مستقبل أبنائهم. تقول أم محمد الأمين المقبل على شهادة البكالوريا: "لا أتخيل، ولو بمزحة، أن ابني لن ينال الشهادة؛ لقد رافقته في مشواره الدراسي منذ الابتدائي، ودفعت المال للدروس الخصوصية. حرصت على حمايته من المؤثرات الخارجية، وقلت له بصراحة: لازم تنجح".
التلميذ بين الطموح والخوف
في خضم هذه الضغوط يجد التلميذ نفسه ممزقا بين رغبته في النجاح وخوفه من الفشل، فيفقد أحيانا متعة التعلم، ويتحول هدفه إلى تجنب خيبة أمل والديه. وأوضح محمد الأمين، 17 سنة، مقبل على شهادة البكالوريا، أنه يعكف على مراجعة الدروس كل ليلة لمدة تتراوح بين ثلاث إلى أربع ساعات، مشيرا إلى أن الوالدة تقف على كل كبيرة وصغيرة، وتتابع التفاصيل بكلمة تحفيزية "لازم تنجح"، مردفا: "الامتحان لا يخيفني بقدر ما أخاف من كلمة أمي.. لازم تنجح. أشعر أنها مسؤولية عظيمة على كتفي.
وأخشى أن أخيّب ظنها... صراحة، أعيش حالة من الضغط النفسي". وأشار كثير من التلاميذ الذين تحدثت إليهم "المساء" ، إلى أنهم يسعون للنجاح، وهذا هدفهم، لكنهم يعيشون ساعات طويلة من الضغط المسترسل في المنازل، مثل الأسطوانة المتكررة التي تطرق على أعصاب الرأس بقوة... "إما أن تنجح.. أو تنجح.. لا سبيل آخر غير النجاح". وتقول داليا مقبلة على البكالوريا: "أسعى لفرحة والديَّ وفرحتي أيضا؛ لأنني أريد أن أصبح طبيبة تداوي الناس، وأفعل الخير طوال حياتي. عندما أستمع لحديث أمي وأبي بحرصهم على نجاحي، أشعر أن الفشل كارثة عظمى، ولا بد من تجنبه؛ لهذا تنتابني حالات من الخوف، والقلق".
لا للتخويف.. نعم للنجاح ..
أكدت المختصة النفسية رتيبة حفني في حديثها إلى "المساء"، أن تحميل الابن مسؤولية النجاح يجعله يعيش الامتحان كمعركة مصيرية لا اختبار عادي، موضحة أن الكلمات التي تقال للتلميذ قبل الامتحان، تترك أثرا عميقا على حالته النفسية، وأن الضغط الزائد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يفقد التلميذ ثقته بنفسه، ويصبح تركيزه مشتتا بسبب الخوف من الفشل لا الرغبة في النجاح؛ ما يجعل الخطاب المطمئن قارب النجاة، ويعزز الجهد، وأن يقال: "اجتهد وستنال أفضل النتائج" ، أو مثلا " اجتهد؛ فلكل مجتهد نصيب". ونصحت المختصة بتغيير طريقة التواصل داخل الأسرة، عبر التركيز على الجهد بدل النتيجة، وكذا توفير الدعم النفسي الهادئ، والابتعاد عن المقارنة بالآخرين، موضحة أن النجاح الحقيقي لا يُبنى بالخوف بل بالثقة… والثقة تبدأ بكلمة: " أثق فيك، يمكنك النجاح".
* أحلام محي الدين
نصيحة للأولياء:
هكذا تقودون أبناءكم إلى النجاح
تعتبر فترة التحضير للامتحانات، من أهم المراحل التي تحدد مستوى الأداء الدراسي، وهي لا تعتمد فقط على كمية المذاكرة، بل على الذكاء في التخطيط وإدارة الوقت والجهد، هذا ما يؤكد عليه المختصون، حيث أشارت المختصة التربوية "ن. اكسيل" إلى أن هناك أسس تساهم في التحضير بفعالية، للنجاح لابد من انتهاجها للخروج بالابن إلى بر الأمان، بعيدا عن الضغوطات والتشتت الذهني.
أوضحت المختصة أكسيل، أن التخطيط والتنظيم، هما مرحلة ما قبل البدء، والتي تعتمد عليها المراحل المتبقية، فإذا كانت سليمة، نجح الباقي، مؤكدة أن الفوضى العدو الأول للتركيز. ويستحسن، حسبها، إعداد جدول زمني واقعي، يتم من خلاله توزيع المواد على أيام الأسبوع، مع تخصيص وقت أكبر للمواد الصعبة أو المتراكمة. مع تجهيز مكان الدراسة، باختيار مكان هادئ جيد بالإضاءة، ليتسنى للتلميذ المراجعة ورؤية المكتوب بوضوح، بعيدا عن المشتتات، كالهاتف والتلفاز، مع جمع المصادر، تقول: "يجب التأكد من وجود كل الكتب، الملاحظات والملخصات أمام التلميذ، لتجنب قطع تركيزه بالبحث عنها".
وأشارت المختصة، إلى ضرورة المراجعة بذكاء، لترسيخ المعلومات، على غرار الاعتماد على الخرائط الذهنية، من خلال استخدم الرسوم التخطيطية لربط الأفكار ببعضها، مما يسهل عملية الاسترجاع البصري للمعلومات أثناء الامتحان. وكذا التلخيص النشطـ، أي بعد قراءة فقرة، أغلق الكتاب، وحاول كتابة ما فهمته بأسلوبك الخاص، لتبقى الفكرة راسخة بذهنك ومفهومة. كما أشارت النفسانية، إلى إمكانية إعداد التمارين وحل الامتحانات السابقة، موضحة أن هذه الطريقة أفضل وسيلة لكسر حاجز الخوف، والتعرف على نمط الأسئلة وتوزيع الوقت، مع إمكانية الدراسة لـ 25 دقيقة أو نصف ساعة، ثم أخذ راحة لخمس دقائق والعودة إلى المراجعة.
العناية بالصحة الجسدية والذهنية.. التغذية الجيدة والنوم
أوضحت المختصة، أن العقل يحتاج إلى وقود ليعمل بكفاءة، مؤكدة أن النوم الكافي، مساهم قوي في جعل الذاكرة أكثر فعالية، لأن السهر لساعات متأخرة، يضعف الذاكرة والتركيز، لذا من المستحسن الحرص على النوم من 7 إلى 8 ساعات، إلى جانب التغذية السليمة، إذ يستوجب التركيز على الأطعمة التي تحفز الدماغ، مثل المكسرات، الفواكه، والخضروات، وشرب كميات كافية من الماء، مع ممارسة رياضة خفيفة أو المشي لمدة 10 دقائق، يجدد الدورة الدموية ويقلل من التوتر، مع تفادي تناول مشروبات الطاقة.
وفي الختام، أشارت المختصة، إلى أنه من الطبيعي الشعور ببعض التوتر، وقالت موجهة كلامها للتلميذ: "لكن لا بد من السيطرة عليه، بدل أن يسيطر عليك، من خلال التنفس العميق، عند الشعور بالضغط، خذ أنفاسا عميقة لتهدئة الجهاز العصبي. فكر بإيجابية وثق في قدراتك ومجهوداتك بعد المراجعة، كما يمكن الاستفادة من المراجعة السريعة الشاملة للملخصات فقط ليلة الامتحان، وليست لدراسة مواضيع جديدة تماما، جهز الأدوات، حضّر أقلامك، آلتك الحاسبة، وكل ما تحتاج إليه قبل النوم. وعند استلام ورقة الامتحان، اقرأ الأسئلة بتمعن، وابدأ بالأسئلة السهلة لتعزيز ثقتك بنفسك".
*أحلام محي الدين
طالع أيضا/
* ضغط متزايد وسباق بين المراجعة والدروس الخصوصية.. المختصون: رفقا بالأبناء.. التخطيط كفيل بتحقيق النجاح
* موسم التحضير للامتحانات النهائية الدروس الخصوصية.. بين حتمية النجاح وثقل التكاليف