هذه مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في تندوف

تزيين المساجد بالأعلام الوطنية وتعاقب الخطباء على المنابر

تزيين المساجد بالأعلام الوطنية وتعاقب الخطباء على المنابر
  • 87
لفقير علي سالم لفقير علي سالم

تتعدد مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بتندوف، حيث تلبس المساجد عبر الولاية، ثيابا معطرة بالإيمان وتلاوة القرآن، الذي يعلو من منابر بيوت الله وتتزين المساجد بالأعلام الوطنية واللافتات، إيذانا بالحدث النبوي العظيم، الذي تصدح له الأنفس وتتلألأ له القلوب بالذكر والتوسل للمولى عزوجل، أن يحفظ البلاد والعباد بنبرات ونفحات السيرة النبوية العطرة.

من أبرز مظاهر الاحتفالات الشعبية المحلية، قيام النسوة بإعداد الأطعمة وترديد الأدعية والمدائح الدينية بالمساجد المخصصة للنساء، وقراءة الأشعار النابعة من السيرة النبوية العطرة، كقصيدة "البردة"، وترديد مقاطع من الأشعار النبوية السمحة المعروفة محليا باسم "الكرزة"، وهي مجموع من الأبيات التي تتناول مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشتهر بها النسوة بحي الرماضين وحي موساني. كما تقوم نسوة البوادي بنفس الطقوس التقليدية، للاحتفال بليلة المولد النبوي الشريف، الذي يعتبره سكان تلك المناطق بالهلال الساطع، الذي عم نوره الكون، وتقام في الساحات العمومية والفضاءات المفتوحة، أنشطة فولكلورية متنوعة، تؤديها الفرق الشعبية، على غرار فرقة "قنقة" و«قرقابو".

من جهة أخرى، تقوم فرقة "قربابو"، بشيوخها وأطفالها، بدورات عبر الأحياء الشعبية، بعربات تقليدية ودق الطبول وجمع السكر والدقيق والشاي والنقود، إيذانا بليلة خير البرية، واستعدادا للاحتفال بيوم مولده السعيد، أين تقام ولائم شعبية بالخيام في ساحة عمومية واسعة، يرتادها سكان المنطقة ومريدي "الوعدة"، أو ما يطلق عليه اسم "المعروف"، وهو صدقة يتم خلالها نحر الإبل وإطعام عابري السبيل، وتوزيع اللحوم على العائلات الفقيرة والمعوزة، تيمنا ببركة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم.

وخلال الأنشطة الفولكلورية وألعاب الفانتازيا والفروسية، التي تقام بساحة "الوعدة"، تتشكل دائرة من أعضاء "قرقابو"، ويتم ممارسة الطقوس التقليدية، كثقب أذن الأطفال وتخضيب أياديهم بالحناء، رمزا للفرح والأمل والسعادة وجلب الخير من مولد خير الأنام. كما تتزين الساحات والبيوت بالأطفال، ولباسهم الأبيض، رمزا للخير والبركة التي تأتي مع مولد خير الخلق محمد عليه الصلاة والسلام.

وهي احتفالات تأخذ أبعادا روحانية ومعانٍ جليلة، تعكس تمسك المجتمع بمآثر الدعوة المحمدية والسيرة النبوية العطرة، هذا ما عبر عنه أحد الأئمة بمساجد تندوف، أثناء التحضيرات الجارية على مستوى المساجد عبر الولاية، بمولد الرسول الأعظم، أين يتعاقب الأئمة والخطباء ليلة كاملة على منبر الخطابة، مستعرضين أوجها مضيئة من السيرة النبوية الشريفة، وخصال النبي عليه الصلاة والسلام، وهي دروس ربانية، تستخلص منها عِبر شتى، كالتضامن والتآخي بين أفراد المجتمع.