بعد مرور 64 سنة على افتكاك الاستقلال
الجزائر الجديدة تواصل انتصاراتها الاجتماعية
- 98
أسماء منور
❊ رفع الحد الأدنى للأجور إلى 24 ألف دينار
❊ اهتمام خاص بفئة المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة
❊ 608آلف عرض عمل و473 ألف تنصيب
❊أكثر من 420 مليار دينار لمرافقة الشباب الباحثين عن العمل
❊السرطان في صدارة أولويات الدولة باستراتيجية جديدة
❊11 مؤسسة صحية جديدة و1717 سريرا إضافيا لتعزيز قدرات الاستقبال
❊اعتماد مقاربة لتوجيه العلاج وفق احتياجات كل ولاية
❊تعزيز الأمن الدوائي وشراكات لنقل التكنولوجيا وتوطين صناعة الأدوية
❊عدل "3" بمواد بناء محلية وتسليم أولى السكنات قبل نهاية العام
تواصل الجزائر المنتصرة تعزيز مكاسبها الاجتماعية في إطار سياسة رشيدة تركز على تكريس الطابع الاجتماعي للدولة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وفاء لرسالة الشهداء ومبادئ بيان أول نوفمبر الخالدة. وقد تجسدت هذه المكاسب من خلال حزمة من القرارات الهامة التي مست الأجور، معاشات التقاعد، تحسين القدرة الشرائية، دعم التشغيل والسكن، والارتقاء بالخدمات العمومية، تجسيدا للعدالة الاجتماعية التي تعد أبرز مكاسب الاستقلال.
تحل الذكرى الـ64 لعيد الاستقلال والشباب اليوم والجزائر التي تنعم بالأمن والاستقرار، تواصل بكل عزم مسيرة البناء والتنمية، مع وضع كرامة المواطنين وصونها في صلب أولوياتها، استكمالا لمسار بناء الجزائر الجديدة المنتصرة التي قطعت عهدا على مواصلة ترسيخ الطابع الاجتماعي للدولة.
ومن بين القرارات التاريخية، رفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون من 20 ألفا إلى 24 ألف دينار بداية من جانفي الماضي لحماية ودعم القدرة الشرائية، في أكبر زيادة تشهدها البلاد في هذا المجال، بما يمنح دعما إضافيا لأوسع شريحة من العمال. كما تقرر رفع منحة البطالة إلى 18 ألف دينار، تكريسا للطابع الاجتماعي للدولة وتعزيزا لمكانة الشباب وتشجيعهم على الاندماج في سوق العمل، مع ضمان دخل أدنى يحفظ كرامتهم. وقد تعزز هذا التوجه العام، من خلال الحرص الشديد للسيد رئيس الجمهورية، على ألا يتضمن قانون المالية لسنة 2026 أية زيادات ترهق القدرة الشرائية للمواطن، فيما حظي ملف المتقاعدين هو الآخر بأولوية قصوى ضمن السياسة الاجتماعية، حيث أمر الرئيس تبون بمراجعة فورية لمنح التقاعد لضمان حد أدنى يحفظ كرامتهم، وفق مقاربة تراعي مستوى الدخل، لتستفيد الفئات التي لا يتجاوز معاشها الخام 20 ألف دينار من زيادة مقدرة بـ10 بالمائة، فيما قدرت الزيادة بـ5 بالمائة للذين يفوق معاشهم هذا السقف، بما يعزز مبدأ توجيه الدعم نحو مستحقيه. وترسيخا لمبدأ التضامن الوطني، وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان إدماجهم الكامل في الحياة العامة، تم إقرار تدابير جديدة لتمكين هذه الفئة من الاستفادة من مجانية النقل أو التخفيض في تسعيراته. وتضمنت الإجراءات، كذلك تخفيضات في تسعيرات النقل البري للمسافرين عبر الطرقات والسكك الحديدية والنقل البحري العمومي الداخلي، بالنسبة للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
حركية كبيرة في سوق العمل
في نفس السياق، حققت السياسة الوطنية للتشغيل نتائج إيجابية، حيث تجاوز عدد عروض العمل المسجلة 608 آلاف عرض، بزيادة قدرها 14 من المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما فاق عدد التنصيبات 473 ألف منصب عمل، بارتفاع نسبته 10 بالمائة، ما يعكس الحركية التي يشهدها سوق الشغل الوطني.
واعتمدت الدولة مقاربة ترتكز على 4 دعائم أساسية، تتمثل في ترقية العمل المأجور، وتشجيع روح المقاولاتية، وتثمين الموارد البشرية، إلى جانب عصرنة المرفق العمومي للتشغيل، حيث تجسدت هذه التوجهات من خلال مخططات مختلف القطاعات الوزارية، لاسيما المخطط القطاعي لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، في إطار تنفيذ السياسة العامة للحكومة الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز التنمية الاجتماعية.
أكثر من 420 مليار دينار لمرافقة الشباب البطال
وتواصل الدولة تعزيز آليات الحماية الاجتماعية لفائدة الشباب الباحثين عن العمل، من خلال دعم جهاز منحة البطالة، الذي تحول إلى إحدى أهم الآليات الاجتماعية الرامية إلى مرافقة هذه الفئة خلال مرحلة البحث عن منصب شغل.
في هذا الإطار، رصدت الدولة أكثر من 420 مليار دينار لتمويل منحة البطالة، إلى جانب تخصيص غلاف مالي إضافي لمواكبة قرار رفع قيمتها من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، في خطوة تعكس حرص السلطات العمومية على الحفاظ على القدرة الشرائية للمستفيدين ومرافقتهم إلى غاية الولوج إلى سوق العمل.
وأثبت هذا الجهاز منذ استحداثه أنه لا يقتصر على تقديم إعانة مالية ظرفية، وإنما يشكل آلية اجتماعية متكاملة، ترافق الشباب خلال مرحلة انتقالية قد تمتد إلى غاية الحصول على منصب شغل دائم، حيث يهدف هذا المسار إلى توفير حد أدنى من الدخل يحفظ كرامة المستفيد، ويخفف من الأعباء الاجتماعية التي قد تواجهه خلال فترة البحث عن العمل.وتؤكد هذه الإجراءات في مجملها، التزام الدولة بمبدأ عدم ترك أي شاب دون مرافقة، حيث يتم توفير الحماية الاجتماعية لهذه الفئة، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار لها إلى غاية الحصول على فرصة عمل، وذلك ضمن السياسة الاجتماعية التي ترمي أساسا إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، وترقية التشغيل باعتباره أحد أهم رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن أهم تعهدات الرئيس تبون.
إجراءات خاصة لمرضى السرطان وتنظيم النشاط التكميلي للأطباء
لقد شكل ملف السرطان أولوية في السياسة الصحية للجزائر المستقلة، باعتماد مقاربة وطنية شاملة ترتكز على الوقاية والكشف المبكر والعلاج الفعال، تهدف إلى توحيد الجهود لزيادة نسب الشفاء، إذ لم يعد التكفل بمرضى السرطان يقتصر على توفير العلاج فحسب، بل أصبح أولوية وطنية في ظل الارتفاع المسجل في عدد الإصابات، وتزايد الحاجة إلى خدمات صحية متخصصة وقريبة من المواطن.
ومن بين أهم القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، إعداد دراسة لإنجاز مستشفى متخصص في علاج السرطان بكل ولاية، في خطوة ترمي إلى تقريب العلاج من المرضى، والحد من معاناة التنقل نحو المراكز الجامعية الكبرى، فضلا عن تخفيف الضغط الذي تعرفه مصالح علاج الأورام، وضمان عدالة أكبر في الوصول إلى العلاج عبر مختلف مناطق الوطن.كما واصلت الدولة دعم المؤسسات الاستشفائية بأجهزة العلاج الإشعاعي والتشخيص، مع توسيع قدرات مصالح علاج الأورام، بما يسمح بتقليص آجال المواعيد وتحسين ظروف التكفل بالمرضى، خاصة في ظل الطلب المتزايد على هذا النوع من الخدمات الصحية. في ذات السياق، أولت السلطات أهمية خاصة لرقمنة مسار علاج مرضى السرطان، من خلال تطوير أنظمة معلومات تسمح بتتبع الملفات الطبية، وتحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية، بما يضمن سرعة التكفل، واستمرارية العلاج، وتوحيد بروتوكولاته وفقا للمعايير العلمية المعتمدة من اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان.
وتعكس هذه الإجراءات توجها واضحا نحو بناء منظومة صحية أكثر نجاعة في مواجهة السرطان، تعتمد مقاربة متكاملة تجعل الوقاية والتشخيص المبكر والتكفل المتخصص والرقمنة وتوسيع الهياكل الصحية، ركائزا أساسية لتحسين نوعية الخدمات الصحية وضمان علاج أفضل لمرضى السرطان.
وقد شرعت وزارة الصحة، في هذا الإطار، في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة السرطان، حيث تم تنصيب اللجنة القطاعية التنسيقية للتكفل بمرضى السرطان، تتمثل مهامها في متابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية، واقتراح الحلول الكفيلة بتحسين الخدمات الصحية الموجهة لهذه الفئة من المرضى.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعززت الهياكل الصحية بدخول 11 مؤسسة صحية جديدة حيز الخدمة، ورفع طاقة استيعاب المستشفيات بـ1717 سرير جديد، لتعزيز قدرات الاستقبال، كما تم رفع مخزون الأدوية والمنتجات الصيدلانية بنسبة 26 من المائة.وتوجهت السلطات الصحية الى تنظيم القطاع الخاص، بما يضمن تكامل المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث تم لأول مرة تأطير النشاط التكميلي للأطباء، من خلال مرسوم تنفيذي جديد يحدد كيفيات ممارسته من طرف فئات معينة من المهنيين، وتشمل الأطباء الخواص، الأساتذة الجامعيين فضلا عن الباحثين في مختلف المجالات.
تعزيز الأمن الدوائي لتكريس السيادة الصحية
ضمن مسعى تحقيق السيادة الصحية، تشهد الصناعة الصيدلانية في الجزائر، طفرة حقيقية، حيث حققت جملة من المكاسب الهامة، تهدف في مجملها إلى تعزيز الأمن الصحي وتكريس السيادة الدوائية، من خلال توفير العلاجات الضرورية واعتماد مقاربة قائمة على توجيه العلاج حسب احتياجات كل ولاية.
واعتمدت الجزائر المستقلة مقاربة تأسيس الصناعة الصيدلانية الوطنية كقطاع مولد للثروات، من خلال تسريع عملية منح الاعتماد للمؤسسات الصيدلانية وتشجيع المناولة المحلّية، بالإضافة إلى تطوير جانب التصدير، من خلال توجيه العديد من مشاريع الاستثمار إلى الإنتاج المحلي، حيث استفاد المجمع العمومي "صيدال" من مخطط تطوير بغرض تأسيس قطب عمومي ضامن للسيادة الصحية.
ولتوفير المواد الصيدلانية لكل المواطنين، تم وضع إجراءات جديدة لتحديد الأسعار، إعطاء الأولوية لتسجيل الأدوية الجنيسة ومواد العلاجات الحيوية المماثلة، وكذا اعتماد تسيير أنجع لبرامج استيراد المواد الأولية، فضلا عن إنشاء إطار تنظيمي ووضع أدوات تضمن النوعية والفعالية، حيث تم تدعيم الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بالإمكانيات البشرية والمادية.
ولضمان نوعية وفعالية وأمن المواد الصيدلانية، يتم تنظيم الممارسات الحسنة للإنتاج ووضع مخطط تفتيش لمختلف المؤسسات الصيدلانية، لتفعيل المراقبة وتتبع مسار كل الأدوية بما فيها الأدوية ذات المؤثرات العقلية، في حين تم في إطار الحرص على التوفير المستمر للمواد الصيدلانية لا سيما الأساسية منها، إعادة تفعيل المرصد الوطني لليقظة وتوفير المواد الصيدلانية، مع المتابعة المستمرة لبرامج الاستيراد والإنتاج الوطني، بالإضافة الى تحديد قائمة الأدوية الأساسية وتقييم الكميات اللازمة للاستيراد، حسب احتياجات السوق وحالة المخزون، وكذا إعطاء أولويات التسجيل وتحديد أسعار المواد الصيدلانية المنتجة محليا. كما تم التوقيع على اتفاقيات استراتيجية بين مجمع صيدال وشركات عالمية لنقل التكنولوجيا وتوطين انتاج أدوية جديدة مبتكرة داخل الجزائر تعزيزا للنسيج الصناعي الصيدلاني.
"عدل3" ومواصلة تكريس اجتماعية الدولة
من أهم مكاسب الجزائر المستقلة المنتصرة، تكريس حق المواطن في السكن، حيث دخل برنامج البيع بالإيجار "عدل 3" مرحلة إنجاز واسعة، بعد انطلاق الأشغال في أكثر من 146 ألف وحدة سكنية عبر مختلف ولايات الوطن من أصل 200 ألف وحدة مبرمجة ضمن الشطر الأول، بنسبة تقدم في إطلاق المشاريع بلغت 73 من المائة.
وتعكس هذه الأرقام انتقال البرنامج من مرحلة التسجيل والدراسات والإجراءات الإدارية، إلى مرحلة التجسيد الميداني، حيث تكشف خريطة التوزيع الولائي تقدما ملحوظا من حيث جاهزية الأوعية العقارية والدراسات ومؤسسات الإنجاز.
كما برز حجم التحول في وتيرة برنامج عدل" 3"، بعد استكمال الإجراءات التقنية والإدارية التي سبقت فتح الورشات. وستنجز السكنات بمواد بناء جزائرية وبأيد عاملة محلية، في توجه يربط البرنامج السكني، بدعم المنتوج الوطني وتحريك النشاط الاقتصادي المحلي، باعتباره لا يقتصر على توفير السكن، بل يخلق طلبا على مواد البناء ويدعم مؤسسات الإنجاز، ويوفر فرص عمل داخل الولايات المعنية.