الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال يونس قرار:

الآباء رقابة وقدوة.. واختيار الألعاب الموثوقة ضرورة

الآباء رقابة وقدوة.. واختيار الألعاب الموثوقة ضرورة
  • 239
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

أكد المستشار والخبير الدولي في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، يونس قرار، في تصريح لـ«المساء"، أن المحتويات الهدامة التي تُمرَّر عبر الألعاب تُعد تحديًا كبيرًا للعالم ككل، وليس للجزائر فحسب، وترك الطفل بمفرده في العالم الافتراضي لمدة طويلة، يجعله بعيدًا عن الواقع.

وهنا يلعب الوالدان دورًا مهمًا في الرقابة والمتابعة والتحليل والنقاش، بعيدًا عن الأزمات والمعاداة والدخول في صراع معه، إذ يستوجب الأمر مشاركته حتى في الألعاب التي يمارسها، وما يتصفحه، لفهم الرسائل المشفرة والعادية التي تتضمنها اللعبة، ومن ثم توجيهه إلى الصواب.

وأكد أن المعرفة الجيدة والسليمة باستعمال التكنولوجيا والتعايش معها، تساهم في بناء المجتمع، أما في حالة استعمالها بصورة سلبية، فإنها تتحول إلى وسيلة هدامة للأفراد والمجتمع. ومن ثم، لا بد من تضافر جهود الجميع، من الأسرة، المدرسة، المساجد والإعلام، لمحاربة جميع الاستعمالات السلبية للوسائل الإلكترونية.

أوضح الخبير التكنولوجي، أن المحتويات الهدامة التي تُمرَّر عبر هذه الألعاب، ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيق "تيك توك"، تستوجب رفع درجة الوعي لدى الأولياء بالدرجة الأولى، لأن الدور الكبير والرئيسي في الحماية يقع على عاتقهم أولًا. وقال "لأنه عند انحراف الطفل، فإن أكثر من يستشعر مرارة المعاناة هما الوالدان، ولهذا لا بد من تحمل المسؤولية، وأخذ الأمر على محمل الجد. ومرافقة للطفل، والعيش معه في ذلك العالم الذي يدخله، ومعرفة الألعاب التي تستهويه ويلعبها، ومن ثم فهم المنصات، وهذا ما يساعد الوالدين على توجيهه نحو المحتوى الجيد".

لزوم الحوار النقدي والبناء 

وأضاف الخبير "ولأن الإنترنت غنية بالمنصات، فمن الصعب جدًا متابعة كل ما يُنشر فيها. لهذا، إذا صادف الوالدان بعض المحتويات الصادمة، فلا بد أن تكون هناك دراسة للموضوع بينهما، ثم القيام بحوار نقدي مع الطفل، من خلال الأخذ والرد، كأن يسألاه: ما رأيك في هذه الفكرة؟ أو أن يوضحا له أن هذا الأمر غير جيد، وأن هذه الفكرة هدامة، وضد قيمنا وتقاليدنا، وأنها ستهدم الأسرة، ولا تعطي المكانة المناسبة لكبار السن والوالدين، أو أنها تقف وراء نشر الرذيلة والكذب، وغير ذلك من الأمور التي يجب أن نتجنبها في حياتنا".

وأشار إلى أن الحوار البناء داخل الأسرة، والاستفادة من تجارب الآخرين في المعاملة، مع إمكانية توسيع الشراكة مع الأساتذة والجيران، الذين يستوجب أن يتفاهموا فيما بينهم جيدًا، يساهم في بناء صرح يُحمى به الأبناء، على غرار توجيههم إلى المنتديات الإلكترونية التي تقدم الأفكار والمرافقة، وتساهم في بناء الفكر السليم.

وأوضح المتحدث، أن وجود الآباء إلى جانب الأبناء عند دخولهم العالم الافتراضي، يعيد الطفل إلى الواقع، كما يسمح للوالدين بفهم اللعبة والرسائل التي تمر عبرها، والتعرف إلى الرسائل الخطيرة، حتى يتم تنبيه الطفل إليها. وأشار إلى أنه لا بد من ألا يُترك الطفل لساعات طويلة في العالم الافتراضي، وأن تلعب العائلة دورها حتى يعيش الطفل في العالم الواقعي، مع مساعدته على الخروج من العالم الافتراضي. لهذا، لا بد من إدخال بعض النشاطات الثقافية والرياضية والاجتماعية، حتى ينجذب إليها الطفل.

وقد أعطى مثالًا في كيفية توزيع وقت الطفل، فقال "يمكن اللعب وسط الأسرة بعيدًا عن الشاشة، وترتيب لقاءات أسرية، وزيارة العائلة وذوي الأرحام، ومساعدته على أداء الواجبات، كالصلاة وممارسة الرياضة، وتشجيع الطفل على الخروج للتسوق مع الوالد، والفتاة على دخول المطبخ والمساعدة في التنظيف مع الوالدة".

وأضاف "وأيضا مساعدته على الاندماج في النشاطات الاجتماعية والثقافية، مثل المخيمات، والمشاركة في تنظيف الحي، وزيارة المرضى، وحفظ القرآن الكريم في المدارس الصيفية، والقيام بجولات سياحية، ومشاهدة المسرحيات، وحضور المعارض والملتقيات، والنشاطات التي تقوم بها دور الشباب والجمعيات، حتى نقتطع جزءًا من وقته في العالم الافتراضي ونعيده إلى الواقع، ليعيش حالة من التوازن، وتصبح حياته أكثر استقرارًا، مع طلب المساعدة وتبادل التجارب مع العائلات الأخرى، والتعرف إلى مختلف النشاطات التي انتهجتها لإبعاد أطفالها عن الهواتف"، وأكد أنه يستحيل الانقطاع عنها كليًا، لكن التوجيه والرقابة يساعدان الطفل على تحقيق التوازن، وعندها لا نكون بحاجة إلى تدخل الطبيب النفسي.

برامج الرقابة الأبوية أكبر أوجه الحماية

وأضاف الخبير الدولي، أن هناك حلولًا تقنية، تتمثل في برامج الرقابة الأبوية، التي يستعين بها الأب، من خلال تثبيتها على الجهاز، لمساعدته على منع ظهور المحتويات الضارة على شاشات الأبناء. كما توفر هذه التقنيات تطبيقات ثقافية تُثري الرصيد المعرفي للطفل، فلا يضيع وقته في اللعب بلا فائدة، وتساهم في حجب المحتويات الضارة عنه وعن الأسرة، وتوجيهه نحو المحتويات النافعة. 

وأشار الخبير، إلى أن المحتويات كثيرة جدًا، وفيها تنوع كبير، ويصعب أحيانًا التفريق بين المحتوى الجيد والضار، لكن يمكن للأولياء، وتقع المسؤولية عليهم بالدرجة الأولى، الاستعانة ببرامج الحماية الأبوية، إذ تتضمن قوائم بالمواقع والألعاب التي لا تلائم الأطفال، فهناك ألعاب مخصصة للأطفال دون سن العاشرة، وأخرى لمن هم فوق 10 سنوات، وأخرى لمن هم فوق 15 أو 18 سنة، كما توجد ألعاب مخصصة للمراهقين، وأخرى للأطفال في سن الثالثة، بالإضافة إلى تطبيقات موجهة للأولياء.

وأوضح أن بعض الأولياء أيضًا قد يصابون بالإدمان، فينسون القيام بواجبهم تجاه أبنائهم، وقال "لا بد أن يكون الآباء قدوة لأبنائهم، وأن يقدموا لهم صورًا إيجابية، مع اختيار الألعاب التي تأتي من جهات موثوقة، أي مؤسسات معترف بها يمكن الاستماع إلى آرائها. كما يمكن أيضًا الاستعانة بالمنتديات والتعليقات التي تتناول الألعاب، إذ يمكن معرفة أفضل الألعاب وأنفعها أو أخطرها، من خلال المناقشات والتعليقات، ليعرف الوالدان أن هذه اللعبة مضرة. فمثلًا، قد يكون الطفل قد تجاوز العاشرة من عمره، وتوضح اللعبة أنه يمكنه المشاركة فيها، لكن تعليقات الأولياء والمعلمين تشير إلى أنها تناسب من هم فوق 15 سنة، وعندها لا بد من منع الطفل من اللعب بها".

للمجتمع دور كبير في الحماية

أشار قرار، إلى ضرورة الابتعاد عن الألعاب التي تتضمن مشاهد العنف والعنصرية، أو تعلم الكذب والانتهازية والسرقة والاعتداءات والقتل، لأنها كلها تولد آثارًا سلبية على نفسية الطفل، لهذا لا بد من الابتعاد عنها، لاسيما وأن بعض الألعاب تحمل أفكارًا هدامة. وقال "لا بد من مرافقة الأطفال، ومشاركتهم في الألعاب، وفتح النقاشات معهم، فهذه مسؤولية اجتماعية، ولكل فرد في المجتمع دوره، لأن هذا الطفل إذا انحرف جراء هذه الألعاب، وأصبح عنيفًا، فإنه سيقوم بأعمال تضر المجتمع ككل.

لهذا، لا بد أن يقوم المجتمع بدوره في التوعية بمخاطر هذه الألعاب الهدامة، فالكل مطالب بالتدخل والحماية. فالمسجد له دور، وكذلك الجمعيات الشبانية والثقافية، وجمعيات الأحياء، والإعلام، فجميعها لها دور في حماية الأبناء وتربيتهم تربية مستقيمة. ولأن الألعاب تساهم في تكوين شخصيتهم وتوازنهم، فمن الطبيعي أن يكون لوزارة الشباب، مثلًا، دور في نشر قائمة بالألعاب المفيدة التي تنفع الطفل، وعرض قائمة بالألعاب المضرة، حتى لا يتجه إليها الطفل".

المستهلك يحدد طريقة الاستعمال

أشار الخبير التكنولوجي، إلى أن الألعاب الإلكترونية، بطبيعة الحال، شأنها شأن سائر البرامج والتطبيقات، وسائل محايدة، والمستهلك هو الذي يحدد طريقة استعمالها، فهناك من يستخدمها بصورة إيجابية، كما يمكن استعمالها بطريقة سلبية، فتضره وتضر المجتمع.

أوضح المختص، أن البرامج التي نتصفحها، تتضمن خاصية حماية الأطفال، وكذلك محركات البحث التي تحجب بعض المواقع والكلمات المفتاحية، والتي يجب اتباع تعليماتها والاستفادة منها. وشدد على ضرورة حماية الطفل من الابتزاز، من خلال عدم نشر معلوماته الشخصية، مشيرًا إلى أن هناك الكثير من الحالات التي تعرضت للابتزاز وسرقة المنازل، بسبب تسريب الطفل للمعلومات، معتقدًا أنه يلعب مع طفل في مثل سنه، بينما يكون الشخص الذي يشاركه اللعبة في الحقيقة، مجرما بالغا، يترصد به.

وأشار قرار، إلى أن البرامج والتطبيقات تستعين بالذكاء الاصطناعي، الذي يبحث عن الحلول ويساعد على مواجهة المشكلات داخل الألعاب، كما يُستعان به في حل بعض المسائل، ويُستخدم في قطاعات مختلفة، وهو يتمتع بقدرات كبيرة، ويقدم إجابات مهمة في مختلف مناحي الحياة.

وقال "بطبيعة الحال، يتعامل الذكاء الاصطناعي مع المعطيات بسرعة وكفاءة كبيرتين، لأنه يستند إلى كم هائل من المعلومات، ويعالجها بسرعة تفوق قدرة العقل البشري. لهذا، فمن الملاحظ أنه يقدم نتائج جيدة وقريبة من الصواب، لكن في بعض الحالات، يأخذ المستعمل مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي كما هي، من دون تحقق، فتكون المسؤولية على عاتقه.

لذلك، لا بد من التحقق من المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، وأن تكون لدينا نظرة نقدية، مع التأكد من صحة المعلومات بالرجوع إلى مصادرها، سواء كانت مواقع إلكترونية، أو قنوات موثوقة، أو مواقع علماء ومتخصصين، حتى لا نقع في تضليل الناس. كما أنبه الطلبة إلى أهمية الاعتماد على أنفسهم في إنجاز البحوث، واستعمال الذكاء الاصطناعي بطريقة صحيحة".