الإمام المفتش عبد الرحمن بسكر:
أولادنا مهددون في عقر ديارهم.. فهل تفطنا لذلك؟
- 337
أحلام محي الدين
أكد الأستاذ عبد الرحمن بسكر، إمام أستاذ رئيسي مفتش بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف، في حديث خص به "المساء"، أن أبناءنا مهددون في عقر ديارهم بأخطار جسيمة، وأن الإنترنت والذكاء الاصطناعي وغيرهما من التقنيات الحديثة، تعد أسلحة ذات حدين، فيها ما ينفع وما يضر، وقد تهلك الحرث والنسل إذا أسيء استخدامها، بما يهدد عقيدتنا الإسلامية وقيم مجتمعنا.
أضاف الأستاذ، أن الأمر يستوجب على الوالدين والمعلمين رفع درجة الوعي لدى الأبناء ومراقبتهم، لاسيما داخل البيت، ومعرفة ما يتابعه الأبناء، وعدم غلق الأبواب عليهم وتركهم بمفردهم في الغرف لساعات طويلة، حتى لا يقعوا في فخ الإدمان والمحرمات، مؤكدًا أن اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والعمل بما جاء في تعاليم الدين الحنيف، يمثلان طوق نجاة عظيم، لحماية العقول والأجسام والنهوض بالمجتمع نحو القمة.
اختار الشيخ بسكر أن يستشهد، في بداية حديثه، بقول المولى عز وجل وحديث نبيه محمد عليه أزكى الصلوات والتسليم "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا"، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة"، يعني على الإسلام. وإن مما لا شك فيه، أن ديننا الحنيف جاء لجلب المنافع والمصالح لكل المخلوقات، ودفع المضار والشرور عنهم، ويبدأ ذلك مع الإنسان منذ ولادته."
وأضاف "بل منذ اختيار الزوجين لبعضهما البعض، فإن من الشرور التي ينبغي التحذير منها، والمشكلات التي ينبغي معالجتها، ما يقع لأبنائنا وبناتنا الصغار، وهم أسرى وسائل التواصل والتقنيات الحديثة، التي لو أحسنا استثمارها لأتت أكلها ثمارًا طيبة نافعة للبلاد والعباد. فالإنترنت والذكاء الاصطناعي وغيرهما من التقنيات الحديثة أسلحة ذات حدين، فيها ما ينفع وفيها ما يضر ويهلك الحرث والنسل، بما يهدد عقيدتنا الإسلامية."
أخلاق الحبيب صمام الأمان والحماية
وأشار المفتش الإمام بسكر، إلى أن أخلاق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ينبغي على كل واحد منا، وجوبًا لا استحبابًا، أن يتحلى بها؛ صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا أو أنثى. وأضاف أن من أمثلة الفساد والإفساد في هذا المجال إدمان أبنائنا وبناتنا على مشاهدة الرسوم المتحركة، موضحًا أن المتابع لها قد يصدم ويتفاجأ بعدة مخالفات شرعية وأخلاقية ونفسية واجتماعية وغيرها.
وهنا يطرح التساؤل "أليس فيها الدعوة إلى ترك الالتزام بتعاليم الدين والتشكيك فيه، بل الدعوة إلى الإلحاد والردة عن الإسلام؟"، وأضاف "أليس فيها الدعوة إلى تغيير جنس الذكر إلى الأنثى والعكس، والمثلية والشذوذ الجنسي والعياذ بالله؟ أليس فيها الدعوة إلى العنف والتنمر والكلام غير المحترم؟". ثم استرسل قائلًا "كيف يسمح الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم بالجلوس معها الساعات الطوال، وربما تصل إلى عشر ساعات متواصلة، ما يسبب لهم الاكتئاب والعزلة والقلق وسائر الأمراض النفسية التي يصعب علاجها؟ وهم في زمن أحوج ما يحتاجون فيه إلى حنان وعطف وقرب والديهم منهم."
هم جيل التقنية أكيد.. لكن
وأضاف الشيخ بسكر، أن السؤال المطروح الذي يسأله كل أب وتسأله كل أم، بل وقد يسأله كل أستاذ في المدرسة، وهو يعيش إدمان تلاميذه وتلميذاته لتلك الرسوم الهدامة، التي أضعفت تحصيلهم العلمي وأثرت فيهم، هو "كيف ننقذهم من تلك السموم والشرور ونخرجهم من ذلك المستنقع العفن؟"، وأوضح أن الإجابة عن هذا السؤال، تتطلب ترجمتها إلى أفعال ميدانية وتكاتف جهود عدة جهات، وإلا بقيت حبرًا على ورق، لا يسمن ولا يغني من جوع. وأكد أن أول الخطوات تتمثل في إدمان الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بصلاح الأولاد، وتحري أزمنة وأمكنة استجابة الدعاء.
ومن الحلول أيضًا، ضرورة مراقبة الأولاد ومرافقتهم في استعمال الإنترنت، دون الحاجة إلى منعهم منه كلية، فهم جيل التقنية الحديثة، شئنا أم أبينا، ويعيشون زمنًا ليس كزمننا. لذلك، فعلى الوالدين التأقلم مع الوضع، واللجوء إلى حسن اختيار ما يشاهده أولادهم، مع الصرامة في تحديد وقت لا يتجاوزونه، كنصف ساعة في اليوم مثلًا، ومداومة نصحهم وتحصينهم أخلاقيًا وعقديًا.
كما دعا، إلى غرس حب القصص القرآني والقصص النبوي وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام رضي الله عنهم في قلوب الأبناء وعقولهم، وتعريفهم بسير الفاتحين، كعقبة بن نافع وأبي المهاجر دينار رحمهما الله، والشهداء والمجاهدين، والعلماء من أبناء الجزائر، مثل الأمير عبد القادر ولالة فاطمة نسومر والشيخ بوعمامة والشيخ الحداد والشيخ ابن باديس وغيرهم رحمهم الله، ممن حاربوا الاستعمار الفرنسي الغاشم وأخرجوه من بلادنا الجزائر المسلمة الطاهرة. وأكد أن في هذه القصص بناء لشخصية قوية لها ولاء وانتماء لدينها ووطنها.
الوالدان قدوة... وعليهما مراجعة علاقتهما بالهاتف
أشار الشيخ بسكر، إلى أن من الأمور التي ينبغي أن يتفطن إليها الوالدان أيضا، إدمانهما على استعمال الهاتف، موضحا أن الأب والأم قدوة لأبنائهما. وقال فإياك أيها الأب أن تدمن استعمال الهاتف الذكي، لأنك قدوة لأولادك، فهم يلاحظون ذلك دون أن تشعر، وكذلك الأم. وينبغي فتح باب الحوار معهم دائمًا واتخاذهم أصدقاء، فإن لم تصاحبوا أولادكم أنتم، صاحبهم وصادقهم ورافقهم الأشقياء ورفقاء السوء والعياذ بالله."
في الختام، أشار الإمام بسكر إلى أنه لا يوجد أفضل من التحاق الأولاد بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد والمدارس القرآنية والزوايا القريبة من بيوتهم، قائلًا "فمن التزم تلك الحلقات أصلحه الله شاء أم أبى، كما ذكر ذلك أهل العلم، وكيف لا يكون ذلك والقرآن الكريم كلام الله؟ ألا بذكر الله تطمئن القلوب. فاللهم إنا نسألك الإصلاح في الولد، والعافية في الجسد، والأمن في البلد... آمين".