سفير روسيا الاتحادية في الجزائر يكتب في يوم النصر عبر "المساء"

الحفاظ على الذاكرة التاريخية جسر بين شعبينا

الحفاظ على الذاكرة التاريخية جسر بين شعبينا
أليكسي سولوماتين سفير روسيا الاتحادية في الجزائر
  • 17
بقلم أليكسي سولوماتين سفير روسيا الاتحادية في الجزائر بقلم أليكسي سولوماتين سفير روسيا الاتحادية في الجزائر

يُعتبر 9 ماي عيدًا خاصًا ومقدسًا في روسيا. وبالنسبة للملايين فإن يوم النصر ليس مجرد تاريخ تذكاري في التقويم بل هو قصة شخصية. فالحرب الوطنية العظمى كانت مأساة شعبية أثرت على كل أسرة، وهذا بالنسبة لنا عيد "بالدموع في العيون"، تنتقل فيه ذكرى المآثر البطولية لأسلافنا من جيل إلى جيل، بعد مرور 81 عامًا لا يزال إدراكنا ثابتًا بأن السلام تحقق بثمن باهظ.

عندما نضع الزهور على نصب تذكاري تخليدًا لذكرى المدافعين الذين لم يعودوا من الحرب ونسير على أنغام سنوات الحرب حاملين صور أجدادنا وأجداد أجدادنا في صفوف المسيرة التذكارية "الفوج الخالد" ونتذكر أولئك المدافعين عن استقلال الوطن على حساب التضحية بأنفسهم ولا نكتفي بتكريم ذكراهم فحسب، بل نقف في وجه أي محاولات لتشويه الحقيقة التاريخية، ونحرص على ألا تذهب بطولة ملايين مقاتلي الجيش الأحمر الذين أنقذوا العالم قبل 81 عامًا سدى. ومسؤوليتنا تجاه الماضي والمستقبل هي عدم السماح بتكرار هذه المأساة الرهيبة.

كانت الحرب العالمية الثانية الأكثر وحشية ودموية في تاريخ البشرية. فقد شملت أكثر من 60 دولة وأكثر من 80% من سكان الأرض وأثرت الأعمال القتالية على أكثر من 40 دولة ودارت رحاها في أراضي أوروبا وآسيا وإفريقيا وفي جميع المحيطات. ومع ذلك كانت المعارك الأكثر ضخامة وشدة على الجبهة الشرقية، أسهم الاتحاد السوفيتي وشعوبه والجيش الأحمر إسهامًا رئيسيًا حاسمًا، في هزيمة النازية، مهما حاولوا إثبات العكس الآن.

تكبّدت دولتنا المتعددة القوميات خسائر لا مثيل لها – أكثر من 27 مليون شخص، يصعب استيعاب هذا الرقم، فهو لا يمثل مصير الجنود فحسب بل مصير ملايين المدنيين الذين قطعت الحرب حياتهم، كل هذا يوضح الأبعاد المروعة لمأساة الشعب السوفيتي. إن الأعمال الإجرامية التي ارتكبتها ألمانيا النازية ليست سوى إبادة جماعية وأكثر الجرائم دموية ضد الإنسانية في تاريخ العالم.

في 19 أفريل أحيت روسيا لأول مرة ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للشعب السوفيتي التي ارتكبها النازيون ومعاونوهم خلال الحرب الوطنية العظمى 1941-1945، فقد عمل النازيون بشكل منهجي على إبادة جميع السكان المتعددي القوميات في بلدنا بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو الديني. إن واجبنا تجاه أسلافنا هو ألا نسمح بنسيان الجرائم التي لا يقع عليها التقادم.

وبالنسبة للجزائر فإن موضوع الذاكرة التاريخية له أهمية خاصة، فتاريخ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية هو تاريخ نضال من أجل الاستقلال والحق في اختيار طريقها والحرية والكرامة. تظل ذكرى ضحايا هذا النضال جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية والوعي العام.

 وفي هذا الاحترام للذاكرة يتشابه شعبانا، يوحدنا إدراك قيمة الحياة البشرية ومسؤولية الحفاظ على حقيقة الماضي، وقد شكل ذلك أساسًا للعلاقات الودية والحميمة بين بلدينا.

يمكن مقارنة الذاكرة بجسر يربط بين الأزمنة والشعوب، فتساعدنا على رؤية تاريخ الآخر ليس كشيء غريب بل كشيء قريب ومفهوم. 

واليوم أخاطب القراء الجزائريين، أود أن أؤكد أن الحفاظ على الذاكرة هو مساهمة في المستقبل للمحافظة على الإنسانية على أساس السلام والثقة المتبادلة.