المدير العام لديوان الترقية والتسيير العقاري لوهران:

نريد ديوانا آخر للسكن ووهران بدون قصدير في 2017

نريد ديوانا آخر للسكن ووهران بدون قصدير في 2017
  • القراءات: 2211
جميلة.أ/ تصوير: ياسين.أ جميلة.أ/ تصوير: ياسين.أ

تستعد ولاية وهران لتوديع الأحياء القصديرية والسكن الهش بحلول سنة 2017، وهو التحدي الذي رفعه المدير العام لديوان الترقية والتسيير العقاري للولاية السيد محمد صابر، الذي أكد أن وهران ستجهَّز بوجه عمراني يليق بها كحاضرة تستعد لاستقبال الألعاب المتوسطية لـ 2021، وهي التي انطلقت منذ 2014 في عمليات إعادة إسكان ضخمة، مكنت من ترحيل أزيد من 15 آلاف عائلة في ظرف زمني لا يتعدى سنتين، وهو يفوق ما تحقق في عشر سنوات؛ أي من 2003 إلى 2013؛ حيث تم توزيع 14 ألف وحدة سكنية. وهران التي تقترب من العاصمة الجزائر من حيث التعداد السكاني والحظيرة السكنية، هي اليوم تنشد ديوانا آخر للترقية والتسيير العقاري، على غرار ولاية الجزائر التي تتوفر على ثلاثة دواوين، مطلب رفعه السيد صابر إلى الجهات الوصية؛ حتى يتم التقرب من احتياجات المواطنين من جهة، والتكفل الجيد بالقطاع السكني بالولاية من جهة أخرى.

 محمد صابر هو اسم سيحفظه الوهرانيون على مر السنين، وهو رقم في معادلة البناء والإسكان الصعبة، والمهمة التي انطلقت فيها الولاية خلال السنوات الماضية. المسؤول ومنذ توليه تسيير ديوان الترقية والتسيير العقاري لوهران، باشر فتح عدة ورشات تنوعت بين الترميم وإعادة التأهيل والبناء، وتمكن ديوان وهران وبصفته أكبر مقاول عمومي، من خلق أقطاب سكنية تحمل لمسة جمالية لا تختلف عن تلك التي يسعى لرسمها القطاع الخاص، بالإضافة إلى سعيه للمحافظة على الوجه الحقيقي لوهران وتاريخها المفتوح على عصور وحقب خلت؛ من خلال تأهيل البناءات القديمة وتأهيلها.

وهران تنشد ديوانا آخر لتلبية احتياجات الساكنة والقطاع

ألح المدير العام لديوان الترقية والتسيير العقاري لوهران، على ضرورة فتح ديوان ثان للترقية والتسيير العقاري على غرار ولاية الجزائر التي تتوفر على ثلاثة دواوين. وانطلاقا من الأرقام التي اطلعنا عليها في مجال التسيير والإنجاز، يتضح أن للهيئة مسؤولية ومهام تقترب من تلك التي تقوم بها دواوين الترقية بالعاصمة، خاصة أن حجم الحظيرة السكنية بالولاية تكاد تقترب من تلك المسجلة بولاية الجزائر، كما أن تعقيداتها ومشاكلها تتشابه.

 وبلغة الأرقام، يشير المسؤول إلى حصيلة ما أنجزه الديوان ووزعه خلال السنوات الأخيرة، حيث تم في 2014 إسكان 5005 عائلات. وفي 2015 تم إعادة إسكان 10340 عائلة؛ أي ضعف ما تحقق في السنة التي سبقتها.

وإجمالا، تم في سنتين توزيع 15.930 عائلة، وهو ما يتم تقريبا بولاية الجزائر، والفرق الوحيد هو أن 3 دواوين تتكفل بالعملية وتتقاسم نفس المهمة بالعاصمة، فيما أوكلت المهمة نفسها لديوان واحد ووحيد بولاية وهران، حسب السيد صابر، الذي أوضح أنه بتقسيم الرقم المسجل في العاصمة، فإننا نجد أن ديوان وهران يتصدر قائمة دواوين الجزائر كلها من حيث الإنجاز والتوزيع.

 وانطلاقا من هذا الوضع يطالب السيد محمد صابر بإنصاف وهران، التي تكون قد تعرضت لعقوبة ووُضعت أمام تحد صعب رغم أنه غير مستحيل على ديوان وهران الذي قطع أشواطا عملاقة، وهو رغم ذلك يناشد "ديوانين" للترقية والتسيير العقاري على الأقل، التقرب أكثر من المواطن والاستجابة لانشغالاته المتعلقة بالسكن، بالإضافة إلى التكفل والتسيير الأمثل لملف السكن والحظيرة السكنية لوهران، التي تقترب من تلك التي تعرفها عاصمة البلاد الجزائر.

ما أُنجز في عشر سنوات يضاهي   ما تم في سنتين

 تسير عملية إنجاز السكنات بمختلف الصيغ في وهران، بوتيرة متسارعة، وهي نفس الحال بالنسبة لعمليات التوزيع التي مست فئات اجتماعية مختلفة. وما تم توزيعه في عامين يساوي ما وُزع في عشرية بأكملها. والأرقام تتحدث عن نفسها، حسب المتحدث؛ حيث تم خلال الفترة الممتدة ما بين 2003 و2013، توزيع 14 ألف وحدة سكنية، فيما تم ما بين 2014 و2015 توزيع 15 ألف وحدة سكنية من مختلف الصيغ، وهذا رقم قياسي لم يسبق للولاية أن تخطته.

 من ناحية أخرى، سمحت عمليات الإسكان التي شُرع فيها، بالتكفل بنقطتين هامتين، أولاهما القضاء على السكن الهش، كما هو حاصل بباقي عواصم البلاد؛ نزولا عند توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، الذي ألح على ضرورة إعادة الوجه اللائق لمدننا وحواضرنا التي شوّهها القصدير. وفي الإطار قضت عمليات الإسكان على أسماء لأحياء قصديرية"عتيقة" بالولاية كما هو الحال بالنسبة للحي القصديري حياة ريجنسي،الفيراج والسانيا..والتي لم يعد لها وجود.

وتتمثل النقطة الثانية التي طالتها عمليات إعادة الإسكان، في التكفل بالعائلات التي تقيم بعمارات وبناءات مهددة بالانهيار؛ حيث خُصص لهم 6000 وحدة سكينة موزعه على 8 قطاعات. وتم الانتهاء من العملية شهر ماي، والتي جرت في ظروف حسنة - يقول المتحدث - حيث سمحت بإخراج الناس من الخطر، وبالتالي تفادي الكارثة التي سُجلت سنة 2014؛ إذ سُجلت حادثة مميتة جراء انهيار عمارة على ساكنيها. وتم في الإطار إعادة إسكان 6400 عائلة كانت تقطن بعمارات قديمة، وتم هدم كل العمارات بشكل نهائي لتفادي احتلالها من جديد. 

وجه عمراني جديد لوهران بداية 2017

وفي السياق أشار المسؤول إلى مواقع العمارات التي تم هدمها بشكل كلي والكائنة بالقطاع الحضري الأمير، الصديقية، سيدي الهواري، سيدي البشير، البدر، المقري، المقراني وابن سينا  بما يقابل 98 عمارة تم هدمها لاستحالة ترميمها. ويتم تهيئة المواقع لاستقبال مشاريع سكنية أو مواقع ومساحات للراحة والترفيه لفك الضغط والاكتظاظ عن الأحياء والتجمعات.

 وشكلت الألعاب المتوسطية المرتقب استقبالها بوهران سنة 2021، أحد أهم الدوافع التي حركت كل الجهات والقطاعات لرفع تحدّ عمراني هام وكبير، هو 

أن تتخلص وهران من الأحياء القصديرية والسكنات القديمة الآيلة للانهيار والواقعة بقلب العاصمة وهران.

ويؤكد السيد محمد صابر أن الجهود تنصب على ضرورة أن تسترجع وهران وجهها الحضري اللائق بداية 2017؛ استعدادا للموعد الرياضي المتوسطي، على أن تكون جاهزة في 2021 تاريخ انطلاق الألعاب.

 ويعترف المتحدث بصعوبة العملية خاصة فيما يتعلق بالترميم وإعادة التهيئة، وهي إشكالية صعبة على اعتبار أن بناء عمارة جديدة فوق أرضية مهيأة يكلف أقل بكثير من إعادة تهيئة أو ترميم عمارة آهلة بالسكان، وهو الحاصل بوهران التي انقسم ديوانها الوحيد بين المهمتين.. وفي السياق أشار السيد صابر إلى تسجيل ترميم عدد هام من البناءات بلغ 48 عمارة؛ بغلاف مالي قُدر بـ 2 ملياري دج، فيما تكفلت مديرية التعمير بتسيير عملية أخرى تضم 600 عمارة؛ بغلاف مالي ضخم قُدر بـ 324 مليار سنتيم تخص إعادة التأهيل.

وقد استؤنفت عمليات التأهيل في 2013 و2014 بعد أن عرفت الورشات توقفا، وعمليات التأهيل استهدفت بشكل خاص شارعي العربي بن مهيدي ومحمد خميستي وبعض الشوارع بحي سيدي الهواري، والتي تحمل بعض الخصوصية، علما أن الحي مصنف كمرورث وطني، وكل عملية تهيئة تتطلب موافقة خاصة من مديرية الثقافة، حسب المتحدث، الذي أشار إلى وجود تنسيق محكم في هذا المجال إلى جانب مصالح أخرى، على غرار المراقبة التقنية.. 

وبخصوص السكنات فمن المرتقب استلام أكثر من 18 ألف وحدة سكنية، الجزء الأكبر منها سيخصص لإعادة إسكان حي الصنوبر، وهو أكبر حي قصديري في رصيد الولاية، التي شرعت في التخلص تدريجيا من أصغر الأحياء القصديرية التي طوّقت الولاية منذ سنوات العشرية السوداء؛ حيث تدفقت على وهران جموع وقوافل من العائلات المتوافدة عليها من مختلف ولايات الغرب الجزائري.

 وبلغ تعداد السكن الاجتماعي الإيجاري 67.500 وحدة سكنية تتضمن البرنامج الحالي في طور الإنجاز المقدر بـ 33 ألف وحدة سكنية، والباقي تم استلامه وتوزيعه خلال السنوات الماضية، وباقي السكنات المقدّر بـ 33 ألف وحدة ينجَز منها 18 ألفا هذه السنة، و14 ألف في السنة المقبلة، لتنتهي وهران في 2017 من البرنامج الخماسي 2010 ـ 2015.

وستكون وهران بداية من سنة 2017 مدينة بدون قصدير طبقا لتعليمات رئيس الجمهورية، وسترفع الولاية التحدي للقضاء على هذه الإشكالية التي طالما شكلت هاجس المسؤولين المتوالين على تسيير الباهية، آخرهم الوالي زعلان، الذي عقد العزم ورفع تحدي الاستحقاقات والمواعيد القادمة، فلا يمكن ـ يضيف - استقبال تظاهرة بحجم الألعاب الأولمبية بتشوهات بيئية وعمرانية.

 ويرفع السيد محمد صابر التحدي مثله مثل السلطات الولائية التي تنسق جهودها بين جميع الفاعلين، للدفع بوتيرة إنجاز وتسليم السكن الاجتماعي لاستلامه في آجاله وحل كل المشاكل التي تعترض العملية؛ من خلال اللجان التي تنعقد بشكل دوري ومستمر. كما يرفع تحدي الحفاظ على وهران القديمة، التي تسعى للاحتفاظ ببصمتها التي لم تتغير كباقي المدن؛ حيث ظل قلبها النابض نفسه.

اليوم ـ يضيف ـ يتحدث المسؤول عن مجمع وهران التي تضم 3 بلديات تتصدرها بلدية وهران، وهي أكبر بلدية على مستوى الوطن، بلدية بئر الجير وبلدية السانيا، وهي متكاملة حدوديا، والمجمع سيعرف في إطار التنمية المحلية مخططا يرمي إلى المحافظة على خصوصيات كل منطقة بالحفاظ على السكنات القديمة التي تحكي تاريخ الحقب المتتالية على وهران، التي تبقى مفتوحة، وهو ما يتماشى وطبيعتها الجغرافية التي جعلت منها مدينة مفتوحة.

وفي هذا الإطار يشرك ديوان الترقية والتسيير العقاري في اجتماعاته، هيئة المهندسين المعماريين التي تحضّر عملية تقييم العروض؛ في خطوة ترمي إلى المحافظة على الطابع العمراني لمدينة وهران، الذي لا يراد منه أن يكون نشازا بقدر ما يراد منه الانفراد والتميز الجمالي، وهو ما أدى إلى عملية التدقيق في اختيار مكاتب الدراسات.