محل اهتمام كبير لفوائدها الصحية

فاكهة التين الهندي بتيبازة.. من سياج للمزارع إلى كنز غذائي ثمين

فاكهة التين الهندي بتيبازة.. من سياج للمزارع إلى كنز غذائي ثمين
  • 238
كمال لحياني كمال لحياني

يعتبر بيع التين الشوكي، أو ما يعرف بـ«الهندي"، من الأنشطة والتجارة الموسمية الشهيرة، التي يمارسها الكثير من الشباب في ولاية تيبازة، خلال موسم الصيف، حيث يغتنم هؤلاء الفرصة، لضمان "مصروف الجيب"، خاصة مع زيادة إقبال الناس على هذه الفاكهة البرية، التي أضحت محل اهتمام، بسبب فوائدها الصحية، وخلوها من المواد الكيميائية.

تحول بيع التين الهندي، إلى مصدر رزق للكثير من العائلات، فيما لجأ أصحاب الأراضي الجبلية والفلاحين، إلى زراعتها في حواف الأراضي، كسياج طبيعي، من جهة، ومصدر دخل إضافي، فكمثيلاتها من بعض الفواكه والمنتجات الفلاحية، التي عرفت قفزة كبيرة في أسعارها، واهتماما منقطع النظير بها، في السنوات الأخيرة، كالخروب والتين واللوز والجوز، لم تعد فاكهة التين الهندي، تلك الفاكهة المرمية في أطراف البيوت والبساتين والأراضي الغابية الجبلية، بل أصبحت محل دراسة واهتمام من قبل الكثير من المهتمين بالمجال الفلاحي، خاصة في ظل تهافت الشباب على شراء بساتينها جملة واحدة، وقطف ثمارها وبيعها على حواف الطرقات وفي الأسواق، وحتى المناطق السياحية التي تشتهر بها بعض البلديات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها، التي وصلت هذا العام، حسبما اطلعت عليه "المساء"، 20 دينارا للحبة الواحدة في بعض الأسواق.

قطف بأشواك مؤلمة

حسب ما صرح به العديد من تجار التين الهندي، فإن قطف هذه الفاكهة ليس بالأمر الهين، فقد أكد الشاب لحسن محمد لـ«المساء"، أن قطف التين الهندي، يمر بمعاناة كبيرة "نحن نتنقل إلى منطقة عين ماجن، ومنطقة الحساسنة المعروفة بجودة منتوج التين الهندي، لوقوع بساتينها في منطقة حجرية، على عكس بعض البساتين التي تقع في أرضية ترابية، ونستعمل أداة قطف تسمى محليا بـ(اللقاطة)، وفي بعض المناطق الشرقية تسمى (القناوة)، تصنع من القصب أو أغصان الدفلى، ونتحمل أشواكها المؤلمة المتطايرة، ونجد أنفسنا ملزمين بالنهوض باكرا قبل طلوع الشمس، وارتفاع الحرارة، لتجنب الرياح التي يمكنها أن تحمل معها تلك الأشواك، وتلتصق بملابسنا وأجسامنا، ناهيك عن إزالة الأشواك من الفاكهة المقطوفة، بعد تفريشها في الأرض، وتجميعها في صناديق بلاستيكية، ونقلها إلى الأسواق القريبة، لبيعها بالجملة أو بالتجزئة في بعض الأحيان، حينما تكون الكمية قليلة".

وأمام المسجد المركزي ببلدية بورقيقة، وبمحاذاة الشارع الرئيسي، ينصب الرخمة علي، شاب في الأربعينيات من العمر، طاولته المملوءة بفاكهة التين الهندي، وينادي على زبائنه وبعض المصلين الذين يتهافتون عليها، نظرا لمنظرها الجذاب، خاصة وأنه يضع كمية كبيرة من الثلج على أطرافها، وتعبئتها في أكياس مملوءة بحبات التين المقشرة ومختارة بعناية .

يقول علي لـ«المساء": "أمارس هذه المهنة، منذ أكثر من عشر سنوات، فقد أصبح الكثير من السكان ينتظرون فاكهتي في كل سنة، فأنا أتنقل لأعالي منطقة الساحل، إلى البساتين التي تركها أجدادي، وأقوم بقطف كمية من هذه الفاكهة، وأختار حبات التين الشوكي بعناية، لأنني أعرف ما يبحث عنه الزبائن، وطريقة وضع الثلج على التين، أصبحت تجلب الكثير من الزبائن، فأستعمله للحفاظ على المنتوج لأطول مدة ممكنة، إضافة إلى تزيين الطاولة وإعطائها منظرا مميزا. كما أنني أضمن مداخيل مربحة في فصل الصيف، قد تصل في بعض الأحيان، إلى 10 آلاف دينار يوميا". وعلى غرار لحسن والرخمة، يجد الكثير من الأطفال والتلاميذ، وحتى الطلبة الجامعيين في مختلف الولايات، فرصة في فصل الصيف، لقطف وبيع فاكهة "التين الهندي"، لضمان مصروف الجيب وقضاء عطلة الصيف في أجواء مريحة ماديا، والتحضير للدخول المدرسي، دون تكليف الآباء أعباء إضافية.

صحن بارد بفوائد صحية جمة

أضحى التيبازيون، يستمتعون بتناول هذه الفاكهة في سهراتهم الصيفية، فلحظة تناولها في صحن بارد، لا تضاهيه متعة، ومذاقها فريد، لا يمكن أن يقارن بأية فاكهة أخرى، لذلك فإن زبائنها كُثر، حيث أن لا شيء يضاهي صحنا جاهزا باردا منها، لتخفيف حر الظهيرة أو ليالي الصيف، بل أصبحت تقدم للضيوف المتشوقين لتناول الفواكه البرية، التي ورثتها العائلات الجزائرية منذ القدم.

يشير الكثير من المختصين في مجال التغذية، إلى الفوائد الكثيرة لفاكهة التين الهندي، فبالإضافة إلى أنها خالية من المواد الكيميائية، يقول الدكتور مولا محمد، الخبير في التغذية والطب العام، بالمؤسسة الاستشفائية في تيبيازة، بأن هذه الفاكهة، تعمل على تقوية المناعة، لاحتوائها على مستويات عالية من "الفلافونويد" و«البوليفينول" و«البيتالين"، كما تحتوي على فيتاميني "سي" و "أ" اللذان يعملان على تعزيز جهاز مناعة الإنسان، بالإضافة إلى زيادة معدلات إنتاج خلايا الدم الحمراء، كما تعمل على تقوية العظام والأسنان، وتساعد على تنظيم عملية الهضم، ويمكن أن تساعد المستويات الكبيرة من البوتاسيوم الموجودة في التين الشوكي، على خفض ضغط الدم، عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتقليل الضغط على نظام القلب. كما تحافظ مضادات الأكسدة الموجودة في التين الشوكي، على الجلد وتقلل من مخاطر الشيخوخة المبكرة، وتحسن الرؤية. 

شح في الإنتاج ومبادرات لتطوير الشعبة

عرف منتوج "التين الهندي"، بسبب هجرة العائلات إلى المناطق الجبلية، بسبب الأزمة الأمنية، والجفاف والتغير المناخي والحرائق التي عرفتها الجزائر، في السنوات الأخيرة، تراجعا ملحوظا، فالكثير من البساتين أتلفت وأصبحت غير منتجة، لتقابلها مبادرات وطنية لإعادة إحياء هذه الشعبة، التي يرى فيها الكثير من المختصين مستقبلا واعدا، ليس لثمارها الثمينة فقط، بل بسبب الطلب العالمي المتزايد على زيتها، الذي يباع بالعملة الصعبة، ويستعمل في مختلف الصناعات الخاصة بالتجميل والتغذية الصحية.

وفي هذا الشأن، يقول صاحب مبادرة "الجزائر الخضراء"، فؤاد يعلى، في اتصال مع "المساء"، إن زراعة "التين الشوكي" أضحت ضرورة في بعض المناطق، نظرا لفوائدها في التصدي للتصحر في المناطق الصحراوية والداخلية، وتجنب الحرائق على مستوى بعض المناطق الجبلية، كمنطقة تيزي وزو وبجاية وجيجل، إضافة إلى فوائدها كمرعى للنحل، وزيادة الطلب على زيتها، ناهيك عن تحولها إلى مصدر دخل الكثير من العائلات، التي