ملابس للعيد بنوعية رديئة وألعاب خطيرة بأسعار باهظة

"الصينية والتركية" تقصي الإنتاج المحلي

"الصينية والتركية" تقصي الإنتاج المحلي
  • 1575
روبورتاج/ زهية. ش روبورتاج/ زهية. ش

كثفت فرق المراقبة وقمع الغش، خلال الأيام الأخيرة من رمضان، نشاطها أكثر، ليمس عشية عيد الفطر المبارك ألبسة وألعاب الأطفال وبعض المواد الأخرى وحتى الأواني المنزلية، حيث كشفت الجولة التي قامت بها "المساء"رفقة أعوان المراقبة التابعين لولاية الجزائر، عن رواج السلع المقلدة التي تباع بأسعار جد مرتفعة، وخاصة الألعاب خطيرة الاستعمال التي يتم تداولها أيام العيد، حيث حذر ممثل مديرية التجارة عياشي دهار، من شراء بعض الألعاب التي يتم تداولها، خاصة تلك المجهولة المصدر.

لم يكن عمل فرقة المراقبة وقمع الغش، التي رافقناها في خرجتها الميدانية نهاية الأسبوع الماضي سهلا، بالنظر إلى طبيعة هذا النشاط الذي لا يروق أغلب التجار، خاصة المتعودين على ارتكاب المخالفات، حيث عادة ما يتهرب هؤلاء من مواجهة أعوان المراقبة، مثلما حدث بأحد محلات بيع ألعاب وألبسة الأطفال بالعاشور، الذي اضطرت فرقة المراقبة الانتظار لوقت طويل من أجل حضور صاحبة المحل التي لم تترك نسخة من سجلها التجاري بالمحل، الذي اكتشفت فيه بعض الألعاب التي تباع بأثمان مرتفعة لا تحمل هويّة، فلا مصدرها ولا المادة التي صنعت منها معروفة، والثمن هو الوحيد الموجود على العلب، التي كانت تشد انتباه بعض العائلات وأبنائها، غير أن ممثل مديرية التجارة لم يتوان في ترك استدعاء لمالكة المحل، مثلما كان يفعل مع جميع التجار المخالفين طيلة شهر الصيام.

ألعاب مجهولة الهوية بأسعار مرتفعة

تركنا محل العاشور واتجهنا إلى مركز تجاري بالدرارية بالعاصمة، كان الأخير يعج بالعائلات والأطفال الذين انصب اهتمامهم على الألعاب، التي كان الأعوان يقومون بمهمتهم، من خلال التأكد من نوعية الألعاب والأشياء التي يمكن أن تنتزع منها وتشكل خطرا على الطفل، على رأسها الدمى والمسدسات البلاستيكية المزودة بالحبيبات الصلبة، التي يتم استعمالها كرصاصات، ومراقبة بعض البيانات الإجبارية، منها السن المحدد لاستعمال اللعبة، والملصقات المرفقة فوق العلبة التي تبين بان المنتوج خاضع للرقابة من طرف اللجنة المختصة، حيث كانت بعض هذه البيانات غائبة في بعض اللعب والألبسة، المعروضة بالمحل، الذي لم يجد صاحبه مبررا لذلك، عندما بادره أحد الأعوان بالسؤال، مشيرا إلى أن الزوار والمستهلكين عادة ما يتلفون البيانات، وما يشكل خطرا أكثر هو تلك المواد المرسكلة والغش في تركيبة بعض المنتجات المعروضة والمصنوعة من مواد خطيرة، مثل مادة الرصاص، فضلا عن كل أنواع الأسلحة مثل المسدسات التي قد تتسبب في إصابة الأطفال، والذي يفرض على الأولياء قراءة المعلومات المدونة فوق العلبة جيدا لتجنب أضرارها، فلعبة مخصصة لثلاث سنوات فما فوق لا تمنح لطفل اصغر من هذا السن. 

السلع التركية والصينية تغزو الأسواق

تركنا صاحب هذا المحل واتجهنا لمركز تجاري آخر غير بعيد عنه بمنطقة الدرارية، الذي لا يزال صاحبه يتذكر المخالفة التي حررت ضده قبل أربع سنوات، وخسر كثيرا في نشاطه التجاري، ما جعله يبدي قلقا تجاه أعوان المراقبة قبل انطلاقها في العمل، قائلا، نسعى أن نطبق القانون ونبتعد عن المخالفات، فرد ممثل مديرية التجارة، هل لديك سلع مقلدة، فأجاب نعم، غير أن مصالح الرقابة لا يمكنها التنبؤ بذلك، إلا بعد تقديم شكوى من طرف المنتج أو المصنع لوقف المنتوج. 

وما يثير الانتباه أكثر في هذا المركز التجاري وغيره من المحلات عبر الوطن، هو غلاء ألبسة الأطفال، الذي برره صاحب المركز التجاري، بغلاء السلع في بلد المنشأ، ومنها الصين، ولماذا الصين يقول ممثل مديرية التجارة، لان اليد العاملة بها رخيصة حسب التاجر، غير أن العائلات تقبل على هذه السلع لاقتناء ملابس العيد التي غالبا ما تكون من صنع صيني أو تركي، حيث أصبحت المناسبات الدينية، فرصة للربح بالنسبة للتجار وكابوسا للعائلات، التي لجأت العديد منها لشراء ملابس العيد لأطفالها قبل حلول شهر رمضان، تفاديا لالتهاب الأسعار في الأيام الأخيرة،وتقول سيدة وجدناها بأحد المحلات رفقة أبنائها الصغار، من غير المعقول أن يصل سعر سروال نصف ساق "بنتاكور" طفلة أربع سنوات 1850دينار؟ بينما يتجاوز سعر سروال طفل خمس سنوات 2500 دينار، مضيفة أن هذه الأسعار لا تتماشى والقدرة الشرائية لأغلب العائلات، كما ذكرت سيدة أخرى بنفس المركز لـ"المساء" نشتري ألبسة أطفال مقلدة بأثمان مركاتها الأصلية، أين المراقبة؟، وهنا قاطعها ممثل مديرية التجارة، هناك ألبسة مقلدة لكنها تدخل بطريقة قانونية، ما يصعب معرفتها، لكنها تباع بأسعار مرتفعة، لكن للأسف المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، يقول رب عائلة، كيف لي أن اشتري قميصا وسروالا لطفل لا يتجاوز سنه ثلاث سنوات بـ6000 دينار، أين هي مصالح المراقبة؟.

تركنا المركز التجاري بالدرارية وانتقلنا رفقة أعوان المراقبة إلى محل بالابيار، لكن نفس الأسعار يتداولها جميع التجار خاصة هذه الأيام، حيث برر أحدهم هذا الغلاء بقلة السلع،خاصة التي يحتاجها المستهلك في هذه الفترة، ما يجعلنا، يقول المتحدث، نلجأ لجلب الملابس التركية ذات الجودة لكن سعرها مرتفع لا يتماشى وأغلب مداخيل المواطن حسب البائع، حيث تبقى السوق الجزائرية تعتمد على الاستيراد وخاصة الصين وتركيا، حيث الأسعار في الجزائر لا تخضع إلى أي تسقيف، ما عدا أعوان المراقبة الذين يحاولون فرض بعض أبجديات التجارة على التاجر، لان أغلب هذه الملابس مستوردة، ولا أحد يعرف سعر التكلفة الذي يحدد سعر البيع ماعدا التجار، الذين قال أغلبهم أن هامش ربحهم قليل، ليبرروا رفع السقف إلى أعلى المستويات خاصة في أيام العيد ومختلف المناسبات.

غياب المنتوج المحلي ..

من جهتها، عرفت بعض الأسواق الشعبية والمساحات التجارية، انتشارا غير مسبوق للألبسة الصينية الخاصة بالأطفال، والتي يكثر عليها الطلب لتدني ثمنها رغم نوعيتها الرديئة، حيث نجد معظم السلع المتوفرة من صنع صيني، تليها المنتجات التركية التي تعرف ارتفاعا في السعر، في حين تبقى المنتجات المحلية ناقصة جدا، إذ تفضل العديد من الأسر اقتناء ملابس صينية، خاصة الذين يعانون من دخل ضعيف، أما العائلات الميسورة فتتجه إلى المنتجات التركية أو الأوروبية الأخرى، مثلما أكده لنا العديد ممن التقيناهم من تجار ومواطنين، بان معظم السلع التي تعرض للبيع من صنع تركي أو صيني، وهذا ما قاله لنا محمد، بأن السلع التركية غالية لكنها هي أفضل السلع من حيث النوعية.

عائلات اشترت قبل رمضان هروبا من لهيب الأسعار

أكد بعض أصحاب محلات بيع الملابس الذين تحدثنا إليهم، إقبال العديد من المواطنين على شراء ملابس العيد مبكرا تجنبا لارتفاع أسعارها، حيث قامت العديد من العائلات أيام قبل حلول شهر رمضان العظيم باقتناء ما تحتاجه من ألبسة لأبنائها، وهو ما ذكره رفيق الذي قال إنه اشترى ملابس العيد لبنتيه قبل حلول رمضان تجنبا للهيب الأسعار، خصوصا الألبسة المستوردة من تركيا، حيث تجاوز سعر القطعة الواحدة المستوردة من تركيا أكثر من 7 آلاف دينار، في حين بلغ سعر الحذاء البسيط 3500 دينار، خاصة الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وثمان سنوات، حيث يتراوح سعر القطعة المستوردة من تركيا ما بين 6 و8 آلاف دينار، حيث أرجع احد أعوان المراقبة إقبال العائلات على الملابس المستوردة، على حساب الملابس المحلية لجودتها، وباعتبار تركيا هي وجهة التجار الوحيدة حاليا والمعروفة بجودة منتوجها، بينما ذكر احد المواطنين انه وجد صعوبة في اقتناء ما يحتاجه أبنائه خاصة الذين تجاوز سنهم11سنة، لقلة العرض بينما تكثر المنتجات الصينية التي تناسب كل الأعمار.