رمضان تندوف

موعد للتواصل وتوثيق الروابط الاجتماعية

موعد للتواصل وتوثيق الروابط الاجتماعية
  • 65
لفقير علي سالم لفقير علي سالم

يعد شهر رمضان موسما خصبا للتوصل العائلي والاجتماعي، وتوثيق الروابط ومحو الخلافات بين الأفراد، في تندوف، فهو شهر للتسامح والتكافل الاجتماعي أيضا، حيث يجتمع أفراد الأسرة والجيران على مائدة الإفطار، وتضم المائدة الرمضانية بتندوف، لمسة خاصة من لمسات المرأة المحلية، من خلال جودة الاتقان وتنوع الطبق، كما يزداد العمل الخيري والتطوعي في صورة تظهر معالم الدين الإسلامي السمحة وحب الخير للجميع.

المائدة الرمضانية بتندوف، لا تختلف عن باقي الموائد الجزائرية، فهي من حيث المشتملات غنية بالمواد والأطباق، خاصة التقليدية، وهناك أطباق إفطار أساسية ومهمة، منها التمر والماء ولبن الناقة أو الألبان الأخرى...الصائم بتندوف، يفضل تناول الشاي بعد احتساء الشوربة أو الحريرة، والذي يعرف بـ« الحسا" عند سكان البادية، الذين ما يزالون متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم أبا عن جد.

كما تعكف المرأة منذ صلاة العصر، على إعداد الطبق الخاص بالإفطار، إذ تتنوع المأكولات بين المعجنات المحشوة باللحم والمقلية، على غرار"البوراك"، كما يتم تحضير أطباق أخرى، على غرار طاجين الزيتون وأطباق اللحم والخضراوات، وتضفي اللمسة التندوفية سحرها على إعداد الخبز التقليدي، مثل الكسرة أو المطلوع، وفي السحور، يكتفي ساكنة تندوف بتناول "السفوف" أي "السفة" وشيء من الحليب او اللبن.

تنامي العمل الخيري في شهر رمضان بتندوف

تنشط بولاية تندوف، الكثير من الجمعيات ذات الطابع الخيري والتطوعي، سمتها في ذلك تجسيد مظاهر التكافل الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع، لاسيما في شهر رمضان، حيث يكون العمل التشاركي من أهم ميزات الجمعيات والفاعلين على المستوى المحلي، ولتعزيز روح التضامن بين شرائح المجتمع، من خلال دعم الفئات المحتاجة، ومن أبرز الجمعيات الخيرية ذات المبادرات الإنسانية، نذكر جمعية "جزائر الخير"، التي بدأت تبادر وتنفذ مشاريع إنسانية خلال شهر مضان الفضيل. بالإضافة إلى مبادرات يطلقها كل سنة، أهل البر والإحسان، عن طريق المساهمة في تشكيل قفة رمضان، حيث تعرف المحلات التجارية عبر المدينة، تواجد الكثير من السلل الموجهة للمعوزين والفقراء، مع بداية شهر رمضان الكريم.

من جهة أخرى، تلجأ بعض الجمعيات إلى تنظيم موائد الإفطار لعابري السبيل، وللأفارقة المتواجدين بتراب الولاية، ومن تلك المبادرات، نذكر شباب "طريق الوحدة"، إذ كشف السيد تياح بوبكر، رئيس فريق شباني متخصص في العمل التطوعي، بأن شباب "طريق الوحدة" بتندوف، يعمل على توفير وجبات ساخنة لعابري السبيل، ولبعض العائلات الإفريقية المتواجدة بتندوف. إلى جانب تقديم وجبات محمولة للعائلات المحتاجة، وقفة رمضانية كاملة، بهدف نشر الفرحة والسرور في نفوس الصائمين.

سهرات رمضانية مميزة

تتعدد مظاهر السهر في رمضان، من مجتمع إلى آخر، فسكان البادية حياتهم ترحال معتمدة على الرعي وتتبع رؤوس الماشية طيلة النهار، بينما تعكف النسوة منذ طلوع الفجر، على جمع الحطب وتحضير مؤونة الإفطار، التي يطغى عليها الطابع البسيط غير المكلف، وحول مائدة الإفطار، بعد يوم متعب مليئ بالنشاط والحركة، تجتمع العائلة حول المائدة الرمضانية المكونة من حساء وبضع تمرات وكأس لبن نوق. وبعد الانتهاء من الإفطار، تبدأ السهرة، ويتم فيها تناول الشاي وتجاذب أطراف الحديث حول أماكن نزول المطر والأماكن الأكثر عشبا.

بينما تنشغل النسوة بتنظيم حلقات للمديح الديني، وارتياد المسجد لإقامة صلاة التراويح، كما يقمن بالزيارات وحمل الأطعمة للأقارب، وهو ما تقوم به العائلات الميسورة، في حين تفضل أخريات البقاء في الخيام للعب "السيق"، وهي لعبة نسوية مشهورة بالمنطقة، كما تنتشر الزيارات العائلية بعد الإفطار مباشرة إلى غاية العشاء، الذي يتأخر إلى ساعة متأخرة من الليل، حسب العادات والتقاليد السائدة.

صلة الرحم أولوية

لا شك أن لصلة الرحم في شهر رمضان، أثر بالغ على النفس وحياة الإنسان، ويكون ثوابها أعظم وأثرها في الدنيا والأخرة، كونها تجمع بين أجر الصلة والبركة، في نزول الرحمة والمغفرة، وتساهم في تقوية المحبة والتآلف بين الأفراد، لهذا تحرص العائلات على اغتنام الفرصة لنيل الثواب، إذ توضع موائد الإفطار والزيارات والتسامح ونبذ الخلافات وإصلاح ذات البين، ليكون شهر رمضان فرصة مناسبة سانحة لمحو الضغائن ودفن الخلافات.