بسبب الإفراط في استهلاك السكريات في رمضان

مختصون يحذرون من الاضطرابات الصحية

مختصون يحذرون من الاضطرابات الصحية
  • 404
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تتحول السهرات بحلول شهر رمضان، إلى فرصة للقاءات العائلية والزيارات وتبادل أطباق الحلويات والمشروبات المحلاة، إذ تتمتع في هذا الشهر، الكثير من النسوة، في تبادل وصفات التحليات التي هي جزء لا يتجزأ من السهرات الطويلة، غير أن هذه الأجواء المليئة بالدفء والتقارب، تخفي وراءها سلوكيات غذائية، قد تتحول إلى خطر صامت على الصحة، خاصة مع الإفراط في استهلاك السكريات، بعد ساعات طويلة من الصيام، ولأيام متعددة خلال كل سهرة، فبين "الزلابية" و«قلب اللوز"، "القطايف"، والمشروبات الغازية والعصائر المركزة، يستقبل الجسم كميات كبيرة من السكر في وقت قصير، ما يرهقه ويفتح الباب أمام مضاعفات صحية، قد لا يدركها الكثيرون.

وإن كانت هذه العادات جزء من تقاليد رمضانية راسخة، يصعب الاستغناء عنها، فهي في حقيقة الأمر، قنابل موقوتة على الصحة، وعليه يحذر المختصون في الصحة، من الإفراط في استهلاك الحلويات خلال السهرات الرمضانية، التي لم تعد مجرد مسألة ذوق أو عادة اجتماعية، بل أصبحت سببا مباشرا في ارتفاع حالات اضطرابات الهضم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وحتى الأزمات الصحية الطارئة، خصوصا أن الكثير من الناس غير المصابين بالسكري، يبرز لديهم هذا المشكل، بعد الشهر الفضيل، والذي يليه عيد الفطر المبارك، لتتواصل فيه عادة الاستهلاك المفرط للحلويات الغنية بالسكريات.

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة، كان لـ«المساء"، حديث مع الدكتورة نادية مزنان، طبيبة منسقة لدى مصلحة الطب الجواري ببلدية برج الكيفان، التي أكدت أن شهر رمضان يشهد سنويا، تزايدا ملحوظا في عدد الاستشارات المرتبطة بسوء التغذية والإفراط في السكريات، الأمر الذي لابد من دق ناقوس الخطر بشأنه، وتعزيز الحملات التوعوية، لحث المستهلك على ضبط تلك الشهية تجاه الحلويات، وأن يدرك كل شخص واع، أن شهر الصيام، شهر لراحة البطن والمعدة ومساعدة الجسم على إعادة إيجاد توازنه، وليس العكس، من خلال ضخ نسب عالية من السكريات والمواد الدسمة له، التي تدمره يوما بعد يوم..

أوضحت الطبيبة، أن الجسم بعد يوم كامل من الصيام، يكون في حالة حساسة، ويحتاج إلى تغذية متوازنة تعوضه تدريجيا عما فقده من طاقة وسوائل، غير أن ما يحدث في كثير من الأحيان، هو العكس تماما، تؤكد "حيث يتم تناول كميات كبيرة من السكريات والدهون مباشرة بعد الإفطار، أو خلال السهرة، كعادة لا مفر منها، من قلب اللوز وبقلاوة، وزلابية، التي تعد 70 بالمائة من مكوناتها من السكر الأبيض، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم، يتبعه انخفاض مفاجئ، وهو ما يسبب الشعور بالتعب والخمول والصداع، ويؤدي إلى عدم راحة الجسم".

وتشير الطبيبة، إلى أن بعض المرضى، خاصة من المصابين بداء السكري، أو الذين لديهم استعداد وراثي، يتعرضون لاضطرابات خطيرة، نتيجة هذا السلوك الغذائي غير المتوازن خلال الشهر الفضيل، لاسيما وأن عادة، نفسها في استهلاك مفرط للسكر، تتواصل بعد هذا الشهر، لأيام عديدة خلال عيد الفطر، الذي يشهد في عادات المسلمين، تحضير أنواع عديدة من الحلوى.

وتضيف أن مصالح الصحة الجوارية، تسجل خلال هذا الشهر، حالات متعددة من آلام حادة في المعدة، عسر الهضم، القيء، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى اختلالات في مستوى السكر لدى مرضى السكري، كما يتم استقبال حالات إغماء ناتجة عن الإفراط في تناول المشروبات المحلاة، بعد ساعات من الصيام، وترى مزنان، أن المشكلة لا تكمن في تناول الحلويات بحد ذاتها، بل في الكمية وطريقة الاستهلاك، حيث يتم أحيانا، تناول عدة أنواع في جلسة واحدة، المشكل يتفاقم خصوصا مع قلة الحركة والسهر لساعات متأخرة وقلة النوم والراحة.

وتحذر الطبيبة، من أن تكرار هذه العادات، قد يساهم على المدى البعيد، في زيادة الوزن، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين، مشددة على أن شهر رمضان يفترض أن يكون فرصة لإعادة تنظيم النظام الغذائي، وتبني عادات صحية، لا مناسبة لمضاعفة الاستهلاك دون وعي. وفي الأخير، شددت المتحدثة على أهمية استبدال العادات الخاطئة بعادات أكثر فائدة على الصحة، كاستبدال المشروبات الغازية بالماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، واستبدال السكر الأبيض بالبدائل الصحية، كسكر التمر، مع الحرص على المشي الخفيف بعد الإفطار، وتفادي ذلك النوع من السموم قبل النوم.