بمبادرة من مكتب جمعية “كافل اليتيم” بالعاصمة
"متجر السعادة".. كسوة العيد تبهج ألفي طفل
- 282
أحلام محي الدين
افتتح “متجر السعادة” لجمعية “كافل اليتيم” الوطنية، المكتب الولائي الجزائر العاصمة، أبوابه لاستقبال الأيتام المسجلين ضمن قوائمه، من أجل استلام كسوة العيد للصغار، ليواصل رسالته الإنسانية بإدخال السعادة على قلوب ألفي يتيم، بعد أن صنع أكثر من 1200 ابتسامة، في طبعته الأولى، خلال رمضان الماضي، من خلال تمكين هذه الفئة من الأطفال من عيش فرحة مثل أقرانهم، حيث تجهزت الرفوف وعلقت الملابس الجميلة زاهية الألوان... فهناك يمكن للطفل أن يختار ملابسه بنفسه.
«المساء” حضرت أجواء هذه الفرحة، في أول يوم من افتتاح “متجر السعادة”، الكائن مقره ببلدية القبة في العاصمة، أين شكلت الأضواء والبالونات زاهية الألوان، مظهرا من مظاهر الفرحة، كما توزع المتطوعون من أعضاء جمعية “كافل اليتيم”، متعاملون اقتصاديون ومحسنون، في أرجاء المكان، لمساعدة الأطفال على اختيار ملابسهم، وحظيت العائلات، سواء التي حضرت بمفردها أو رفقة أبنائها، باستقبال طيب ومرافقة حسنة لاختيار ما يناسبهم، في أجواء يسودها الاحترام والإنسانية، ما يعكس البعد التضامني الحقيقي لهذه المبادرة الطيبة. إذ يتم، وسط أجواء من السعادة، مرافقة الطفل ذكرا أو أنثى، إلى الجناح الخاص بهم، ليختار كل واحد الطقم كاملا، ثم يتوجه إلى حيز آخر لاختيار الحذاء المناسب، وبعدها يدخل غرفة تبديل الملابس، ليرى نفسه في المرآة، ويقرر هل فعلا هي الملابس التي يريدها لفرحة العيد، أو يغيرها بعد اختيار طقم آخر مع المساعد.
يشهد “متجر السعادة” تنوعا لافتا في الألوان وجمالا في الخيارات، ما يجعله فضاء حقيقيا يلبي مختلف الأذواق. فقد تم توفير مقاسات متعددة للصغار من الجنسين، تمتد إلى 16 سنة، مع تشكيلة واسعة تناسب الذكور والإناث على حد سواء. كما لوحظ جمال نوعية الخامات وجودة الأقمشة، حيث تم اختيار مواد من النوع الممتاز، لضمان الراحة والمتانة.
ولم تقتصر المبادرة على الملابس فقط، بل تم تخصيص ركن للهدايا الموجهة للأطفال الصغار، على غرار دببة حمراء وبيضاء اللون، وكذا أرانب لطيفة، وغيرها من الحيوانات الظريفة التي تفتح قلوبهم الصغيرة على البهجة، وتزرع الابتسامة في وجوههم، حيث عبرت الطفلة نور، البالغة من العمر 7 سنوات، عن سعادتها بالطقم الذي اختارته بنفسها، بل وحيرت المتطوعات اللواتي وقفن معها، حيث أبدعت في اختيار طقم أزرق فاتح بالدانتال، وحذاء جميل. قائلة: “راني فرحانة... حوايجي شابين بزاف، عجبوني كي قستهم”.
كما عبرت الأمهات اللواتي تحدثن لـ« المساء”، عن فرحتهن الكبيرة بمشاهدة أبنائهن من بعيد، يجوبون أركان المتجر بحثا عما يلبي أذواقهم، وسط المساعدات التي قدمها فريق الجمعية من المتطوعين الجامعيين. قالت سيدة: “أراقب طفلي وهو يختار ملابسه، خلال العام الماضي، كست الجمعية ثلاثة من أبنائي، وهذه السنة واحد، فالطفل الأكبر مقاسه كبير، وتعذر عليهم كسوة الأكبر ذي 17 سنة، خاصة أن بنيته الجسدية فارعة”.
"متجر السعادة".. فلسفة الاختيار بكرامة
من جهته، أكد هشام بغانم، رئيس مكتب جمعية “كافل اليتيم” بولاية الجزائر، في تصريح لـ«المساء”، أن "متجر السعادة" هو فضاء منظم ببلدية القبة، مهيأ على شكل متجر حقيقي، تعرض فيه ملابس جديدة مخصصة للأطفال الأيتام، ليختار كل طفل لباسه بنفسه، في أجواء طبيعية تحاكي تجربة التسوق العادية، مردفا بالقول: “هذه الفكرة طورها المكتب، بناء على تجربة سابقة، حيث كانت تقدم الألبسة في كل المناسبات للأطفال، لكن لاحظنا أنه أحيانا، كانت الألبسة بمقاسات غير مناسبة أو غير ملائمة لذوق الطفل، لهذا طورنا الفكرة لتشكيل متجرا، ويحصل الطفل على إحساس اختيار ملابسه بنفسه وبذوقه الخاص ومقاسه، دون تدخل أي طرف، ويعمل على ارتدائها والتأكد من أنها مناسبة، فإذا نالت رضاه، توضع مباشرة في كيس خاص يحمله بيده”.
أضاف المتحدث، أن المشروع بني على فلسفة “الاختيار بكرامة”، بدل التوزيع التقليدي، “بما يمنح الطفل شعورًا بالاستقلالية ويجعله يعيش لحظة العيد كما ينبغي أن تعاش، بفرح وثقة واحترام، كما نعيشها كلنا مع أبنائنا”. مشيرا إلى أن المشروع من بين المبادرات الرائدة في التعريف بمفهوم المساعدة الاجتماعية، من منظور إنساني يحفظ الكرامة، ويصون المشاعر، علما أن العملية ستتواصل إلى غاية 29 من رمضان.
من جهته، أكد حمزة بن جديد، رئيس لجنة التسويق وتنمية الموارد، بالمكتب الولائي لجمعية "كافل اليتيم" بالعاصمة، في تصريح لـ«المساء”، أنه خلال الطبعة الأولى، لوحظت الفرحة على وجوه الأيتام، وقد نال الصغار روح الاختيار، قال: “لهذا قررنا المواصلة في هذه الطبعات، ونتمنى أن تكون هذه المبادرة نموذجا يقتدى به لكل الجمعيات، إذ قمنا بتوزيع 1200 كسوة بالمتجر في القبة، علما أنه كان لدينا 4 آلاف يتيم مسجل، لذا عمدنا إلى توزيع 3600 كسوة على الأيتام المسجلين بالمكاتب البلدية". وأضاف في الختام: “خلال هذه السنة، سنتجه نحو ولاية داخلية، ونسعى إلى كسوة 500 يتيم في هذا العيد أيضا”.