برج بوعريريج وميلة وسطيف
مأكولات شعبية وحلويات تقليدية في ليلة النصفية
- 380
آسيا عوفي
تختلف من منطقة إلى أخرى من أرض وطننا الحبيب، عادات وتقاليد استقبال ليلة النصف من رمضان. هذه العادة التي توارثتها العائلات الجزائرية منذ زمن طويل في هذه الليلة، بإعداد أصناف مختلفة من الأكلات الشعبية المتداوَلة في مثل هذه المناسبات، وبعض الحلويات. وهي فرصة لتلاقي الأقارب والأصدقاء. كما يغتنمها الصغار في الصيام لأول مرة. ولمعرفة عادات وتقاليد العائلات بالهضاب العليا قمنا بهذا الاستطلاع.
يعرف الاحتفال بليلة النصفية طابعا خاصا ومميزا لدى سكان ولايات الهضاب العليا عموما، حيث تشرع النسوة في تحضير ما لذّ وطاب من المأكولات، فإضافة إلى الطبق المعتاد والذي لا يفارق المائدة الميلية والبرايجية والسطايفية ولعلها أغلب أطباق الشرق الجزائري، ألا وهي شوربة الفريك، وطاجين الحلو، في حين تقوم السيدة بتحضير طبق آخر خصيصا بهذه المناسبة، وهو إما طبق البربوشة، أو الشخشوخة، أو التريدة، أو حتى تليلتي لدى البعض الآخر، والتي تكون باللحم أو الدجاج، أو بأنواع مختلفة من الخضر؛ اللفت، والقرعة والحمص.
كما إن الاحتفال بهذه الليلة فرصة للمّ الشمل؛ حيث تقوم العديد من العائلات بتوجيه دعوات لأقاربهم؛ حتى يشاركوهم الاحتفال بهذه الليلة، التي تتبعها سهرة عائلية إلى غاية موعد السحور، فيسهر الرجال مع بعضهم، على فناجين الشاي والمكسرات، في حين يلجأ البعض الآخر لقراءة القرآن. أما النسوة فيلتففن حول فناجين القهوة والشاي وما طاب من الحلويات، والحديث عن كيفية قضاء أسرهم هذه المناسبة.
تصويم الأطفال وختانهم بالمناسبة
وكما للكبار عاداتهم في هذه الليلة، فللصغار أيضا عاداتهم؛ إذ يغتنمون فرصة النصفية للصيام لأول مرة، وهو ما جرت عليه العادة، وسط جو احتفالي بحضور الوالدين، والجد والجدة، وهو ما أكدته السيدة ليلى، التي قالت بأنها تحرص دوما على أن يصوم أطفالها في هذا اليوم. وأضافت أنها اختارت هذه الليلة؛ لأنها ليلة مباركة، واعتادت عائلتها على القيام بها. وتوافقها الرأي السيدة سمية، التي أكدت أنها تتحضر لصوم ابنتها في هذا اليوم؛ باعتبار ليلته مباركة على جميع الجزائريين. ومن جهة أخرى، تغتنم الأسر ليلة 15 من رمضان، لختان أولادهم وسط أجواء عائلية تغمرها الفرحة والطمأنينة، مع تحضير الحلويات، وأنواع مختلفة من الزلابية.
ليلة النصفية لا تخلو من الأجواء الروحانية
وتتم الاحتفالات بليلة النصف من شهر رمضان المبارك، في أجواء روحانية. ولمعرفة رأي الشريعة الإسلامية في الاحتفال بهذه المناسبة، اقتربنا من إمام مسجد أبي بكر الصديق ببلدية تاجنانت الواقعة جنوب ولاية ميلة، وإمام مسجد عقبة بن نافع ببرج بوعريريج، اللذين أكدا لنا أن الاحتفال بهذه الليلة يدخل في العادات والتقاليد التي لا تتعارض مع الشرع، لأن هذه الليلة يحتفل بها الإنسان شكرا لله عز وجل، وأنه قطع شوطا كبيرا من رمضان. كما إن الكثيرين لا يفوّتون فرصة الدعاء والابتهالات والتضرع لله عزوجل، والإكثار من النوافل. ويبقى الاحتفال بليلة النصف من رمضان من العادات الاجتماعية التي كانت مترسخة عند العديد من العائلات الجزائرية.