دعا إلى رفع الوعي حولها.. خبير السلامة المرورية الدكتور أحمد كواش:
سباق الإفطار وقلة النوم وراء تنامي حوادث المرور في رمضان
- 77
رشيدة بلال
يصنَّف شهر رمضان كأحد الفترات التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث المرور، حيث تشير المعطيات إلى أن هذا الشهر، يُعد من بين أربع ذروات سنوية للحوادث، إلى جانب الدخول الاجتماعي والمدرسي، موسم الصيف، وفترات التقلبات الجوية. ويرجع ذلك إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها سعي عدد من السائقين إلى الوصول إلى منازلهم قبل أذان المغرب، ما يؤدي إلى تسجيل أعلى معدلات الحوادث في الدقائق التي تسبق موعد الإفطار.
تتعدد أسباب ارتفاع الحوادث خلال الشهر الفضيل، بين عوامل اجتماعية واقتصادية، وأخرى شخصية مرتبطة بالصائم نفسه، حركة التنقلات تتضاعف بسبب الزيارات العائلية واقتناء مستلزمات الإفطار، كما يعرف النشاط التجاري انتعاشاً ملحوظاً، ما يزيد من الضغط على الطرقات، خاصة في الفترات المسائية.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور أحمد كواش، الخبير والباحث في السلامة المرورية، في حديثه لـ"المساء”، أن قلة النوم تمثل أخطر عامل خلال شهر رمضان. ويوضح أن السائق الذي يبقى مستيقظاً لأكثر من 17 ساعة، يكون في وضعية تشبه حالة السكر، من حيث تراجع التركيز وضعف سرعة الاستجابة، دون أن يدرك ذلك، وهو ما يرفع بشكل كبير من احتمال وقوع الحوادث. كما يشير إلى أن الأسبوع الأول من رمضان، يشهد عادة بداية الحوادث التي سرعان ما ترتفع مع الأسابيع الأخيرة منه، نتيجة تراكم الإرهاق واضطراب نمط النوم.
ويرى المتحدث، أن مواجهة هذه الظاهرة تستوجب تفعيل التدابير القانونية، الرامية إلى الحد من “إرهاب الطرق”، مع تكثيف العمل التحسيسي الجواري، خاصة قبيل موعد الإفطار، لتوعية السائقين بخطورة السرعة و"النرفزة” والقلق. ويؤكد في هذا الصدد، أن توفير وجبات الإفطار على مستوى بعض الطرقات، من قبل المحسنين، يسقط مبرر التهور بدعوى اللحاق بالأذان.
كما تشمل الجهود الأمنية، حسب الخبير، مختلف مستعملي الطريق، من سائقي السيارات إلى مستعملي الدراجات النارية، الذين يتسبب بعضهم في حوادث، ناتجة عن السرعة المفرطة وعدم احترام قواعد السير. ولا يقتصر الخطر على فترة ما قبل الإفطار فحسب، بل يمتد أيضاً إلى ما بعده، إذ يؤدي تناول وجبات دسمة دفعة واحدة، إلى الشعور بالخمول وضعف التركيز، ما قد ينعكس سلباً على قيادة المركبات، خلال الساعات التي تلي الإفطار.
يبقى الرهان، وفق المختص في السلامة المرورية، على تعزيز ثقافة الوعي المروري خلال شهر رمضان، من خلال إشراك مختلف الفاعلين، لاسيما المساجد ووسائل الإعلام ومصالح الأمن، في حملات توعوية مكثفة، إلى جانب تطبيق صارم للقانون، من أجل الحد من نزيف الطرقات، الذي يتجدد كل عام مع حلول الشهر الفضيل.