تحضيرا لصيام الأطفال وختانهم في رمضان

حرفيات البليدة يُحيين حرفة تطريز الألبسة التقليدية

حرفيات البليدة يُحيين حرفة تطريز الألبسة التقليدية
  • 152
رشيدة بلال رشيدة بلال

شرع الحرفيون على مستوى ولاية البليدة، في التحضير للألبسة التقليدية الخاصة بالأطفال، لاسيما تلك المرتبطة بجهاز الختان، مثل البرنوس واللباس التقليدي الذي يلبسه الطفل عند الصيام لأول مرة. وتبرز في هذا المجال، الحرفية فاطمة الزهراء محي الدين، في حرفة "غرزة الحساب"، حيث أكدت أن المرأة البليدية لا تزال تحافظ على عاداتها وتقاليدها، من خلال حرصها على استحضار القطع التقليدية المطرزة يدوياً، ليلبسها أبناؤها في المناسبات العائلية الخاصة، على غرار الختان والصيام لأول مرة.

أوضحت الحرفية فاطمة الزهراء، أن التطريز بـ«غرزة الحساب"، يعد من بين أكثر الحرف التقليدية اليدوية، طلباً في مجال اللباس التقليدي، وهي الحرفة التي اشتهرت بها ولاية البليدة، وبرعت فيها نساؤها. وأضافت أن استعمال غرزة الحساب لا يقتصر على الألبسة فقط، بل يشمل أيضا عددا من المشغولات الخاصة بغرف النوم والمطبخ.

أشارت المتحدثة، إلى أنه رغم تراجع الاهتمام بهذه الحرفة التقليدية، بسبب العزوف عن تعلمها، كونها من الحرف التي تتطلب تركيزا كبيرا وتستغرق وقتا طويلا، فضلا عن حاجتها إلى دقة عالية، خاصة عند تحضير جهاز العروس، إلا أن الحرفيات يحاولن إعادة الاعتبار لها، من خلال المشاركة في المعارض، وتشجيع الفتيات على تعلمها، لاسيما في فترات العطل.

في السياق ذاته، أكدت فاطمة الزهراء، أن الطلب على منتجات غرزة الحساب لا يزال مرتفعاً من طرف المقبلات على الزواج، إذ لا يكاد يخلو جهاز عروس من قطعة مطرزة بهذه الغرزة، حتى وإن تعلق الأمر بمآزر المطبخ، غير أن الإقبال على تعلم هذه الحرفة يبقى ضعيفاً جداً. وكشفت أن دافعها لتعلمها كان الرغبة في امتلاك حرفة تعيل بها نفسها، خاصة أنها تعاني من إعاقة حركية، فرضت عليها البقاء في المنزل، ما دفعها إلى التفكير في تعلم حرفة يدوية، لتبرع لاحقاً في غرزة الحساب، التي ورغم ما تتطلبه من جهد ووقت، إلا أنها تعبر عن حبها لها، لما تمثله من مساهمة في الحفاظ على تراث مدينة الورود.

وأضافت المتحدثة أنها، خلال الفترة التي تسبق حلول شهر رمضان، تلقت العديد من الطلبات من ربات البيوت، لتحضير ألبسة تقليدية بغرزة الحساب، لفائدة الأبناء والأحفاد المقبلين على عمليات الختان، حيث تُعِد البرنوس وقميص الختان، وبعض الألبسة التقليدية للفتاة والصبي الذي يصوم أول مرة. أرجعت المتحدثة، سبب صمود الصناعة التقليدية وبقاءها، إلى تمسك العائلات بالألبسة التقليدية في المناسبات العائلية، وهو ما شجع الحرفيات على مواصلة التمسك بها والترويج لها.

ورداً على سؤال حول الرسومات والنماذج، التي يتم تصميمها على الأقمشة، أوضحت فاطمة الزهراء، أنها تعتمد أحياناً على نقل النماذج القديمة، والتي تمثل باقات ورود نسبة لمدينة الورود، وأحياناً أخرى تقوم بابتكار تصاميم جديدة، خاصة عندما ترغب صاحبة القطعة في لباس مميز ومختلف لها أو لابنها. وختمت بالقول، بأن غرزة الحساب، تعد نوعاً من التطريز التقليدي الذي يتم بخيوط الحرير، ويختلف القماش المستعمل حسب الغرض من القطعة، سواء كان موجهاً لتجهيز غرفة النوم أو للألبسة التقليدية، وأن طموحها يتمثل في تعليم هذا الفن التقليدي والحفاظ عليه، من خلال الترويج له في مختلف المعارض التي تشارك فيها، إلى جانب عرض أعمالها عبر منصات التواصل الاجتماعي.