عنوان لحلاوة اللمة العائلية بقالمة
"الزلابية".. تراث والمذاق وألوان
- 51
وردة زرقين
انتشرت محلات بيع "الزلابية" في ولاية قالمة، بشكل كبير، منذ حلول الشهر الفضيل، إذ يتفنن كل محل في إعدادها، غير أن الغريب في هذه المحلات، أنها كانت في السابق، تضمن مهنا ونشاطات أخرى لا علاقة لها ببيع "الزلابية"، وقد سارع العديد من التجار، أياما قليلة قبل حلول شهر رمضان هذا العام، إلى تحويل نشاطاتهم المعتادة إلى نشاط بيع هذه الحلوى، التي اقترن اسمها بالشهر الفضيل، وبما أنها حلوى تقليدية تستقطب عديد الزبائن، فإن التجار يتحفزون بدافع الربح السريع، ويلجؤون إلى ممارسة هذه التجارة المربحة، التي ما فتئ الطلب يتزايد عليها في شهر رمضان المعظم.
ورغم اختلافها في الأذواق والألوان والأشكال والتسمية، فإن استهلاك زلابية "الصوابع" بألوانها الحمراء والصفراء والبرتقالية، و"الشعير" و"المخرقات" و"العضام" و"الكاوكاو"، يحطم الأرقام القياسية في المبيعات في هذا الشهر الكريم، لاسيما وأنها ارتبطت ارتباطا وثيقا بشهر رمضان، وإذا تحدثنا عنها في المخيال الشعبي، فإنها ترمز إلى الحلاوة بعد التعب، وإلى الفرح البسيط الذي يجمع العائلة الواحدة حول مائدة واحدة.
وإذا كان "البوراك" سيد الموائد الرمضانية في قالمة، فإن "الزلابية" عروسها، وقد اقترن اسم وادي الزناتي على بعد 40 كلم جنوب عاصمة ولاية قالمة، بزلابية "بومنجل" منذ قرن من الزمن، كما اقترن اسم عين مخلوف على بعد 54 كلم جنوب غرب قالمة، بهذه الحلوى منذ ما يقارب 30 سنة، حيث يلجأ العديد من الشباب ومتقدمي السن من بلديات الولاية، وحتى من الولايات المجاورة، إلى برمجة رحلة نحو محل بيع "الزلابية"، قصد اقتنائها، ومع قدوم كل يوم جديد، يحجٌ المواطنون من كل حدب وصوب من الولايات المجاورة، خاصة من قسنطينة، خنشلة، أم البواقي، عنابة، سوق اهراس، سكيكدة وحتى سطيف، إلى بلدية عين مخلوف بولاية قالمة، ويقفون لساعات عديدة في طوابير طويلة، قصد الظفر بنوع من أنواع هذه الحلوى التقليدية، التي تزين الموائد الرمضانية، وأمام الإقبال المتزايد للمواطنين على اقتناء هذه الحلوى، التي تعد من الحلويات الأكثر شعبية في البلاد، فإن عين مخلوف ووادي الزناتي، أصبحتا علامة مميزة لـ"الزلابية"، باعتبارها حرفة متوارثة أبا عن جد، امتدت شهرتها حتى خارج حدود الوطن.