وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة د.صورية مولوجي في حوار لـ"المساء”:
الجزائر تنصف الجميع بمنظومة دعم اجتماعي ضخمة
- 593
سميرة. ب
❊منصّات رقمية متخصّصة لتسويق منتجات “الأسرة المنتجة”
❊دستور 2020 أنصف المرأة ومكّنها من مناصب قيادية وسياسية
❊منصّات تضمن حماية رقمية استباقية للمرأة من كل أشكال العنف
❊ترسانة قانونية متطوّرة تضع الجزائر في مصاف الدول الرائدة حقوقياً
❊المرأة الجزائرية تتربع على عرش القرار الأسري والاجتماعي
❊الاقتصاد التضامني يحوّل “مستهلكي المساعدات” إلى فاعلين اقتصاديين
❊مقاربة تساهمية لتشجيع اليقظة الجماعية للفئات السكانية المحرومة والمعوزّة
❊مراكز وطنية مرجعية بمعايير احترافية للتكفل بالنساء في وضع صعب
❊دلائل قانونية إلكترونية شاملة لتوعية النساء بحقوقهن
❊لا دعم مالي إلا للجمعيات أصحاب المشاريع الميدانية الملموسة
❊الدعم يتجاوز التمويل إلى المرافقة في تسويق وعرض المنتوجات
❊ 60 مليارا إعانات للفروع المحرومين المتكفلين بأصولهم والمسنين
أكدت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة د.صورية مولوجي، أن السياسة التضامنية في الجزائر قائمة على منظومة دعم اجتماعي ضخمة، تنصف الجميع. وتفصّل الوزيرة في هذا الحوار لـ"المساء” إجراءات وتدابير القطاع لحماية المرأة من كل أشكال العنف، وفق استراتيجية ركيزتها الأساسية المقاربة العلمية التي تكفل الحماية والإدماج الاجتماعي للفئات الهشة وتجعل منهم فاعلين اقتصاديين، والمسنين واليتامى من دون أسر، وذوي الاحتياجات الخاصة وحتى الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحّد.
❊❊ س: ركّز رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون على الاهتمام بقضايا المرأة وخاصة تمكينها اقتصادياً، ما هي التدابير التي اتخذتها وزارتكم لتفعيل التمكين الاقتصادي للمرأة الجزائرية؟
❊ ج: تولي الدولة الجزائرية أهمية بالغة لترقية المرأة باعتبارها فاعلاً أساسياً في التنمية المستدامة، وقد تُرجمت تعليمات السيد رئيس الجمهورية إلى إستراتيجية وطنية شاملة عبر برنامج وطني يستهدف إدماج المرأة اقتصاديا، وضمن تنسيق محكم بين مختلف القطاعات الحكومية تمّ إطلاق “برنامج الإدماج الاقتصادي للمرأة الريفية”، و"البرنامج الوطني لإدماج المرأة الماكثة بالبيت في مسار الإنتاج الوطني”، لبعث الأنشطة الاقتصادية والمؤسسات المصغّرة، وتطوير المقاولاتية النسوية عبر دعم دور النساء الماكثات بالبيت وكذا صاحبات المشاريع لاسيما في المناطق الريفية والمناطق النائية، والتي أثمرت نهاية 2025 عن تحسيس أكثر من 31 ألف امرأة من طرف الخلايا الجوارية للتضامن حول مختلف برامج الدولة الجزائرية للنساء، كما أسفرت عن تكوين الآلاف منهن في المقاولاتية ومختلف التخصّصات الحديثة، منها والتقليدية، وقد عمل قطاعنا على إبرام مجموعة من الاتفاقيات مع قطاعات هامة، على غرار وزارة المؤسسات الناشئة، وكذا وزارة الصناعة لدمج النساء في السلاسل الإنتاجية، وبالموازاة مع ذلك، أطلقت وزارة التضامن برنامج “الأسرة المنتجة” لتدعيم وتنمية الموارد الاقتصادية والبشرية للأسر والنساء، لاسيما في المناطق المعزولة، لمرافقتها في إنشاء نشاطات مدرة للربح في مجالات مختلفة تشمل الصناعات التقليدية والحرف المنزلية والفلاحية، وذلك من خلال تثمين قدرات ومهارات أفرادها الفنية والحرفية، وذلك بواسطة إنشاء وحدات إنتاجية عائلية صغيرة، وقد عززنا ذلك بقفزة تكنولوجية عبر منصات رقمية متخصصة للتسجيل وتسويق المنتجات عبر منصة “تسويق” التي يشرف عليها القطاع.
❊❊س: ضمن الجهود الوطنية المعتبرة، كيف ترى السيّدة الوزيرة إجمالا وضعية المرأة في الجزائر اليوم؟
❊ ج : تربّعت المرأة الجزائرية منذ القدم على عرش القرار الأسري والاجتماعي، ويبدو ذلك جليا في أيقوناتنا التي نستقي منهن العزيمة والإرادة والشجاعة، ابتداء من تينهينان والكاهنة ووصولا إلى لالة فاطمة نسومر وزميلات جميلة بوحيرد وحسيبة بن بوعلي، وغيرهن، وقد أضفت تشريعات جزائر ما بعد الاستقلال بعدا استقلاليا ومدنيا للمرأة الجزائرية، ولعل الترسانة القانونية المتطوّرة التي تضع الجزائر في مصاف الدول الرائدة حقوقياً بخصوص حقوق المرأة تشهد على ذلك؛ وقد عزّز دستور 2020 مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وكرّس مبدأ المناصفة في سوق الشغل وتشجيع المرأة على تقلّد المناصب في الهيئات والمؤسسات، وترقية مشاركتها في الحياة السياسية، كما تمت دسترة حماية المرأة من كافة أشكال العنف المرتكب ضدها في الفضاء الخاص والعام، وحماية الأسرة بجميع أفرادها تأكيدا على المصلحة الفضلى للطفل والفتاة، وتتجلّى نتائج هذه السياسات اليوم في أرقام غير مسبوقة؛ إذ بلغت نسبة تمدرس الفتيات في سن السادسة 99.15%، بينما تشكل نسبة الإناث في المشهد الجامعي 69% من إجمالي الخريجين عام 2025، مع حضور قوي للمرأة في هيئات التدريس الأكاديمي بنسبة تتجاوز 45%.
ناهيك عن مرافقة هذه الجهود بمنظومة دعم اجتماعي ضخمة تشمل توزيع ملايين المنح والحقائب المدرسية، وتوفير الإيواء والنقل الجامعي للإناث والذكور دون تمييز، كما يظهر أيضا في عالم الشغل إذ تشغل المرأة في الوظيف العمومي الجزائري ما يقارب 48%، كما تشغل المرأة الجزائرية اليوم مجالات كانت حكرا على الرجال كالقضاء والقيادة العسكرية وغيرها، هذا الاستثمار البشري تزامن مع تعزيز الصحة الإنجابية والتغطية الصحية الشاملة، مما خلق بيئة مثالية تضمن تكافؤ الفرص وتسمح للمرأة الجزائرية بتبوُّء أعلى المناصب القيادية والسياسية بكل جدارة.
❊❊س : أصدر رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 9 فيفري 2025 قراراً يتعلق بإيجاد آليات قانونية إضافية لحماية المرأة، ما هي الآليات المتخذة من طرف قطاعكم لحماية المرأة من جميع أشكال العنف والتمييز؟
❊ ج: حرص السيد رئيس الجمهورية على تأكيد التزام الدولة بحماية المرأة من كل أشكال العنف في كل الأماكن والظروف، وفي الفضاء العمومي وفي المجالين المهني والخاص وكذا استفادة الضحايا من هياكل الاستقبال ومن أنظمة التكفل ومن مساعدة قضائية، طبقا لأحكام المادة 40 من دستور 2020، فضلا عن أحكام قانون العقوبات المعدل سنة 2015، والذي جرم كل أشكال العنف الممارس ضد النساء والفتيات، ومن هذا المنظور، عمد قطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة على إيلاء أهمية بالغة للتكفل المؤسساتي من خلال جملة البرامج التكفلية التي تسهر على راحة الفتاة والمرأة المتواجدة في وضع صعب بغية حمايتها وصون كرامتها، والعمل على دعم الجانب الوقائي بمعية فريق مؤطر متعدد الاختصاصات لتحسين أوضاعها المعيشية ومكانتها الاجتماعية بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، وتدير قطاعنا مراكز وطنية مرجعية في تيبازة وعنابة ومستغانم، تعمل وفق معايير احترافية لضمان الاستقبال والإيواء والتكفل النفسي والقانوني التام للنساء في وضع صعب، ويرتكز هدفنا في هذه المراكز على الإدماج الاجتماعي للمقيمات وضمان عودتهن لحياة اجتماعية وأسرية طبيعية، حيث يتم تكوين المقيمات في ورشات مهنية داخلية وخارجية في مراكز التكوين المهني، لضمان خروجهن من دائرة الهشاشة إلى دائرة الفاعلية الاقتصادية، بالإضافة إلى عملنا الدائم على الوساطة العائلية والاستشارات الأسرية والنفسية، في نفس الإطار مضينا نحو “الحماية الرقمية الاستباقية”، حيث أطلقنا الرقم الأخضر (1026) الذي يعمل على مدار الساعة للتبليغ عن حالات العنف، بالإضافة إلى منصة وتطبيق “حمايتي” الذي يتيح للضحايا التبليغ عن العنف والحصول على ردّ آن حول انشغالاتهن، حيث يتم توجيه النساء واحتوائهن، نفسيا واجتماعيا وقانونيا، بالإضافة إلى منصة “ التضامن الوطني يصغي”، كما عززنا التماسك المجتمعي بمنصة “سندكم” للاستشارات الأسرية عن بُعد، وأصدرنا دلائل قانونية إلكترونية شاملة لتوعية النساء بحقوقهن.
❊❊س : تركّزون في خطابكم على الاقتصاد التضامني في بناء سياسة الحماية الاجتماعية، كيف تتجسد هذه الرؤية من خلال برامجكم التنموية المختلفة؟
❊ج : تؤكد القيادة العليا للبلاد على الطابع الاجتماعي للدّولة الجزائرية، ولذلك يأتي التركيز على الذي يقع في قلب استراتيجيات وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، وهو يعتمد على فكرة بسيطة تقوم على تحويل الدعم والإعانة المقدمة للفئات المختلفة إلى عمل مدّر للربح وخالق للثروة ولو كانت بسيطة، ويتم من خلالها تحويل الفئات الهشة من “مستهلكين للمساعدات” إلى “فاعلين اقتصاديين” ومساهمين وشركاء في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وفي هذا الإطار تقدّم وزارة التضامن عددا من البرامج التي تساهم في إثراء الاقتصاد الوطني ودعم الفئات الهشة من خلال برامج تقوم عليها وكالة التنمية الاجتماعية مثل برنامج التنمية الجماعية (Dév.Com) التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية، وتشجيع اليقظة الجماعية للفئات السكانية المحرومة والمعوزة باعتماد مقاربة تساهمية، وإلى غاية ماي الفارط، تم تسجيل 166 مشروع ضمن مخطط عمل الوكالة بعنوان سنة 2026؛ برنامج أشغال المنفعة العمومية، حيث تقوم الوكالة على تسيير برنامج أشغال المنفعة العمومية ذات الاستعمال المكثف لليد العاملة (TUP-HIMO) الذي يهدف إلى استحداث مناصب شغل مؤقتة بكثافة؛ وتشجيع وترقية المقاولة المحلية الصغيرة والحرفيين، حيث تمّ تسجيل 589 مشروع ضمن مخطط عمل الوكالة بعنوان سنة 2026؛ وقد فتحت وزارة التضامن الوطني المنصة الرقمية لاستقبال طلبات الاستفادة من برامج الأسرة المنتجة الذي أطلقته السنة الفارطة، حيث يتم من خلاله دعم المشاريع المصغّرة لفئة النساء أو الأسر عديمة الدخل لاقتناء الأدوات والمعدات اللازمة لإطلاق مشاريع إحدى التخصصات المطلوبة (صناعة الحلويات، النسيج، تربية النحل، الديكور، صناعة المجوهرات...إلخ) وتعمل الوزارة دوريا على تقييم البرامج ودراسة فعاليتها ونقائصها لتدارك السلبيات كلّ ما استدعت الضرورة ولا يقتصر الدعم على التمويل بل يتعداها إلى المرافقة في التسويق وعرض المنتوجات من خلال خلق منصة “تسويق” وتنظيم مختلف المعارض لفائدة المستفيدات والمستفيدين من هذه المشاريع.
❊❊س : في إطار دعم الاقتصاد التضامني والسعي إلى بلوغ التنمية الاجتماعية القائمة على حسّ المواطنة ومساهمة المجتمع المدني في مسار التنمية، كيف تقيّم وزارة التضامن شراكتها مع الحركة الجمعوية؟
❊ج: تتبنى وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة رؤية إستراتيجية حديثة تخرج بالحركة الجمعوية من عباءة “الرّعاية اللامشروطة “ إلى أفق “الشراكة الفعلية والاقتصاد التضامني”، إننا ننظر إلى الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني كفاعل محوري وركيزة أساسية لتجسيد السياسات العمومية ميدانياً، وكذراع تنفيذي يساهم في ترقية التضامن الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، ولأجل ذلك استحدث القطاع منهجية مرافقة منظمة وهيكلية على المستويين المركزي والمحلي، ترتكز على محورين أساسيين، يتعلق الأول بالتمويل على أساس المشاريع، حيث يتم سنويًا إطلاق نداء وطني عبر منصّة رقمية مخصصة، تضمن الشفافية المطلقة وتكافؤ الفرص وتوسيع الاستفادة.
هذا الدعم المالي بات موجهاً حصراً لتمكين الجمعيات من إنجاز مشاريع ميدانية ملموسة تقع ضمن المحاور ذات الأولوية للقطاع، أما الثاني فيتعلق ببناء القدرات والاحترافية ولتحقيق ذلك، تم تنظيم 48 دورة تكوينية مكثفة متخصّصة في آليات التسيير الحديث وتنظيم المبادرات، استفادت منها 326 جمعية ذات طابع اجتماعي وإنساني، وفيما يتعلق بالاتصال المباشر مع المواطنين وتعزيز آليات التكفل بانشغالاتهم، فعّل القطاع الرقم الأخضر (15-27) بمديريات النشاط الاجتماعي والتضامن بالولايات، ودعمه بجهاز متخصّص للإصغاء والمرافقة النفسية الفورية؛ حيث سمحت هذه الآلية التفاعلية باستقبال ومعالجة 3375 مكالمة هاتفية خلال الفترة الممتدة من 1 نوفمبر 2025 إلى 31 مارس 2026.
❊❊س: تحدثتم في مناسبات عدة عن اعتماد وزارة التضامن حاليا المنهجية العلمية في العمل التضامني، وهو مفهوم جديد نسبيا في الجزائر، هل يمكنكم أن توضّحوا للقراء هذه المنهجية وأهميتها لقطاعكم؟
❊ج: نؤمن في قطاع التضامن الوطني بأهمية البعد الأكاديمي في بناء وتأسيس المشاريع والبرامج مهما كان نوعها من أجل الوصول إلى الحوكمة الرشيدة التي تربط بين المعطيات الواقعية للميدان، والأهداف المسطرة والنتائج المرجوة، ومن أجل ذلك تعمل الوزارة على تعزيز العمل التشاركي، وتفعيل الهيئات الاستشارية التي تمنحنا تصوّرا أكثر شمولا للواقع الاجتماعي، الاقتصادي، والمؤسساتي، وبشكل أدقّ في استكشاف المشاكل، وهذا من خلال التعاون في دراسة بعض القضايا والملفات مع مختلف القطاعات، وعبر خلق هيئات استشارية على غرار المجلس الوطني للأسرة والمرأة، كما نصّبنا المجلس الوطني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب اللجنة الوطنية لتسهيل وصول هذه الفئة في أفريل الماضي، وهما هيئتان استشاريتان تُعنيان بإعداد التصوّرات والمخططات الاستشرافية للسياسة العامة المتعلقة برعاية وترقية وإدماج مختلف الفئات على غرار المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذا القيام بالدراسات والتقارير اللازمة لرسم الاستراتيجيات وبناء البرامج بشكل فعّال ومحدّد، وتعمل وزارة التضامن الوطني حاليا على ترقية المركز الوطني للدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة والأسرة والطفولة، وتحويله إلى مركز وطني للبحوث والدراسات الاجتماعية وتفعيل دوره كمؤسسة بحثية قادرة على إجراء بحوث اجتماعية واقتصادية ميدانية تحليلية لمختلف الظواهر الاجتماعية.
❊❊س: تعرف الجزائر ارتفاعا في متوسط العمر المتوقع مع تغيرات اجتماعية مختلفة قد تؤثر على واقع الشخص المسن، ما يجعلنا نتساءل عن تدابير وزارة التضامن لفئة المسنين، وعن وضعيتهم في المجتمع الجزائري؟
❊ ج: صحيح أن المجتمع الجزائري شأنه شأن أغلب دول العالم، عرف تغييرات بنيوية في العائلة والأسرة، غير أنّه ومن خلال الميدان لا يزال مجتمعنا يحافظ على قيمه الاجتماعية القائمة على تقدير الكبير في السن والحفاظ عليه ورعايته، وتعمل الدّولة الجزائرية على تشجيع بقاء ذوي القدر في كنف أسرهم، من خلال إعانة الدولة للفروع المتكفلين بأصولهم من العائلات المعوزة وذات الدخل المتدني وكذا الأشخاص المسنين الذين هم في وضع صعب أو بدون روابط أسرية، حيث خصّصت لهذا الغرض ميزانية تقدّر بـ60 مليار سنتيم بعنوان 2026، وفي سنة 2025 تمّ تسجيل نحو 24000 نشاط إعانة موجهة إلى هذه الفئة العزيزة على قلوبنا، شملت تنظيم رحلات استجمامية لصالح المعوزين منهم، مع تقديم إعانات للفروع المحرومين المتكفلين بأصولهم وكذا الأشخاص المسنين الذين هم في وضع صعب، إضافة إلى المساهمة في تمويل الأجهزة الخاصة والمعدات اللازمة والملائمة لصحة المسنين المحرومين، كما يستفيد الأشخاص المسنون عديمو الدخل من المنحة الجزافية للتضامن (AFS)، كحق من حقوقهم، حيث تمّ التكفل إلى غاية 30 أفريل 2026 بـ 1.462.952 مستفيد، من بينهم 529.889 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة و319.870 شخص تحت الكفالة، ولمرافقة الأسر والعائلات في مرافقة ورعاية الأشخاص المسنين بشكل أفضل، قامت وزارة التضامن بوضع المنصة الإلكترونية الخاصة بالأشخاص المسنين “مرافقة “ في الموقع الرسمي للوزارة والتي تسهّل ولوج المواطنين إلى المعلومات الخاصة بالتراتيب الموجهة لفائدة الأشخاص المسنين، كما أصدرت دليل التكفل المؤسّساتي بالأشخاص المسنين.
❊❊س: نظرا لخروج المرأة للعمل، أصبحت رياض الأطفال حاجة ملحّة للأسرة الجزائرية، ما هي الإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات لضمان نمو سليم للطفل من كل النواحي؟
❊ج: ندرك الأهمية البالغة لهذه المؤسسات التربوية على أطفال الجزائر، فهذه الفئة هي مستقبل الجزائر الذي يجب أن يتحلى بروح الوطنية والانتماء للقيم الاجتماعية الأصيلة، مع الاهتمام بنوعية الرعاية والتعليم الذي يتحصل عليه، لذلك تم تعديل المرسوم التنفيذي قصد تبسيط الإجراءات الإدارية مع تعزيز دور المراقبة، كما حرص قطاعنا على تنظيم هذه المؤسسات داخليا، حيث تم إعداد النظام الداخلي النموذجي الذي يوقع عليه ولي الطفل عند تسجيل ابنه بإحدى دور الحضانة، إضافة إلى عقد الارتياد لمؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة، كما تمّ إعداد وتعميم العمل بمحضر الزيارة المسبق والبطاقة التقنية للمحلات المقرر استغلالها كمؤسسات لاستقبال الطفولة الصغيرة؛ لضمان حقوق الأولياء من جهة والمؤسسات من جهة أخرى ولضمان تلقي الطفل لأحسن رعاية داخلها، كما تمّ إعداد دليل بيداغوجي نموذجي موحّد موجّه لفائدة مؤسسات استقبال الطفولة الصغيرة والذي يتماشى مع إستراتيجية القطاع في مجال الحماية والرعاية الاجتماعية للطفولة من خلال دعم هذه المؤسسات، والذي يشمل برامج بيداغوجية تحرص على تكريس قيم ومبادئ الهوية الوطنية، التي من شأنها أن تُسهم في تكوين شخصية متشبّعة بالروح الوطنية والقيم الإسلامية السمحاء، ومنفتحة على العلوم والمعارف والتكنولوجيات الحديثة، كما يتضمّن البرنامج البيداغوجي الذي اعتُمد في بنائه على عناصر الهوية الوطنية ومراحل نمو الطفل واستراتيجيات التعلّم الموجّهة للأطفال .
❊❊س: تتكفّل وزارة التضامن الوطني والأسرة بالأطفال اليتامى في وضع اجتماعي صعب، داخل مختلف مؤسساتها ومراكزها المتخصصة في الرعاية، ما هي الإجراءات والتدابير المتخذة من طرفكم ناحية هؤلاء الأطفال لإدماجهم اجتماعيا؟
❊ج : يتم التكفل بالأطفال المحرومين من العائلة بواسطة شبكة من المؤسسات، موزعة عبر 40 ولاية والبالغ عددها 53 مؤسســة، سواء بصفة مؤقتة أو نهائية، وتسهر فرق متعددة التخصّصات على تلبية احتياجاتهم المختلفة، كما تعمل فرقنا على تحضيرهم للاستفادة من إدماج عائلي واجتماعي. كما يستفيد الأطفال المسعفون من ذوي الاحتياجات الخاصة من تكفل خاص ومكيّف حسب إعاقتهم في المجال النفسي والطبي والتربوي، ويحرص قطاعنا على مرافقتهم، حيث يوفّر لهم التعليم المناسب ويرافقهم للحصول على تكوين أو تمهين مناسب لاهتماماته وقدراتهم، كما تساعدهم مؤسّساتنا على تفتيق قدراتهم الإبداعية والبدنية من خلال إلحاقهم بالنوادي الرياضية والكشفية والفنية المختلفة، بالإضافة إلى التنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية والهيئات على إدماج هذه الفئة بعد بلوغ سنة 18 سنة مهنيا واجتماعيا، حماية لهم من الآفات الاجتماعية وعملا على حصولهم على حياة مستقلة عادية .
❊❊س: يتعرض الشاب والمراهق والأطفال في عصر التكنولوجيات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى مجموعة من المخاطر، إضافة إلى بعض الآفات الاجتماعية المتفشية على غرار المخدرات، ما الذي تمّ تقديمه إلى هذه الفئة لحمايتها من مختلف المخاطر؟
❊ ج : تقدّم وزارة التضامن الوطني الأولوية لمراقبة ودراسة ومتابعة الواقع الاجتماعي للأسرة الجزائرية، وتعمل عبر مصالح الوسط المفتوح المنتشرة عبر مديريات التضامن والنشاط الاجتماعي للولايات والتي تقدر بـ32 مكتبا، إضافة إلى الخلايا الجوارية لوكالة التنمية الاجتماعية المقدرة بـ 367 خلية منتشرة عبر ربوع الوطن، حيث تفتح أبوابها للأسر والأفراد لعرض انشغالاتهم، ومشاكلهم، وللتبليغ عن مختلف الاختلالات خاصة تلك المرتبطة بالأطفال في حالة خطر، وتعمل هذه المصالح والخلايا على إجراء التحقيقات الاجتماعية اللازمة، إضافة إلى جلسات الاستشارة والتوجيه لكافة الشرائح، حيث أجرت الخلايا الجوارية للتضامن بعنوان السداسي الأول لسنة 2026 نحو 1.656تحقيق أسري؛ و21.274 تحقيق اجتماعي؛ كما تمّ تقديم الدعم الاجتماعي والوساطة إلى 2.194 شخص، بينما تكفّلت مصالح الوسط المفتوح بما مجموعه 4050 طفل بعنوان 2026.
وإضافة إلى ذلك تقوم وزارة التضامن دوريا بمجموعة من الحملات الإعلامية والميدانية التّحسيسية حول مختلف المواضيع يتقدمها الاستخدام السيء للأنترنت وبالخصوص لدى المراهقين والأطفال، كما يعمل قطاعنا الوزاري على تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة تعاطي المخدرات والإدمان عليها في وسط الأطفال والشباب حيث أطلقنا في 2 فيفري 2026 حملة تحسيسية وطنية للوقاية من مخاطر المخدرات، تحت شعار “لنتحد جميعا من أجل حماية أبنائنا”. تستهدف الحملة الشباب والمراهقين من خلال فرق الخلاية الجوارية للتضامن بالتنسيق مع مختلف الهيئات والقطاعات وفعاليات المجتمع المدني، وذلك عبر التحسيس والتوعية من مخاطر تعاطي المخدرات والإدمان عليها، مع ضمان المرافقة والتكفل النفسي للأطفال وأوليائهم وتقديم الاستشارات العائلية وتوجيه المدمنين لمراكز العلاج.
❊❊س: في 20 فبراير سنة 2025 صدر القانون رقم 25-01 المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وترقيتهم، ما هي الإجراءات والتدابير الميدانية التي قامت بها الوزارة لتطبيق القانون الرامي إلى تحقيق الإدماج الاجتماعي الفعلي لهذه الفئة؟
❊ ج: تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى تجويد الخدمة العمومية وتعزيز آليات التكفل بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، يواصل القطاع جهوده لترقية منظومة الرعاية وفق مقاربة شاملة تُعنى بتحسين نوعية الخدمات وتوسيع شبكة الهياكل المتخصصة، وقد جُسّدت هذه الرؤية ضمن مخطط عمل الحكومة لتشمل مختلف المسارات الحيوية بدءاً من الوقاية من الإعاقة، مروراً بالتربية، والتعليم، والتكوين، والتعليم العالي، وصولاً إلى التشغيل والاستفادة من الخدمات الاجتماعية بمختلف أشكالها، كمجانية النقل أو تخفيض تسعيراته، أمّا فيما يخص التربية والتعليم المتخصص فإنّ القطاع يسهر على ضمان التكفل البيداغوجي الملائم بالأطفال والشباب عبر منظومة تربوية متكاملة، كما يوفر القطاع آليات الدعم التقني واللّوجيستي والتنقل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
❊❊س: دشّنتم مؤخرا بولايات وهران وبشار وتبسة وتيبازة مراكز متخصّصة للتّكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحّد، كيف تصفون هذا الإنجاز، وما هي الإنجازات القادمة في هذا المنحى؟
❊ج: يجسّد إنشاء المركز الوطني للتوحّد التزام الدولة الصارم بتجويد الخدمات المقدمة لهذه الفئة، وترقية آليات التكفل المتخصّص بها وفق مقاربة شاملة تقوم على الرعاية، والتأهيل، والإدماج، وتتويجاً للرعاية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لأطفال طيف التوحّد، تعززت السياسة الوطنية بصدور المرسوم الرئاسي رقم 26-09 المؤرخ في 7 جانفي 2026، المتضمن إنشاء هذا المركز وتحديد مهامه وتنظيمه وسيره. ويشكل هذا الصرح خطوة بالغة الأهمية باعتباره الهيئة المرجعية الوطنية المكلفة بتنفيذ، ومتابعة، وتقييم المخطط الوطني للتوحّد، حيث يتجاوز دور المركز الإدارة التقليدية ليضطلع بمهام إستراتيجية وميدانية تشمل البحث العلمي والتوحيد المنهجي وإجراء الدراسات والبحوث العلمية، وتطوير وتوحيد آليات الكشف والتشخيص المبكر، مع إعداد وتحديث المناهج التربوية والبيداغوجية المتخصّصة، وقد بادر القطاع بتنظيم ورشات وطنية تكوينية عبر مختلف ولايات الوطن انطلقت منذ 15 فيفري 2026؛ حيث استفاد منها أكثر من 1078 مشارك (مختصون نفسانيون، أساتذة ومعلمو التعليم المتخصص، إطارات الخلايا الجوارية للقطاع، أساتذة التربية الوطنية، الجمعيات الناشطة، وعائلات الأطفال المصابين)، وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج تكويني مستمر لرفع مستوى التأهيل والتحضير على مستوى مختلف المراكز المتخصّصة على غرار: بشار، ووهران، وبئر العاتر، وتيبازة، وأولاد الشبل بالعاصمة، كما يعد هذا القرار الذي اتخذه السيد رئيس الجمهورية بإنشاء هذه المراكز المتخصصة خطوة تاريخية وحاسمة في مجال التكفل المتخصص بفئة المصابين باضطراب طيف التوحّد في الجزائر.