من مفرغة عمومية إلى متنفس للحياة
‘’أكوا بارك" يصنع بهجة العائلات في قلب العاصمة
- 95
نسيمة زيداني
❊ منتزه ينافس الفضاءات الأخرى بالمنطقة
❊ وجهة عائلية لا تنام في قلب وادي السمار
❊ أمن مُحكم وجاذبية متصاعدة
أصبح منتزه "اكوا بارك"، بحديقة وادي السمار في العاصمة، قبلة للعائلات في الفترة المسائية، حيث أضحى ينافس المنتزهات الأخرى بالمنطقة، على غرار غابات الحراش وبوشاوي وبن عكنون. ويُعد هذا الفضاء الغابي الترفيهي والسياحي، محل استقطاب للزوار من مختلف ربوع الوطن، لاسيما العائلات "العاصمية"، التي تفضل الابتعاد عن زحمة الشواطئ وصخب المدن. كما يُمكن الأطفال من الاستمتاع فيه، وقضاء أوقات شيقة مع العائلة.
يعكس توافد العديد من الأسر على المنتزهات العامة، رغبتها في كسر الروتين اليومي، خاصة في هذه الأيام الحارة من العطلة الصيفية، إذ يحاول بعض الآباء، قضاء أكبر وقت ممكن مع أبنائهم قبل العودة إلى مقاعد الدراسة.
أمسيات عائلية بين الخضرة والسكينة
لاحظت "المساء"، خلال زيارتها لحديقة وادي السمار، الإقبال المتزايد من العائلات، التي فضلت اصطحاب أبنائها للترفيه والترويح عن النفس، في أحضان الطبيعة التي توفرها هذه الفضاءات الخضراء، رغم الحرارة المرتفعة، لاسيما بعد التجديدات التي قامت بها مصالح ولاية الجزائر، حيث أعطت لهذا الفضاء الترفيهي، لمسة خاصة، مكنت المواطنين من الاستمتاع باخضرار الطبيعة المرفقة بالهياكل الضرورية.
وأكد بعض المواطنين، أنهم يقصدون المنتزه لممارسة رياضة المشي بشكل يومي، خصوصا أصحاب الأمراض وآلام المفاصل، حيث قال أحدهم "هناك العديد من المنتزهات بالعاصمة، وأنا أفضل "أكوا بارك" الواسع وأشعر بالراحة فيه"، مضيفا أن هذه الحديقة توفر للزوار الهدوء والسكينة، ما يجعل الزائر لها، يستشعر جوا مفعما بالبهجة ومليئا بالفرح.
ويلاحظ الزائر لعين المكان، الهدوء والسكينة، كما يجعله التصميم الهندسي للحدائق وشكلها المائل، يتخيل وكأنه يتسلق جبلا، ناهيك عن مناظرها الخلابة والمختلفة، فبمجرد دخول الزائر الحديقة، تقابله شساعة الفضاء الأخضر المحيط بها، وأماكن الجلوس والكراسي الكثيرة المتوفرة، بالإضافة إلى فضاء الصور والمجسمات الجميلة، والصخور التي زادت المكان رونقا.
وأكد أحد المواطنين لـ"المساء"، قائلا "إن المنتزهات، تبقى ملجأ العائلات للتنزه، وتناول العشاء، والمرح، والهروب من ضغوطات العمل والمشاكل العائلية، كما تحتوي على ألعاب ميكانيكية خاصة بالأطفال، وبعض الحيوانات"، كما أضاف أحد أعوان الأمن بالحديقة، "أن الأمن متوفر بها وأصبحت تستقطب عددا هائلا من العائلات، خصوصا في أيام العطل ونهاية الأسبوع، لاسيما بعد عملية التهيئة التي خضعت لها، إذ تغتنم العائلات توفر هذا الفضاء على الألعاب، لاصطحاب الأطفال، قصد المرح".
وأوضح أن "أكوابارك"، أضحى منتزه "العاصميين"، لما يحتويه من مناظر طبيعية خلابة، فلا بد للعائلات التي تزور هذه المساحة الخضراء، أن تحافظ على نظافة المحيط، وتعتني بجمال وسحر الطبيعة"، على حد قوله.
ليالٍ تنبض بالحياة
تشهد حديقة "وادي السمار"، مع ارتفاع درجات الحرارة، إقبالا متزايدا، بعد توسع وتنوع الخدمات، وتوفر مجالات الترفيه بهذا الفضاء، حيث تحول إلى مقصد لكثير من العائلات المقيمة بمحاذاته، وتلك القادمة من البلديات والولايات المجاورة، والبعيدة، حيث قال أحدهم "قمت بإحضار الأولاد للسياحة والاستمتاع بالطبيعة الخلابة، حيث كنا نقصد أماكن أخرى؛ على غرار "الصابلات"، ولأول مرة نزور هذه الحديقة، لا سيما وأن هذا الفضاء الترفيهي، يحتوي على أماكن للجلوس، وفضاءات للعب الأطفال".
ويعرف منتزه "أكوا بارك"، انتعاشا سياحيا، وما يعكس ذلك هو إقبال العائلات على فضائه، حتى في ساعات متأخرة من الليل، والساعات الأولى من الصباح الموالي، حسب ما أكده البعض، حيث تحول المنتزه، حسب بعض الآراء، إلى متنفس محبذ للكثيرين، في ظل تنوع الخدمات المتوفرة على مستواه، ونوعيتها، وهما عاملان يستحسن الكثيرون توفرهما، حسب آراء بعض المواطنين.
كما لُوحظت حركة دؤوبة تصنعها صورة العائلات رفقة أبنائها، فمنهم من يختار التجول، وآخرون يفضلون أخذ مكان على الكراسي حول الطاولات، التي تم وضعها على طول الشريط الأخضر، حيث أكدت سيدة وجدناها بالمكان، أن مجموع الكراسي والطاولات التي تم وضعها، خلال موسم الاصطياف، توفر للشخص الجالس فرصة التمتع بجمال الطبيعة.
ويجد المواطنون الذين يبحثون عن لمة العائلة، والتنزه مع أفرادها، في خرجات ليلية، للاستمتاع بالجو الرائع، ضالتهم في المنتزه، وما يعكس ذلك، هو العدد الكبير لأفراد الأسرة الواحدة، الجالسون هنا وهناك حول وجبات عشاء جاهزة، يقومون بجلبها من المنزل أو طلبها عبر صفحات المطاعم والأكل السريع.
وتحول المنتزه العمومي الجديد لوادي السمار "أكوا بارك"، من مفرغة عمومية إلى حديقة تستقبل العائلات والمواطنين والزوار، علما أنه يمتد على مساحة 45 هكتارا، جرت تهيئتها، بعدما ظلت تمثل خطرا كبيرا على توازنات الصحة والبيئة، بفعل ما كانت تفرزه من تراكمات رهيبة للنفايات، وروائح كريهة.