أسواق التجزئة بغليزان

وفرة كبيرة في الخضر والفواكه رغم الحرارة المرتفعة

وفرة كبيرة في الخضر والفواكه رغم الحرارة المرتفعة
  • 223
ن. واضح ن. واضح

تشهد أسواق التجزئة بولاية غليزان المعروفة بطابعها الفلاحي وإنتاجها الوفير لعدد من المحاصيل على غرار البطاطا، حركة تجارية نشطة خلال هذه الفترة من فصل الصيف. غير أن وفرة المنتجات لم تمنع أسعار عدد من الخضر والفواكه من تسجيل مستويات مرتفعة، لتواصل بذلك الضغط على القدرة الشرائية للعائلات، خاصة محدودة الدخل. 

ففي الوقت الذي تشير المعطيات الرسمية المتعلقة بمتوسط أسعار البيع بالتجزئة، إلى مستويات أقل بالنسبة لبعض المنتجات، تكشف المعاينة الميدانية للأسواق عن أسعار فعلية تتجاوز تلك الأرقام، حيث تجاوز سعر البطاطا عتبة 100 دينار للكيلوغرام، ليصل في بعض نقاط البيع إلى 105 دج وأكثر، في حين تجاوز سعر الطماطم 70 دينارًا للكيلوغرام، وهي مستويات يراها المستهلكون مرتفعة بالنظر إلى طبيعة الموسم، ووفرة الإنتاج.  وتطرح هذه الوضعية مفارقة واضحة في ولاية ذات طابع فلاحي، يُفترض أن تساهم وفرة الإنتاج المحلي فيها، في الحفاظ على أسعار أكثر استقرارًا.

غير أن وصول المنتوج إلى المستهلك يمر عبر سلسلة من الحلقات من المنتج إلى أسواق الجملة، ثم التجزئة، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على السعر النهائي. وتزداد صعوبة الوضع مع موجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة، والتي لا تؤثر فقط على ظروف العمل والإنتاج، بل تشكل ضغطًا إضافيا على الخضر والفواكه الطازجة، خصوصًا المنتجات سريعة التلف، التي تتطلب ظروفًا ملائمة للنقل، والعرض والحفظ، في وقت تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع تدهورها، وفقدان جزء من جودتها. ويؤكد متعاملون أن الحرارة الشديدة تفرض بدورها تكاليف إضافية على سلسلة التموين والتسويق، في حين يبقى المستهلك هو الطرف الذي يتحمل في النهاية جزءًا من هذه الزيادات، وسط مطالب بتشديد الرقابة على مسار المنتجات، وضبط هوامش الربح، بما يسمح بالحفاظ على توازن السوق. 

وبالنسبة لبقية الخضر، تختلف الأسعار من منتج إلى آخر، ومن نقطة بيع إلى أخرى، فيما تبقى بعض الفواكه الصيفية مرتفعة نسبيا مقارنة بالقدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين. ويأتي ذلك في وقت تعرف العائلات زيادة في النفقات اليومية خلال فصل الصيف؛ ما يجعل أي ارتفاع إضافي في أسعار المواد الغذائية الأساسية، محسوسًا بشكل مباشر. ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على المنتجات الموجهة للاستهلاك المباشر، إذ تعرف بعض المواد المرتبطة بالنشاط الفلاحي بدورها، مستويات مرتفعة، حيث يتراوح سعر التبن بين 300 و400 دينار، الأمر الذي يزيد من أعباء الفلاحين ومربي المواشي في ظل الظروف المناخية الحالية. 

وبين وفرة الإنتاج وارتفاع الأسعار يبقى السؤال المطروح في أسواق غليزان متعلقًا بمدى استفادة المستهلك من الطابع الفلاحي للولاية، خصوصًا في موسم يُفترض أن تعرف خلاله الأسواق وفرة في الخضر والفواكه؛ فوفرة المنتوج في نظر المواطنين، لا تكون ذات أثر فعل ما لم تنعكس أيضًا على الأسعار، وتتيح للعائلات اقتناء حاجياتها اليومية في حدود قدرتها الشرائية.


بعد ترحيل سكان حي "الطلاين" بغليزان

دعوة لاستغلال الوعاء المسترجع في إقامة منتزه حضري

مع اقتراب عملية إعادة إسكان سكان حي "الطلاين" بغليزان، بدأت تتعالى أصوات مواطنين ومهتمين بالشأن المحلي، داعية إلى التفكير مبكرًا في مستقبل الوعاء العقاري الذي سيخلفه الحي، واقتراح تخصيصه لإنجاز متنزه حضري كبير، ومساحة خضراء مفتوحة أمام العائلات، بدل تحويله إلى تجمعات سكنية جديدة. 

وأكد أصحاب هذا المقترح في حديثهم عن مستقبل المنطقة، أن سكان "الطلاين" يستحقون قبل كل شيء، الاستفادة من سكنات لائقة وظروف معيشية أفضل، مع ضرورة أن تتم عملية إعادة إسكانهم في إطار يحفظ كرامتهم وحقوقهم، وبرضاهم وموافقتهم؛ باعتبارهم أبناء المدينة الذين عاشوا لسنوات طويلة بهذا الحي.  غير أن انشغال هؤلاء المواطنين يتجه، بالدرجة الأولى، إلى المرحلة التي ستلي ترحيل السكان، متسائلين: ماذا سيكون مصير الأرض التي سيخلفها حي "الطلاين"؟. 

ويشير المواطنون إلى تداول معلومات بشأن اهتمام بعض المرقيين العقاريين بهذا الوعاء لإنجاز مشاريع سكنية، معتبرين أن الاستثمار العقاري حق مشروع، وأن غليزان بحاجة فعلًا إلى مشاريع سكنية جديدة شريطة أن تتم في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها. لكنهم، في المقابل، يطرحون تساؤلًا آخر: "هل يجب أن تتحول كل أرض شاغرة داخل النسيج الحضري، إلى عمارات؟"، معتبرين أن المدينة بحاجة أيضًا إلى فضاءات للتنفس والترفيه، خاصة مع التوسع العمراني المتواصل، ونقص المساحات الخضراء والفضاءات العائلية. ويستحضر المواطنون في هذا السياق، تجربة بعض المدن المجاورة، ومنها وهران، التي عرفت عمليات تحويل وإعادة تهيئة بعض الأوعية والمساحات داخل النسيج الحضري، لتصبح فضاءات خضراء ومتنفسا لفائدة السكان، معتبرين أن غليزان بدورها، بحاجة إلى مشروع مماثل، يترك أثرًا إيجابيا على الحياة اليومية لسكانها. 

ويطرح أصحاب المقترح، أيضًا، تساؤلًا مرتبطًا بالمشاريع السكنية المبرمجة، لا سيما في ظل الحديث عن قطب سكني يضم نحو 31 ألف وحدة سكنية. وقالو إن هذه المشاريع يمكن أن توفر فرصًا مهمة للاستثمار العقاري، بينما يمكن الحفاظ على وعاء " الطلاين " ليكون مشروعًا مختلفًا، موجهًا للمواطن، والعائلة والطفل، ويمنح المدينة فضاءً مفتوحًا للتنزه والاستجمام.  ويتصور المواطنون أن يتحول موقع "الطلاين" بعد إعادة إسكان سكانه وتهيئة الأرض، إلى متنزه حضري كبير يضم مساحات خضراء، وممرات للمشي والجري، ومناطق مخصصة لألعاب الأطفال، ومقاعد وفضاءات عائلية للراحة، إلى جانب فضاءات مفتوحة أمام المواطنين دون رسوم دخول. 

ويرى أصحاب المبادرة أن مثل هذا المشروع سيمنح العائلات الغليزانية فرصة للاستمتاع بفضاء أخضر في قلب المدينة بدل الاضطرار إلى التنقل إلى مناطق بعيدة؛ بحثًا عن أماكن للراحة والترفيه، معتبرين أن قيمة المشروع لا تقاس فقط بمساحة الأرض أو عدد المنشآت التي يمكن إنجازها فوقها، وإنما بما يمكن أن يضيفه إلى جودة الحياة داخل المدينة. 

ويأمل أصحاب هذا المقترح أن تتحول المنطقة إلى مشروع حضري استثنائي لا يُقاس بعدد الأمتار المبنية أو الوحدات السكنية المنجزة، وإنما بعدد العائلات التي ستستفيد منه، والأطفال الذين سيجدون فيه فضاءً للعب، والمواطنين الذين سيجدون مكانًا للراحة والتنفس وسط المدينة. ويختصر أصحاب المبادرة مطلبهم في فكرة واحدة: أن تكون إعادة تهيئة موقع " الطلاين " فرصة لبناء رئة جديدة لغليزان، ومتنفسا حضريا يبقى للأجيال المقبلة، مؤكدين أن المدن لا تحتاج إلى الجدران والعمارات فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى مساحات خضراء، وفضاءات تجمع العائلات، وتوفر لسكانها ظروفًا أفضل للعيش.