حي بن سونة بالشلف
وفرة في السلع بأسعار معقولة
- 92
ن. واضح
يتحول حي بن سونة، المعروف باسم "لا سيتي" بمدينة الشلف، مع حلول شهر رمضان المبارك، إلى فضاء نابض بالحياة، حيث تتضاعف فيه الحركة التجارية، وتكتسي المنطقة طابعا خاصا يجمع بين وفرة السلع، تنوعها، وأسعارها المعقولة، في أجواء يطغى عليها عبق الشهر الفضيل، وروح التضامن والتكافل بين التجار والمواطنين.
يُجمع العديد من سكان مدينة الشلف، على أن هذا الحي، يشكل القلب التجاري النابض خلال رمضان، وطيلة أيام السنة، بفضل ما يوفره من مواد غذائية متنوعة، تلبي حاجيات العائلات اليومية، وتساعدها على تحضير مائدة إفطار متكاملة، دون أعباء مالية كبيرة. إذ يعد قبلة لمعظم سكان المدينة، وحتى البلديات المجاورة، بفضل وفرة كبيرة واستقرار نسبي في الأسعار.
ويُعد السوق الكبير للخضر والفواكه واللحوم، أحد أبرز نقاط الاستقطاب بالحي، حيث تعرف مختلف المنتجات وفرة ملحوظة، سواء تعلق الأمر بالخضر الموسمية أو الفواكه أو اللحوم الحمراء والبيضاء. وساهمت هذه الوفرة، في إحداث نوع من التوازن في الأسعار، ما جعلها في متناول مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال هذا الشهر.
يحرص التجار، حسبما لوحظ ميدانيا، على توفير كميات كافية من المواد الأساسية، لتفادي الندرة أو المضاربة، وهو ما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويخفف من الضغط الذي يميز عادة الأيام الأولى من رمضان، في حركية متواصلة، قبل الإفطار وبعد صلاة التراويح. وتشهد شوارع "لا سيتي"، حركية متواصلة طوال اليوم، إلا أن ذروتها تكون في الفترة الممتدة ما بين العصر وآذان المغرب، حيث يتدفق المواطنون لاقتناء آخر المستلزمات. كما تستمر هذه الديناميكية إلى ساعات متأخرة من الليل، بعد صلاة التراويح، في مشهد يعكس الطابع الاجتماعي والاقتصادي الخاص الذي يميز رمضان.
تبقى المحلات التجارية مفتوحة ليلاً ونهارا، ما يوفر مرونة كبيرة للعائلات في التزود باحتياجاتها، في الوقت الذي يناسبها من مأكولات تقليدية وروائح تعيد ذاكرة رمضان. ومن أبرز ما يميز الحي خلال هذا الشهر، انتشار محلات الأكلات التقليدية التي تضفي على المكان نكهة رمضانية خاصة. فقبل موعد الإفطار، تنتشر روائح "المعقودة" والدجاج المشوي والأسماك المقلية في أرجاء المنطقة، وسط إقبال كبير من الصائمين الباحثين عن أطباق جاهزة أو مكملة لمائدة الإفطار.
كما تحضر الحلويات التقليدية بقوة، حيث تعرض بمختلف أنواعها، لترافق السهرات العائلية بعد الإفطار، إلى جانب المشروبات بمختلف أصنافها ومنتجات الحليب ومشتقاته، التي تعرف بدورها طلباً متزايدا، حيث يعتبر الخبز التقليدي والتوابل، أساس المطبخ الرمضاني وتوفر الأسواق كذلك مختلف أنواع الخبز التقليدي، على غرار "المطلوع" المصنوع من السميد أو الشعير، والذي يحظى بإقبال واسع، لارتباطه الوثيق بالمائدة الرمضانية.
كما لا تغيب محلات التوابل والمواد التقليدية، التي تشهد حركة نشطة مع تزايد الطلب على مكونات الأطباق الشعبية، إضافة إلى مادة "المرمز" (الدشيشة المصنوعة من الشعير)، التي تعد عنصرا أساسيا في بعض الوصفات التقليدية، التي تميز مطبخ المنطقة. كفضاء اقتصادي واجتماعي بامتياز، هذا التنوع الكبير في المنتجات، مقروناً بوفرتها وأسعارها المقبولة، جعل من حي بن سونة وجهة يومية للعائلات من مختلف أحياء المدينة، بل وحتى من المناطق المجاورة. كما يعكس النشاط المكثف، حركية اقتصادية معتبرة يستفيد منها التجار والحرفيون خلال هذا الشهر. وبين أضواء المحلات، وأصوات الباعة، وروائح الأطباق التقليدية، وأجواء السهر العائلية، تبقى "لا سيتي"، فضاءً يعكس روح رمضان الحقيقية، حيث تلتقي وفرة الأسواق مع دفء العادات والتقاليد، لتصنع صورة حية لرمضان بنكهته الاجتماعية والإنسانية المميزة في مدينة الشلف.