ملف مياه الشرب يتصدّر أولويات السلطات

نحو توزيع منتظم على مدار 24 ساعة

نحو توزيع منتظم على مدار 24 ساعة
  • 113
زهية. ش زهية. ش

يحظى ملف تزويد سكان العاصمة بالمياه الصالحة للشرب، بأهمية وأولوية كبيرة ضمن أجندة سلطات ولاية الجزائر، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة خلال موسم الاصطياف، الذي يشهد ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة، وما يتطلّبه ذلك من ضرورة توفير هذه المادة الحيوية، لا سيما في ظلّ التوسّع العمراني الذي تشهده مختلف مناطق الولاية، إلى جانب ارتفاع الطلب على هذه المادة الحيوية خلال فصل الصيف.

شكّل هذا الملف محور اهتمام ومتابعة خلال جلسة عمل عُقدت السبت الأخير، وجمعت مسؤولي الولاية بوزير الري الوناس بوزقزة، وكذا خلال اجتماع المجلس التنفيذي لولاية الجزائر الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي، حيث تمّ التطرّق لواقع تزويد سكان العاصمة بالمياه الصالحة للشرب، ومختلف الإجراءات والتدابير الكفيلة بتعزيز قدرات الإنتاج والتوزيع، واستعراض البرامج والمشاريع الجاري تنفيذها، وتشخيص أبرز التحديات التي تواجه القطاع، لا سيما في ظلّ التوسّع العمراني الذي تشهده ولاية الجزائر، خاصة من خلال الأقطاب السكنية الجديدة، وما يفرضه ذلك من تزايد مستمر في الطلب على الموارد المائية.

وتأتي هذه المتابعة في إطار حرص السلطات المعنية على ضمان تموين منتظم للسكان، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، التي تعرف عادة زيادة في استهلاك المياه؛ ما يستدعي تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخّلين، والعمل على استباق أيّ اضطرابات محتملة في التموين، مع التأكيد على أنّ الهدف المسطّر يتمثّل في بلوغ التزويد بالمياه الصالحة للشرب على مدار 24 ساعة بصفة تدريجية، مع مواصلة تجسيد المشاريع الرامية إلى تعزيز قدرات التخزين، وتجديد شبكات وقنوات التوزيع تدريجيا.

كما يكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى التوسّع الذي تعرفه الأقطاب السكنية الجديدة والمناطق العمرانية عبر إقليم ولاية الجزائر، الأمر الذي يفرض مواكبة الطلب المتزايد على المياه؛ من خلال تطوير البنية التحتية المرتبطة بالإنتاج، والتخزين، والتوزيع، إلى جانب تحسين أداء الشبكات، والحدّ من التسرّبات، وضمان الاستغلال الأمثل للموارد المائية المتاحة.

ولم يقتصر النقاش خلال جلسة العمل مع وزير القطاع، على التزويد بمياه الشرب، بل امتدّ إلى ملف تثمين المياه المستعملة المصفاة، باعتبارها موردا مائيا إضافيا يمكن الاعتماد عليه في بعض الاستعمالات، بما يساهم في الحفاظ على الموارد المائية، وترشيد استهلاك مياه الشرب. وتم في هذا السياق استعراض الجهود المبذولة على مستوى ولاية الجزائر، في مجال إعادة استعمال جزء منها حاليا في سقي المساحات الخضراء، لا سيما على مستوى الطرق والمحاور الرئيسية، مع العمل على الرفع التدريجي من نسبة استعمالها، بما يساهم في ترشيد استهلاك الموارد المائية، والحفاظ عليها، مع العمل على الرفع التدريجي لنسبة استعمال هذه المياه، وتوسيع استغلالها. 

 لجنة مشتركة لمتابعة  المياه والتطهير

في إطار تعزيز التنسيق والتكفل المشترك بانشغالات قطاع المياه والتطهير، تمّ الاتفاق على تنصيب لجنة تقنية قطاعية مشتركة، تضمّ ولايات الجزائر، والبليدة، وبومرداس وتيبازة، تتولى متابعة وضعية الخدمة العمومية للمياه الصالحة للشرب والتطهير، بما يضمن التنسيق المحكم بين مختلف الأطراف، والتكفّل الفعّال بكلّ الانشغالات المطروحة. ويعكس الاهتمام المتزايد بهذا الملف، سعي السلطات العمومية بالعاصمة، للاستجابة لتطلّعات وانشغالات المواطنين، خاصة على مستوى بعض الأحياء التي عرفت انقطاعات، حيث تم خلال اجتماع المجلس التنفيذي، الإشارة إلى أنّ موجة الحر التي عرفتها البلاد تسبّبت في بعض الاضطرابات في التوزيع، والتشديد على ضرورة تعزيز التنسيق بين جميع المتدخّلين على غرار مصالح "سيال" و«سونلغاز"، لضمان التدخّل الفوري لمعالجة أيّ اضطراب بما يكفل توزيعا منتظما للمياه. 


زبائن قطارات الضواحي يرفعون انشغالاتهم

المكيّفات والاكتظاظ في صدارة مطالب الزبائن

يطالب زبائن قطارات الضواحي خاصة بعدد من الخطوط الرابطة بين الجزائر العاصمة وضواحيها، على غرار خط العفرون - الجزائر، وخط زرالدة - الجزائر، وكذا خط الثنية - الجزائر، بالتكفّل بجملة من الانشغالات والمصاعب التي يواجهونها خلال تنقّلاتهم اليومية، لا سيما خلال فصل الصيف، الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة التي عمّقت معاناتهم طيلة رحلاتهم، التي تحوّلت إلى هاجس حقيقي، خاصة بالنسبة للعمال الذين ليس لهم بديل عن القطار، للوصول إلى مقرات عملهم في الوقت المناسب.

يأتي تعطّل المكيّفات الهوائية داخل عدد من عربات القطارات، في مقدّمة الانشغالات التي يطرحها المسافرون، خصوصًا على الرحلات التي تشهد إقبالا كبيرا، إذ يجد الركاب أنفسهم مضطرين لقضاء فترات طويلة داخل عربات مغلقة تفتقر أحيانا إلى التهوية والتبريد، ما يحوّل الرحلة إلى معاناة حقيقية في ظلّ الحرارة المرتفعة، فيما يزداد الوضع صعوبة عندما يتأخّر إصلاح الأعطاب، الأمر الذي ينعكس مباشرة على راحة المسافرين، خاصة العمال الذين يعتمدون على القطار بشكل يومي؛ للوصول إلى أماكن عملهم، والعودة إلى منازلهم.

وفي هذا الصدد، ذكر عدد من مستعملي هذه الخطوط لـ«المساء"، أنّ مشكلة المكيّفات لا تقتصر على عطل مفاجئ، بل تتكرّر من حين إلى آخر في بعض العربات، مطالبين بالتدخّل من أجل ضمان الصيانة الدورية لمختلف تجهيزات التكييف، خاصة خلال موسم الصيف، باعتبارها من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها في وسائل النقل الجماعي، لا سيما مع طول مدة الرحلات، وكثافة عدد المسافرين.وما عمّق المعاناة، حسب هؤلاء، تقليص عدد العربات في بعض رحلات قطار خط "العفرون - الجزائر" و"زرالدة – الجزائر" من ثلاث عربات إلى عربتين، وأحيانا عربة واحدة لخط "زرالدة ـ الثنية"، وهو ما يزيد من حدّة الاكتظاظ، خاصة خلال أوقات الذروة التي تشهد توافد أعداد كبيرة من العمّال والمسافرين الذين يقصد العديد منهم شواطئ غرب العاصمة لقضاء العطلة، حيث أكّدوا أنّ تقليص عدد العربات في الفترات التي تعرف ضغطا كبيرا، يؤدي إلى امتلاء العربات بالمسافرين في ظلّ غياب ظروف الراحة والسلامة، خاصة في حال تعطّل أجهزة التكييف.

من جهة أخرى، يطالب المسافرون بمراجعة مواقيت الرحلات التي يرون أنّها متباعدة في بعض الفترات مقارنة بحجم الطلب المتزايد على خدمات قطارات الضواحي، خصوصًا أنّ العاصمة تستقبل يوميا أعدادًا كبيرة من العمال والزوّار القادمين من مختلف المناطق، ما يجعل النقل بالقطار "خيارا لا بديل عنه" بالنسبة للكثيرين الذين أثاروا مسألة النظافة داخل بعض العربات والمحطات، مطالبين بتكثيف عمليات التنظيف والصيانة، ولافتين إلى ضرورة تحلي المسافرين بالسلوك الحضاري، من خلال المحافظة على نظافة الأماكن، وعدم رمي النفايات داخل العربات أو المحطات.

وعبّر عدد من المسافرين عن استيائهم من الإزعاج الذي يتسبّب فيه بعض الباعة المتنقلين داخل القطارات، خاصة خلال الرحلات التي تعرف اكتظاظا. ويضاف إلى ذلك، حسب شهادات عدد من مستعملي القطارات، تزايد أعداد المتسوّلين داخل العربات من يوم إلى آخر، وهو ما أصبح يشكّل مصدر إزعاج بالنسبة للبعض، فضلا عن ظاهرة السرقة التي يتعرّض لها زبائن القطار في مناسبات مختلفة في ظلّ الاكتظاظ الذي يستغله هؤلاء اللصوص المتربّصون بالركاب، الذين يطالبون بتعزيز الرقابة داخل القطارات وعلى مستوى المحطات، لاسيما خلال ساعات الذروة.

وفي سياق متصل، يطرح المسافرون انشغالات مرتبطة بالأشغال الجارية على مستوى خط السكة الحديدية الرابط بين بني مراد والبليدة، والتي تعرف تأخّرا في الإنجاز رغم انطلاقها منذ مدّة، مطالبين بتوضيح نسبة تقدّم الأشغال، وآجال استكمالها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على حركة القطارات ومواقيت الرحلات. وقالوا إنّ غياب المعلومة المسبقة حول أسباب التأخّر ومدّته وتغيير المواقيت، من أبرز النقائص التي تثير استياء زبائن القطارات، وتضعهم في حالة من الانتظار والارتباك، خصوصًا أنّ أغلب زبائن قطارات الضواحي من العمّال والموظفين الذين يرتبطون بمواقيت عمل محدّدة. وأكّد هؤلاء أنّ هذا الوضع جعل الكثيرين يلجأون لإنشاء مجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومات حول حركة القطارات ومواقيت وصولها، إذ أصبحت هذه المجموعات مصدرا يعتمد عليه الكثيرون لمعرفة ما إذا كان القطار انطلق في موعده أو سجّل تأخّرا خاصة خلال فصل الصيف، الذي تتضاعف فيه معاناتهم مع ارتفاع درجات الحرارة، وتعطّل المكيّفات داخل بعض العربات، في انتظار الاستجابة لانشغالات زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية؛ لضمان تنقُّل أكثر راحة عبر القطار.