لتخفيف أزمة السكن بالشلف
نحو إنشاء أقطاب عمرانية جديدة
- 78
ن. واضح
تتطلع ولاية الشلف، إلى فتح آفاق جديدة في مجال التوسع العمراني وتوفير الأوعية العقارية اللازمة، لإنجاز المشاريع السكنية بمختلف صيغها، من خلال اقتراح إنشاء ثلاثة أقطاب عمرانية جديدة، من شأنها، في حال تجسيدها، المساهمة في تخفيف أزمة السكن وتلبية الطلب المتزايد على السكنات، وفق ما يطرحه مواطنون مهتمون بالشأن المحلي.
يعود مقترح إنشاء هذه الأقطاب العمرانية، إلى شهر مارس 2024، حيث شمل مناطق المعامرية و«سونلغاز”، ومزرارة ببلدية الشلف، بمساحات عقارية معتبرة، من شأنها أن تفتح المجال أمام توسع عمراني جديد، وتوفر فضاءات لاحتضان مشاريع سكنية تستجيب لاحتياجات المواطنين، خاصة في ظل الصعوبات المرتبطة بتوفير العقار المخصص للتعمير، في عدد من البلديات.
المعامرية و"سونلغاز" ضمن مناطق التوسع المقترحة
يأتي قطب المعامرية، في مقدمة المناطق المقترحة، باعتباره قطاعا قابلا للتعمير، يمتد على مساحة تقدر بـ540 هكتار، وهي مساحة من شأنها أن توفر إمكانات معتبرة لاحتضان مشاريع سكنية مستقبلية، إلى جانب مختلف المرافق والتجهيزات الضرورية، لمرافقة التوسع العمراني. كما يتضمن المقترح، إنشاء قطب عمراني ثان بمنطقة "سونلغاز"، على مساحة تقدر بـ354.42 هكتار، ضمن القطاعات القابلة للتعمير، بما يسمح بتوسيع المجال العمراني، وفتح المجال أمام توطين برامج سكنية جديدة، وفق ما تتيحه الدراسات والتهيئة العمرانية اللازمة. أما القطب الثالث، فيتعلق بمنطقة مزرارة ببلدية الشلف، حيث تتجاوز مساحته 200 هكتار، وهي مساحة عقارية أخرى يمكن أن تشكل، في حال اعتماد المشروع وتجسيده، امتدادا عمرانيا جديدا للمدينة، مع توفير إمكانات إضافية لتوطين السكنات بمختلف الصيغ.
بن سونة أمام آفاق جديدة للتوسع العمراني
يرى أصحاب هذا المقترح، أن استحداث هذه الأقطاب العمرانية الثلاثة، من شأنه أن يمنح مدينة بن سونة، امتدادا عمرانيا أوسع، ويساهم في ربطها بالمناطق العمرانية الجديدة، بما يسمح بتوسيع النسيج الحضري، واستيعاب احتياجات السكان في مجال السكن والتجهيزات الحضرية. ويؤكد مواطنون، أن أهمية هذه المبادرة، لا تقتصر على توفير مساحات إضافية لإنجاز السكنات، بل تمتد إلى إمكانية تنظيم التوسع العمراني، وفق رؤية متكاملة، تقوم على تخصيص العقار اللازم للسكنات ومرافقتها بالمرافق والخدمات الضرورية، تفاديا لظهور تجمعات سكنية تفتقر إلى متطلبات الحياة اليومية. في هذا السياق، يثمن أصحاب المقترح، النظرة الاستشرافية لوالي ولاية الشلف، إبراهيم غميرد، الذي ارتبط اسمه بطرح هذه الأقطاب العمرانية، كما ينوهون بالجهود التي يبذلها مدير التعمير، من أجل تهيئة هذه المناطق وتوفير الشروط اللازمة لتطويرها، بما يستجيب لمتطلبات التوسع العمراني المستقبلي.
العقار مفتاح لتوسيع العرض السكني
من بين النقاط التي يركز عليها المواطنون، إمكانية استفادة عدة بلديات من هذه الأقطاب العمرانية، لاسيما البلديات التي تعاني نقصا في الأوعية العقارية، ولا تتوفر على مساحات كافية لاحتضان مختلف الصيغ السكنية. ويعتبر هؤلاء، أن توجيه البرامج السكنية نحو مناطق تتوفر على مساحات عقارية واسعة، قد يساهم في تجاوز أحد أبرز العراقيل التي تواجه إنجاز المشاريع السكنية، والمتمثل في صعوبة توفير العقار المناسب، خاصة بالنسبة للبلديات التي تعرف طلبا متزايدا على السكن، ولا تملك احتياطات عقارية كافية داخل نسيجها العمراني. كما أن اعتماد مقاربة تقوم على توزيع المشاريع السكنية بين الأقطاب الجديدة، وفق احتياجات البلديات وإمكاناتها العقارية، من شأنه أن يتيح فرصا أوسع لتوطين مختلف الصيغ السكنية، ويخفف الضغط عن التجمعات الحضرية الحالية، مع مراعاة متطلبات التهيئة والتجهيز.
بين المقترح والتجسيد
رغم الآمال التي يعلقها المواطنون على هذه الأقطاب العمرانية، فإن تجسيدها على أرض الواقع، يظل مرتبطا باستكمال الإجراءات والدراسات التقنية والعمرانية اللازمة، وتحديد برامج التهيئة والتجهيز، إلى جانب ضبط كيفية استغلال هذه المساحات وتوجيهها نحو المشاريع التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.
ويأمل أصحاب المقترح، أن تحظى هذه المناطق بالعناية اللازمة، بالنظر إلى المساحات العقارية التي توفرها، والإمكانات التي تتيحها لتوسيع العرض السكني بولاية الشلف، مع ضرورة مرافقة المشاريع المستقبلية بشبكات الطرق والمياه والتطهير والكهرباء والغاز، فضلا عن المرافق الصحية والتربوية والخدماتية الضرورية، لضمان ظروف معيشية ملائمة. يظل توفير العقار المخصص للتعمير، أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة أزمة السكن، غير أن بلوغ هذا الهدف يتطلب تحويل المساحات المقترحة إلى أقطاب عمرانية مهيأة ومتكاملة، قادرة على استيعاب البرامج السكنية، وتلبية احتياجات المواطنين على المدى القريب والبعيد.