حملات ردع متواصلة بعد تسجيل تسمم جماعي

مياه الصهاريج تحت مجهر الرقابة بقسنطينة

مياه الصهاريج تحت مجهر الرقابة بقسنطينة
  • 209
زبير.ز زبير.ز

تتواصل عملية الكر والفر بين أعوان مديرية التجارة بولاية قسنطينة، وأصحاب شاحنات بيع المياه، المتجولين عبر مختلف أحياء البلديات، على أساس أنها مياه صالحة للشرب والاستهلاك البشري، محاولين إقناع المستهلكين، بأنها مياه قادمة من أهم وأشهر منابع المياه بمدينة القل، في ولاية سكيكدة.

تحركت فرق قمع الغش والممارسات التجارية، بالمفتشية الإقليمية للتجارة ببلدية عين عبيد، خلال اليومين الفارطين، في إطار تنفيذ القرار الولائي رقم "1294"، المؤرخ في 24 جوان 2026، المتضمن منع بيع المياه الموجهة للاستهلاك البشري، بواسطة الصهاريج المتحركة، بدون رخصة إدارية، عبر إقليم ولاية قسنطينة، من خلال مراقبة العديد من شاحنات الصهاريج.

وعكفت فرق قمع الغش، بالتنسيق مع الفرقة الإقليمية للدرك الوطني، وأعضاء مكتب حفظ الصحة البلدي ببلدية بن باديس، على تنظيم عملية مراقبة واسعة، من خلال الحاجز الأمني الذي تم نصبه بمحور الدوران "ميلس"، في مدخل بلدية ابن باديس. وحسب مديرية التجارة، فإن هذه العملية، جاءت من أجل السهر على التطبيق الصارم لقرار الوالي، المتعلق بمراقبة صهاريج المياه المتنقلة، والتأكد من حيازتها على الرخص الإدارية اللازمة، ومنها وثيقة تحاليل المياه ومدى صلاحيتها للاستهلاك البشري، في ظل خطورة انتشار الأمراض المتنقلة عن طريق المياه خلال فصل الصيف، حيث تم إحصاء العديد من المخالفات وتوجيه استدعاءات للمخالفين، من أجل استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها.

كانت ولاية قسنطينة، قد سجلت بتاريخ 22 جوان الفارط، في بلدية ديدوش مراد، تسمما جماعيا، وبالتحديد بحي عبد الرزاق بوحارة "6000 مسكن" (عدل 2)، وسط عدد من السكان الذين كانوا يعانون من غثيان وإسهال حاد، حيث أثبت التحقيق الوبائي الأولي، من قبل مصالح الصحة، أن التسمم حدث بنسبة كبيرة، نتيجة استهلاك مياه شرب شاحنات الصهاريج، حيث دعت مصالح البلدية، المواطنين، إلى عدم اقتناء أو استهلاك المياه الموجهة للاستهلاك البشري، والموزعة بواسطة الصهاريج المتنقلة، مع إصدار قرار ولائي يمنع هذا النوع من التجارة.

وامتنع أصحاب شاحنات بيع المياه، بعد تسجيل تسمم جماعي، ببلدية ديدوش مراد، عن العمل لعدة أيام، بسبب التخوف من عقوبات مصالح الأمن أو الدرك الوطني، لكنهم وبعد مرور بعض الأيام، عادوا تدريجيا للعمل، في ظل إقبال بعض المواطنين على شراء مياه هذه الصهاريج، رغم خطورتها، الأمر الذي جعل بعضهم يعلل، بأن شراء هذه المياه يعود إلى تدني ثمنها، حيث يتم بيع اللتر منها بـ5 دنانير، مقارنة بسعر مياه المنبع، التي يتم بيعها في المحلات، والتي تتراوح بين 35 و50 دينارا للقارورة ذات 1.5 لتر.

من جهتهم، يؤكد المختصون في التغذية ومكاتب حفظ الصحة العمومية، عبر البلديات، أن خطورة مياه شاحنات الصهاريج المتنقلة، تكمن في عدم معرفة مصدرها، من جهة، ومن جهة أخرى، بقاؤها داخل الصهاريج لمدة طويلة، تحت أشعة الشمس، ما ينتج عنه تكاثر للجراثيم بشكل خطير، يضاف له عدم تنظيف هذه الصهريج بشكل دوري، ما يساهم في تنامي الفطريات التي تسبب مضاعفات صحية.   


بعد سنوات من التعطل

انفراج مرتقب لملف محطة تصفية علي منجلي 

استقبل والي قسنطينة، عبد الخالق صيودة، نهاية الأسبوع الأخير، المدير العام للديوان الوطني للتطهير، مرفقا بإطارات من المؤسسة، وكذا المديرة الجهوية بالشرق، لبحث عدد من المشاريع التنموية التي عرفت تأخرا كبيرا في الإنجاز، وعلى رأسها ملف محطات التصفية.

تطرق والي قسنطينة، خلال هذا اللقاء، إلى قضية محطة التصفية على الحدود بين المقاطعة الإدارية علي منجلي، وبلدية عين السمارة، حيث طلب من المدير العام للديوان الوطني للتطهير، تذليل العقبات من أجل وضع هذه المحطة في الخدمة، مؤكدا على ضرورة تشغيل هذه المنشأة الحيوية في أقرب الآجال.

وحسب المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي، فإن محطة التصفية بعلي منجلي، التي بلغت نسبة الإنجاز بها أكثر من 98 بالمائة، وكان من المفروض أن تدخل الخدمة، خلال سنوات خلت، تكتسي أهمية بالغة من الناحية البيئة، حيث ستلعب دروا كبيرا في حماية المنطقة من التلوث ومعالجة المياه المستعملة.  

وتوقف هذا المشروع، بسبب بعض التحفظات المسجلة، أو ما يعرف بقضية الانزلاق في سور المحطة، التي تم تجهيزها عن آخرها، ولم تعمل ليوم واحد، حيث تم سابقا، الاتفاق بالتنسيق مع المديرية العامة للديوان الوطني للتطهير، على استكمال الأشغال ومعالجة مشكل الانزلاق، حتى تدخل المحطة الخدمة، وتقوم بمعالجة مياه شبكة التطهير بعلي منجلي، التي تصب في العراء، خلف الوحدة الجوارية رقم "16".

وستعمل محطة التصفية بعلي منجلي، والتي خصصت الدولة لإنجازها وتجهيزها، غلافا ماليا يفوق مليار دينار، عند دخولها الخدمة، بطاقة تصفية تكفي 250 ألف وحدة ساكنة، على معالجة المياه الملوثة بطاقة 40 ألف متر مكعب في اليوم، وقد تم تحديد آخر تاريخ لاستلامها ودخولها الخدمة سنة 2024، حيث أوفدت وزارة الري، لجان تفتيش وتحقيق للوقوف على أهم المشاكل والعوائق ومعالجتها، لكن هذا التاريخ، لم يحترم وبقيت المحطة دون روح، في انتظار مخرجات لقاء الوالي مع المدير العام للديوان الوطني للتطير.

للإشارة، تحوز ولاية قسنطينة، 4 محطات تصفية، كان من شأنها أن تقضي على مشكل التلوث، وتساهم في بعث السقي الفلاحي بشكل كبير، لكن الأمور لم تسر وفق ما تم التخطيط له، في السنوات الفارطة، حيث سجلت الولاية، محطة واحدة فقط تعمل بشكل ضعيف، وهي محطة "قايدي عبد الله" ببلدية حامة بوزيان، في حين لم يتم بعد، استلام محطتي علي منجلي وزيغود يوسف. كما عرف مشروع محطة "سيساوي" ببلدية الخروب، هو الآخر تأخرا في سير الأشغال، لأسباب متعددة.