منبع القردة قبلة العائلات بالبليدة
- 203
رشيدة بلال
يستقطب “منبع القردة"، ببلدية الشفة في ولاية البليدة، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب غرب الجزائر العاصمة، وعلى مستوى الطريق الوطني رقم "1"، الرابط بين ولايتي الجزائر والمدية، أعدادا كبيرة من العائلات الباحثة عن نسيم الجبال العليل، والاستمتاع بمناظر قرود "الماغو"، التي تتنقل على جانبي الطريق. ورغم جفاف جزء كبير من ينابيعه وشلالاته، بسبب الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، فإن الموقع لا يزال يحافظ على مكانته، كأحد أبرز الأقطاب السياحية الطبيعية بولاية البليدة، خلال فصل الصيف.
يشتهر "منبع القردة" بينابيعه العذبة وشلالاته المتدفقة، التي تجعله قبلة للزوار، خلال فصل الربيع، حيث تفضل العائلات الجلوس على ضفاف الوادي والاستمتاع ببرودة مياهه وصفاء طبيعته. غير أن الموقع يواصل استقطاب أعداد معتبرة من الزوار في موسم الاصطياف، سواء من الولايات المجاورة أو من المسافرين الذين يتوقفون لأخذ قسط من الراحة، خاصة على مستوى مركب "منبع القردة"، الذي يحتضن فضاءً طبيعيًا فريدا، وسط منحدر جبلي تغطيه غابة كثيفة.
وقد استغل القائمون على هذا الفضاء الطبيعي الموقع، منذ تسعينيات القرن الماضي، لتحويله إلى مقصد سياحي عائلي، من خلال تهيئة أماكن للجلوس وسط المياه المتدفقة من أعالي الجبال، إضافة إلى إنشاء فضاءات صغيرة للحيوانات، على غرار النسور والبط والذئاب والحمام، ما جعل المكان يجمع بين جمال الطبيعة وراحة الزوار.
وخلال زيارة "المساء" إلى هذا القطب السياحي، وقفنا على توافد مكثف للعائلات التي قصدت المكان للاستمتاع بأجوائه الطبيعية. فبعضها اصطحب أبناءه للعب في المياه العذبة المتدفقة، فيما فضل آخرون احتساء الشاي والمشروبات الباردة، وهم يبللون أقدامهم في المياه الجارية. كما اختارت بعض النسوة الجلوس وسط المياه الباردة والاستمتاع بخريرها، في جلسات عائلية يغلب عليها الهدوء والسكينة، بعيدًا عن صخب المدن.
وأكد عدد من الزوار لـ"المساء"، أن زيارة هذا الفضاء أصبحت تقليدًا صيفيًا بالنسبة لهم، لما يوفره من مناظر طبيعية خلابة، وهواء نقي يساعد على الهروب من موجات الحر، إضافة إلى الاستمتاع بالمياه الباردة التي تمنح الزائر إحساسا بالانتعاش. بينما أوضح آخرون أنهم يحرصون على التوقف بالمكان، كلما تنقلوا بين الجزائر العاصمة وولاية المدية، قصد أخذ استراحة قصيرة والاستمتاع بجمال الطبيعة، مؤكدين أن الأطفال وكبار السن يجدون في البرك المائية الطبيعية متنفسًا مثاليًا خلال الأيام الحارة.
ولا يقتصر سحر "منبع القردة" على مياهه وطبيعته الجبلية، بل يمتد إلى قرود "الماغو"، التي أصبحت من أبرز عوامل جذب الزوار. إذ يفضل الكثيرون الوقوف على جانبي الطريق، لمشاهدتها وهي تخرج من الغابة، بحثًا عن الطعام، كما يحرص عدد كبير من العائلات، خاصة الأطفال، على التقاط صور تذكارية لها. ورغم التحذيرات المتكررة التي تطلقها محافظة الغابات، والداعية إلى تجنب إطعام القرود، لما قد يترتب عن ذلك من أضرار صحية عليها، وتغيير سلوكها الطبيعي، فإن العديد من الزوار لا يزالون يقدمون لها الطعام لاستدراجها والتقاط الصور معها. وقد أدى اعتياد هذه القرود على وجود الإنسان، إلى جعلها أقل خوفًا وأكثر ألفة، حيث تقترب من الزوار بهدوء لتناول الطعام، في مشهد يرسم البهجة على وجوه الأطفال الذين يشاهدون هذا الحيوان لأول مرة في بيئته الطبيعية.
ويبقى "منبع القردة" بالشفة، رغم محدودية المرافق السياحية التي يضمها، والمتمثلة أساسًا في مطعم وفندق، من أكثر الوجهات الطبيعية استقطابًا للعائلات خلال فصل الصيف. فإلى جانب جماله الطبيعي، يقصده الكثيرون لتعبئة مياهه العذبة، التي يعتقد بعض الزوار أنها تتميز بفوائد علاجية، فضلًا عن كونه فضاءً مثاليًا للراحة والاستجمام والهروب من موجات الحر، التي تشهدها ولاية البليدة، على غرار العديد من ولايات الوطن، خلال هذه الصائفة.