ظل 15 سنة خارج الخدمة

مقر بلدية وهران يسترجع أمجاده

مقر بلدية وهران يسترجع أمجاده
  • 322
رضوان. ق رضوان. ق

استعاد مقر بلدية وهران حلّته الأصلية، وأمجاده المعمارية مؤخرا، بعد انتهاء أشغال الترميم والصيانة التي طالته، ليعاد فتحه بعد إغلاق دام نحو 15 سنة؛ بسبب التدهور الذي مس أجزاء من هذا الصرح التاريخي، المصنف ضمن المعالم الوطنية المحمية.

مقر بلدية وهران والمعروف بـ "دار الأسدين" أو "فندق المدينة" ، انتهت أشغال ترميمه رسميا بعد عمليات صيانة وترميم استمرت قرابة 12 شهرا من إعادة الاعتبار لمقر البلدية؛ أحد أبرز المعالم العمرانية في قلب مدينة وهران، والذي يُعد شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، وهويتها الحضرية. وقد أشرفت على عملية الترميم مديرية التعمير لولاية وهران بالتنسيق مع مختلف المصالح التقنية المختصة؛ حيث اعتمدت أشغال الترميم على المخططات الأصلية للمبنى؛ بهدف الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل دون المساس بخصوصيته التاريخية والجمالية وفق دفتر شروط مضبوط، حسب مصالح بلدية وهران.

وشملت أشغال الترميم والصيانة تدعيم الهياكل الأساسية للمبنى، وترميم الأسقف والجدران، وإعادة تهيئة القاعات الداخلية، إلى جانب ترميم الواجهة الخارجية، والعناصر الزخرفية، والفسيفساء التي تميز الصرح، مع احترام معايير الترميم المعتمدة في المباني المصنفة. وقد خُصص للعملية غلاف مالي معتبر تجاوز 50 مليار سنتيم؛ ما يعكس، حسب القائمين على المشروع، الأهمية التي توليها السلطات العمومية لحماية التراث المعماري، والحفاظ على الذاكرة العمرانية للمدينة، خاصة بعد تسجيل انهيارات جزئية داخل البناية، وتضرر عدة جدران خارجية للبناية التاريخية.

وتؤكد مصالح البلدية صاحبة المبنى، أن الترميم لا يقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل يحمل بعدا رمزيا وثقافيا؛ باعتباره فضاء ارتبط بتاريخ تسيير المدينة، وذاكرتها الجماعية؛ ما يجعل إعادة فتحه خطوة نوعية في مسار تثمين التراث المحلي، وإعادة الاعتبار للمعالم التاريخية. ويُرتقب أن يساهم هذا الإنجاز في تحسين ظروف استقبال المواطنين، إلى جانب تعزيز صورة وسط المدينة كفضاء حضري يحترم تاريخه، ويواكب متطلبات العصر.

ويُعد مقر بلدية وهران من المباني التاريخية بمنطقة الغرب الجزائري. وشُيد سنة 1848 كمقر لعمالة وهران خلال العهد الاستعماري، ليحوَّل، مباشرة بعد الاستقلال، إلى مقر البلدية إلى غاية إغلاقه مؤقتا؛ بسبب انهيارات جزئية وقعت بداخله. وكان أهمها انهيار سقف مكتب رئيس البلدية، والحريق الذي طال الطابق الأول للبناية.