مناطق الظل ببلدية السطارة في جيجل
مشاريع هامة في مختلف المجالات
- 1519
نضال بن شريف
استفادت بلدية السطارة بولاية جيجل مؤخرا، من عدة مشاريع تنموية هامة تدخل في إطار التكفل بانشغالات مناطق الظل، حيث أعطت السلطات المحلية للبلدية هذه المرة، الأولوية القصوى لفك العزلة عن سكان هذه المناطق، التي لازمتهم لعقود من الزمن، من خلال برمجة عدة مشاريع هامة عبر مختلف القرى والمشاتي، خاصة في قطاع الأشغال العمومية والموارد المائية وشبكة التطهير، إضافة إلى تدعيمهم بالسكن الريفي.
أوضح رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية السطارة، رابح أقيس، في تصريح لـ"المساء”، أنه تم إحصاء 7 مناطق ظل على مستوى البلدية، وقد خصص لهذه المناطق مبالغ مالية معتبرة، بهدف تحسين ظروف معيشة السكان، بلغت ما يقارب 10 ملايير سنتيم، حيث نال قطاع الأشغال العمومية حصة الأسد.
مشاريع لتهيئة وتعبيد عدة طرق
من بين هذه المشاريع التي انطلقت بمعظمها الأشغال، تهيئة وتعبيد الطريق الرابط بين منطقة بوشارف وبوشارف السفلى، والطريق الرابط بين برج علي ومشتى البراكت، وتعبيد الطريق الرابط بين قريتي بوشارف والطبة، وتهيئة وتعبيد الطريق الرابط بين أقوف، مرورا بقرية المليعبة، وصولا إلى قرية قوجة، وأغلبها عينت بها المقاولات، في انتظار المنح المؤقت.
كما صرح رئيس البلدية، أن هناك مشاريع تنموية استفادت منها هذه المناطق، في إطار المخططات البلدية للتنمية، وقد انطلقت بها الأشغال، أهمها تهيئة وتعبيد الطريق الرابط بين المدرسة ومنطقة بوشارف السفلى، مع تعبيد طريق معاندة في شطره الثاني، وتعبيد طريق مشتى خرشة ومنطقة الجانب، وتهيئة الطريق المؤدي إلى الثانوية الجديدة إلى غاية قرية برج علي وأقوف.
عمليات إنجاز شبكات التطهير والصرف
استفادت هذه المناطق كذلك، من مشروع إنجاز شبكة التطهير في غياب قنوات الصرف الصحي، واعتماد سكان هذه المشاتي على الطرق التقليدية، من خلال الحفر الصحية التي تشكل خطرا على صحتهم، حيث خصصت مصالح البلدية مبلغ 3 ملايير سنتيم لإنجاز شبكة الصرف الصحي، والقضاء على النقاط السوداء في إطار مخططات التنمية المحلية، كما يوجد مشروع قطاعي آخر في إطار تنمية مناطق الظل، تابع لمديرية الري، أكد المسؤول أنه قيد الإسناد، إلى جانب تخصيص 10 مليون سنتيم لإنجاز شبكة التطهير في قرية تايراو المعزولة، وإنهاء معاناتهم مع الحفر التقليدية لقنوات الصرف الصحي.
إيصال شبكة الغاز الطبيعي إلى المناطق الجبلية
بما أن بلدية السطارة من المناطق الجبلية النائية، تسعى السلطات المحلية إلى إيصال الغاز الطبيعي للمشاتي المحرومة من هذه الطاقة الحيوية، والتخفيف من معاناة السكان مع قارورات غاز البوتان، التي يجدون صعوبة كبيرة في الحصول عليها، بسبب غياب المواصلات، خاصة في فصل الشتاء، مما يضطرهم إلى اللجوء للطرق البدائية في عملية التدفئة والطهي، مثلما هو الحال بقريتي تايراو ومعاندة اللتين لا يزال سكانهما يعانون قساوة العيش، في ظل غياب ضروريات الحياة، ومنها الغاز الطبيعي، حسب ما صرح به السكان لـ"المساء”، إذ يحتطبون من الغابة في فصل الصيف ويدخرونه لفصل الشتاء من أجل استعماله في الطهي والتدفئة نظرا لبرودة الطقس والتضاريس الوعرة، وغياب الطرق، أضف إلى ذلك، ارتفاع سعر قارورات الغاز، مما أثقل كاهل العائلات ذات الدخل المحدود، فمعظمهم يسترزقون من ممارسة أنشطتهم الفلاحية في أراضيهم.
كشف رئيس البلدية في هذا الخصوص، أن هناك مشاريع مبرمجة لاستفادة مناطق الظل من مادة الغاز الطبيعي، منها منطقة ”بن درى أيزان”، حيث أُنجزت الدراسة والمشروع في قيد الإسناد، إلى جانب برمجة مشروع الغاز الطبيعي لفائدة سكان قرية بني معاندة، حيث تم الاتصال بمؤسسة ”سونلغاز” لإدراج هذه المنطقة في جزئها التابع لإقليم بلدية السطارة بهذه المادة الحيوية، وهناك بعض المناطق تفتقر للغاز، حيث أكد رئيس البلدية أن مصالحه أعدت ملفات لإدراجها في البرامج التنموية القادمة، على غرار قريتي تايروا والقفش.
حصة معتبرة من السكن الريفي
بهدف تثبيت السكان في مناطقهم الأصلية، وتشجيع النازحين منها خلال العشرية السوداء على العودة، خاصة بمشاتي برج علي، وتايراو، والقفش، والعقبية، وبني معاندة التي عرفت هجرة كبيرة للأهالي، بسبب الأوضاع الأمنية وغياب أدنى ضروريات الحياة بها، فقد استفادت بلدية السطارة من حصة معتبرة من السكن الريفي، تم توزيعها على مستحقيها بالمناطق النائية.
حسب رئيس البلدية، هناك إقبال كبير على صيغة السكن الريفي لأن السكان يفضلونها على الصيغ الأخرى، نظرا لتمسكهم بأرضهم وممارسة نشاطاتهم الفلاحية، كتربية الأبقار والأغنام، وغراسة أشجار الزيتون والأشجار المثمرة، ويسترزقون منها، لافتقار البلدية لأنشطة صناعية، حيث تم توزيع عدد معتبر من الإعانات الريفية على المواطنين خلال السنوات الأخيرة، منها توزيع 160 وحدة سكنية ريفية في السنة المنقضية 2020، كما أوضح ”رابح أقيس” أن السلطات البلدية تطمح إلى تدعيم المواطنين للاستفادة من حصص أخرى، استجابة للملفات الجاهزة، مشيرا إلى أن اللجنة المعنية تعكف على إعداد ملف البناء الريفي، وتحضير حصة 200 سكن ريفي، بعد استيفاء كل شروط الاستفادة من هذه الصيغة من السكن، الأمر الذي يسمح بتحسين الإطار المعيشي لسكان مناطق الظل بالمنطقة.
في انتظار تجسيد هذه المشاريع التنموية، يبقى سكان بلدية السطارة يطمحون إلى تحقيق المزيد من المشاريع للتكفل بمختلف النقائص المسجلة ضمن مختلف القطاعات، والتي من شأنها التخفيف من معاناتهم اليومية التي لازمتهم لعقود من الزمن.