قطار التنمية ينطلق من تندوف
مشاريع كبرى تؤشر لنهضة اقتصادية واعدة
- 431
لفقير علي سالم
شكلت المشاريع التنموية الكبرى التي حظيت بها ولاية تندوف خلال 2025، نقطة تحول في حياة سكان المنطقة؛ إذ بدأت ملامح التغير تبدو جلية بعد فتح المعبر الحدودي “مصطفى بن بولعيد” نحو موريتانيا وطريق تندوف- الزويرات، إلى جانب التحضيرات الجارية لاستغلال منجم غار اجبيلات بالموازاة مع إنجاز خط السكة الحديدية المقرر تدشينه مطلع العام الجديد. وكلها مؤشرات ساهمت في تحريك البعد التنموي والاقتصادي لولاية تندوف التي بانت على تقاسيمها علامات النهوض التنموي بفعل مشاريع التحسين الحضري، والبنى التحتية الجاري تشييدها.
سيودّع سكان تندوف عام 2025 على وقع جملة من المكاسب والإنجازات الكبرى التي تجسدت على أرض الواقع، منها المعبر الحدودي الشهيد مصطفى بن بوالعيد بالنقطة الكيلومترية 75، والذي أعطى انسيابية غير مسبوقة في مجال ترويج الإنتاج الوطني نحو موريتانيا وبعض دول غرب إفريقيا؛ حيث شكل الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية، فرصة لترقية التجارة، وتثمين التبادلات التجارية بين البلدين. وكان من أبرز سماته، أيضا احتضان الجزائر تظاهرة الثقافة الحسانية، التي كانت عاصمة لها خلال “السنة المنزلية”.
مشروع القرن
سجلت السنة المنقضية، أيضا، إقامة أكبر مشروع تنموي بالمنطقة. وهو مشروع القرن، والتحدي الوطني الكبير، والمتمثل في قطار تندوف الناقل لخام الحديد، وكذا البضائع والأشخاص على مسافة تفوق 900 كلم باتجاه مصانع معالجة الحديد الخام بوحدات الإنتاج بوهران. وهو الحدث الهام الذي سيطبع مطلع سنة 2026 التي ستكون سنة التحول التنموي الكبير في الجزائر عامة، وبولاية تندوف على الخصوص. وستعرف السنة الجديدة الانطلاقة الرسمية للعديد من المشاريع الاستراتيجية المهيكلة؛ كمنجم غار اجبيلات الذي سيوفر مئات مناصب العمل للشباب الجزائري، وهو نقطة تحول كبير في مجال البنيات التحتية.
وتشير مصادر عليمة إلى انطلاق إنجاز المدينة المنجمية التي أقرها رئيس الجمهورية خلال زياراته المتتالية للمنطقة.
كما استقبل سكان قرية اجبيلات هذا القرار بكل ارتياح؛ لما له من انعكاسات إيجابية على تحسين الإطار المعيشي لسكان القرية، التي ماتزال في حاجه إلى مزيد من الهياكل في مجالات التعليم، والصحة، والسكن، والمياه، ومختلف الخدمات، وهو ما كشف عنه بعض سكان القرية، الذين يهجرونها في الشتاء لتدريس أطفالهم. ثم يعودون إليها في العطل لرعي ماشيتهم. وتبقى آمالهم معقودة على ما ستأتي به السنة الجديدة من مكاسب، تغير نمط حياتهم الرتيبة.
منشآت هامة تريح سكان تندوف
من جهة أخرى، يرى معظم سكان الولاية وقراها المتباعدة خيرا في الخط المنجمي الرابط بين تندوف وبشار مرورا بولاية بني عباس والعبادلة وقرية حاسي خبي؛ ما سيوفر لهم، حسب تصريحاتهم، فرص التنقل عبر القطار نحو باقي ولايات الوطن، ويقلل من حوادث المرور بالطريق الوطني رقم 50، الذي أصبح هاجسا يؤرق الساكنة.
كما عرفت سنة 2025 إنجاز أطول جسر بوادي الدورة؛ لتقليل حوادث جريان الوادي، وضمان أمن المواطنين في عبور الوادي بكل سهولة، فيما ثمّن سكان الجنوب هذا الإنجاز الذي يضاف إلى مجموع حصاد عام 2025 بتندوف، إذ سيحتفل المسافرون بالقطار، بمحطة القطار الجديدة ذات المواصفات العصرية، والهندسة المعمارية المستوحاة من تراث المنطقة.
وحسب ما هو ظاهر للعيان في الأيام الأخيرة من سنة الإنجازات، فسيتم وضع المحطة في الخدمة قريبا. وهناك ترقب مع مطلع السنة الجديدة لزيارة رئيس الجمهورية إلى تندوف وبشار؛ لإعطاء إشارة انطلاق سير القطار، الذي سيكون بمثابة النقلة النوعية في مجال المشاريع الاستراتيجية الكبرى، فيما عرفت مدينة تندوف الأيام الأخيرة من 2025، تحركا كبيرا من السلطات المحلية؛ بهدف تحسين العديد من محاور الدوران، وتهيئة المحيط بغرس أشجار النخيل العملاقة على حواف الطرقات الرئيسية، خاصة بضواحي محطة القطار، وطريق العيون، وهي مؤشرات لتحضير زيارة رئيس الجمهورية.
آلاف مناصب الشغل في الأفق
ومن أبرز أهداف المشروع ربط الجنوب بالشمال، وتعزيز البنية التحتية الوطنية، وربط مناطق الجنوب الغربي للوطن.
وحسب المسؤولين عن هذا المشروع فسيضمن آلاف مناصب العمل لسكان المنطقة. كما سيوفر خط السكة الحديدية نقل المسافرين على مسافة طولها 950 كلم. وتشير المصادر الى أن وصول قطار تندوف الى وهران لربط الجنوب بالغرب وتعزيز الاقتصاد الوطني، أصبح وشيكا.
ويشار الى أن المقطع الأول من مشروع الخط المنجمي الغربي يمتد على مسافة 200 كلم من بشار الى حدود ولاية بني عباس. ويتكفل بإنجازه مجمع مؤسسات عمومية.
أما المقطع الثاني من المشروع فيمتد من بلدية أم العسل الى تندوف على مسافة 175 كلم. وتتولى إنجازه مؤسسات عمومية، فيما يمتد المقطع الثالث على مسافة 575 كلم. وتتكفل بإنجازه شركات صينية “سي – آر-سي -سي “ . وينقسم هذا المقطع الى جزءين من النقطة الكلمترية 200 الى بلدية أم العسل بتندوف على مسافة 440 كلم، ومن تندوف الى غار أجبيلات على مسافة 135 كلم.
وعلى ضوء أهمية المشروع يثمّن سكان تندوف قرار رئيس الجمهورية الذي أطلق العنان لإنجازه في ظرف قياسي، وبموصفات عالمية، ليمكن المنطقة من التحول التنموي، معتبرين حلول السنة الجديدة 2026 بمثابة تحقق الحلم الذي راود سكان المنطقة منذ سنوات طوال، سيما ساكنة قرية غار أجبيلات، الذين فرحوا بما رأوه من تجسيد فعلي للمشروع، ورافقوه عن قرب كل صباح على وقع الآلات والشاحنات التي تعبر الموقع كل حين.