لمتابعة تجسيد مخرجات اللقاءات السابقة

مشاريع التنمية بمعسكر تحت المتابعة الدقيقة

مشاريع التنمية بمعسكر تحت المتابعة الدقيقة
  • 186
ع. ياسين ع. ياسين

لم تعد الإشكالية المطروحة في عدد من برامج التنمية بولاية معسكر، مرتبطة فقط بتوفير الاعتمادات، بل بمدى تحوُّلها إلى مشاريع منجزة، وخدمات فعلية على أرض الواقع. هذا الجانب كان محور الاجتماع الأخير للمجلس التنفيذي للولاية، الذي خصص جزءا هاما منه لمتابعة استهلاك القروض، ووضعية المشاريع، والنقاط السوداء في النقل، والتحضيرات للدخول المدرسي والاجتماعي المقبل. 

وبدأت المتابعة من القرارات الصادرة عن الاجتماع السابق المنعقد في 29 جويلية الماضي. وتم استعراض ما تم تنفيذه وما بقي قيد المتابعة؛ في محاولة لربط القرارات السابقة بالنتائج المسجلة ميدانيا. وتكمن أهمية هذه النقطة في أن البرامج المحلية لا تتوقف عند مرحلة الإعلان عنها أو تخصيص الأغلفة المالية لها، وإنما تقاس بمدى تقدم الأشغال، ووصول آثارها إلى السكان. 

وتناول الاجتماع، كذلك، وضعية استهلاك قروض برامج دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلديات، وصندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، ومشاريع الاستثمار العمومي، إضافة إلى برنامج "T3" بعنوان سنتي 2024 و2025، مع متابعة المشاريع المبلغة لسنة 2026. وقد ركز النقاش على تسريع إطلاق المشاريع، ورفع وتيرة استهلاك الاعتمادات، خاصة بالنسبة للعمليات التي لم تنتقل بعد إلى مرحلة الإنجاز الفعلي. 

وفي قطاع النقل، عُرضت النقاط السوداء المسجلة عبر مختلف مناطق الولاية، مع تحديد النقائص والاحتياجات المرتبطة بها. كما تَقرر إخضاع حافلات النقل المدرسي للمعاينة بالتوازي مع عمليات تفتيش الناقلين والحافلات والخطوط، في وقت تستعد الولاية لاستقبال موسم دراسي جديد. ويطرح هذا الملف مسألة تتجاوز تنظيم حركة النقل إلى سلامة التلاميذ، وجودة الخدمة اليومية للمواطنين. 

كما كان الدخول المدرسي 2026 - 2027، بدوره، في صلب الاجتماع، خصوصا ما تعلق بالمؤسسات التربوية الجديدة أو التي توجد قيد الإنجاز، حيث تتمثل الأولوية في استكمال الأشغال والتجهيز، وربط المؤسسات بالمياه والكهرباء والغاز والتطهير؛ حتى لا تتحول جاهزية الهياكل إلى مشكلة جديدة عند بداية الدراسة. كما شملت التحضيرات النقل، والإطعام المدرسي، ومنح التمدرس، والتكفل بالحالات الاجتماعية. 

وخارج هذه الملفات امتدت المتابعة إلى النظافة ورفع النفايات، وترشيد استهلاك الطاقة، وضمان انتظام التزويد بالمياه، وتفادي اضطرابات الكهرباء، ووفرة المواد واسعة الاستهلاك، وتنظيم النشاط التجاري، والقضاء على الأسواق الفوضوية. كما طُرحت فكرة إنشاء أسواق جوارية وفضاءات لبيع اللوازم المدرسية، مع اقتراب الدخول المدرسي. 

وتضمّن الاجتماع، أيضا، ملفات ذات طابع استباقي، من بينها التحضير للدخول الجامعي والتكوين المهني، والاستعداد المبكر لحملة الحرث والبذر بعد انتهاء موسم الحصاد والدرس. كما شمل ملف التعليم التكفل بالأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، من خلال ضمان الاستفادة المجانية من الكتب المدرسية بالتنسيق مع المصالح المعنية. 


تحسبا لموسم الخريف

حملة استباقية لمعالجة النقاط السوداء

أطلقت ولاية معسكر تحسبا لموسم الخريف، حملة واسعة لتنظيف البالوعات ومجاري المياه عبر مختلف البلديات، في خطوة تستهدف تقليل مخاطر انسداد شبكات تصريف مياه الأمطار، وتجمع المياه عند تسجيل تساقط معتبر للأمطار. 

وتأتي هذه العملية في وقت تفرض التقلبات الجوية خلال فصل الخريف، استعدادا مسبقا للشبكات والمنشآت المخصصة لتصريف مياه الأمطار؛ فالبالوعات والمجاري التي لا تخضع للتنظيف الدوري يمكن أن تتحول عند هطول الأمطار، إلى نقاط اختناق تعيق حركة المياه، وتزيد من احتمال تشكُّل البرك والتجمعات المائية، خصوصا في المناطق المنخفضة، والنقاط المعروفة بتجمّع المياه. وانطلقت الحملة لتشمل جميع بلديات الولاية، بمشاركة عمال الديوان الوطني للتطهير، حيث تستهدف الأشغال تنظيف البالوعات ومجاري المياه، وإزالة الأوساخ والرواسب التي يمكن أن تعيق مرور المياه، مع التركيز على ضمان جاهزية الشبكات قبل بداية موسم الأمطار. 

ولا ترتبط أهمية هذه العملية بتنظيف المنشآت فقط، وإنما بمدى قدرتها على معالجة النقاط التي قد تصبح مصدرا للمشاكل خلال الأيام الممطرة. فالاستعداد المبكر يسمح برصد الاختلالات وإزالتها قبل أن تتحول إلى صعوبات ميدانية، خاصة عندما تكون الأمطار غزيرة، وفي فترة زمنية قصيرة. كما يرتبط نجاح الحملة باستمرار المتابعة بعد انتهاء عمليات التنظيف؛ لأن البالوعات والمجاري تبقى معرضة لتراكم الأتربة والنفايات، لا سيما في المناطق التي تعرف حركة مرورية، أو أشغالا عمرانية؛ لذلك فإن الجاهزية الفعلية للشبكات لا تقاس بانطلاق الحملة فقط، بل بمدى المحافظة على فعاليتها عند الحاجة إليها. 

وفي هذا السياق، أكدت السلطات المحلية أن الهدف الأساسي من العملية، هو تعزيز الوقاية، وحماية المواطنين والممتلكات من مخاطر الفيضانات، إلى جانب ضمان جاهزية شبكات تصريف مياه الأمطار عبر مختلف البلديات. ومع اقتراب موسم الخريف سيكون الاختبار الحقيقي لهذه الإجراءات، عند تساقط الأمطار الأولى، حيث ستظهر عندها قدرة الشبكات على استيعاب المياه، وتصريفها دون تسجيل انسدادات أو تجمعات مائية. وهي النتيجة التي يُفترض أن تستهدفها هذه الحملة قبل أن يبدأ موسم الأمطار فعليا. 


في اليوم الوطني للمجاهد

احتفالات بألوان التنمية 

شمل برنامج إحياء اليوم الوطني للمجاهد المصادف ليوم 20 أوت بولاية معسكر، إطلاق ووضع حيز الخدمة، عدد من المشاريع التنموية، التي تضمنت الربط بشبكة الغاز الطبيعي، وتهيئة الطرق، وتحسين المحيط الحضري، إلى جانب تدعيم الخدمات الصحية والإدارية.

وقد أعطيت ببلدية رأس العين عميروش، إشارة انطلاق مشروع ربط التجمعين السكنيين أهل قادة 01 وأهل قادة 02، بشبكة الغاز الطبيعي. ويأتي المشروع لتوفير هذه الطاقة لسكان التجمعين، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية المتاحة لهم، في منطقة تعتمد فيها نوعية الربط بالشبكات على مستوى التجهيزات المنجزة لفائدة السكان.

وفي بلدية العلايمية، أخذت مشاريع الطرق والتهيئة حيزا مهمّا من البرنامج. فقد تم وضع مشروع التهيئة الحضرية بقرية المناصرية، الشطر الثاني، حيز الخدمة، إلى جانب الطريق الرابط بين دوار أولاد علي منصور وثانوية بن خليفة محمود. كما دخل حيز الخدمة الشطر الأول من الطريق الرابط بين الطريق الولائي رقم 97 ودوار البواشرة. وتكتسي هذه المشاريع أهمية عملية بالنسبة للسكان؛ لأنها ترتبط بالتنقل اليومي، والوصول إلى المؤسسات والخدمات، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من صعوبة الربط، أو تدهور المسالك. 

وفي قرية القواسم بالعلايمية تم تدشين قاعة للعلاج حملت اسم الشهيد يحياوي بوزيري. ويُفترض أن يسمح هذا المرفق بتوفير خدمات صحية قريبة من سكان القرية والتجمعات المجاورة، وتقليل التنقل من أجل الحصول على الرعاية الأساسية. وبمدينة معسكر شملت العمليات مرفقين مختلفين؛ فقد أعطيت إشارة انطلاق أشغال تهيئة مقر بلدية معسكر، في مشروع يرتبط بتحسين ظروف العمل والاستقبال، فيما انطلقت أشغال التهيئة الحضرية بحي البعاطيش؛ لمعالجة وضعية المحيط، وتحسين ظروف السكان داخل الحي.

وتكشف طبيعة المشاريع المبرمجة عن تركيز على عمليات ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية، من شبكات الطاقة إلى الطرق والمرافق الصحية والتهيئة الحضرية. كما إن توزيعها بين المدينة والمناطق الريفية يعكس تعدد الحاجات المطروحة على مستوى البلديات. وتبقى المرحلة الأهم بعد إطلاق هذه المشاريع ووضع بعضها حيز الخدمة، مرتبطة بمتابعة الإنجاز، واحترام الآجال، وضمان الصيانة، والاستغلال الجيد للمرافق والمنشآت.