استجابةً للطلب الكبير على الماء بالبليدة

مشاريع التحلية لتخفيف الضغط عن المواد التقليدية

مشاريع التحلية لتخفيف الضغط عن المواد التقليدية
  • 101
رشيدة بلال رشيدة بلال

 تعتمد ولاية البليدة في التزويد بمياه الشرب، بنسبة كبيرة، على المياه الجوفية، حيث كانت الولاية تعتمد سابقًا على هذه الموارد بنسبة تفوق 70 بالمائة. غير أن دخول الشطر الأول من مشروع تزويد الولاية بالمياه المحلاة انطلاقًا من محطة تحلية مياه البحر فوكة “2”، سمح بخفض نسبة الاعتماد على المياه الجوفية إلى 52 بالمائة، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الضغط المتزايد على الموارد التقليدية.

تُعد ولاية البليدة من أبرز الولايات الفلاحية بحكم موقعها الجغرافي في سهل متيجة، خاصة في إنتاج الحمضيات. وهي زراعة تعتمد بدورها على المياه الجوفية لسقي الأراضي الفلاحية المقدرة بحوالي 3050 هكتار، بمعدل استهلاك يقارب 120 مليون متر مكعب سنويًا، بعد تعذر الحصول على المياه السطحية في الجهتين الغربية والشرقية، بسبب التراجع الحاد في مخزون السدود الممونة، على غرار سد بورومي، وسد الدويرة وسد الحميز.

وأمام العجز المسجل في المياه الموجهة للشرب بالنظر إلى ما عاشته الولاية منذ سنوات من تزايد في عدد السكان نتيجة إنجاز العديد من البرامج السكنية والأقطاب الحضرية، على غرار المدينة الجديدة بوعينان بـ 32 ألف سكن، والقطب السكني سيدي سرحان بـ7000 سكن، والقطبين السكنيين الصفصاف وحوش الريح بالبليدة بطاقة 22 ألف سكن، إضافة إلى أكثر من 6000 سكن بحي درويش ببلدية بوعرفة، ومؤخرًا القطب الحضري بموزاية، أصبح من الضروري البحث عن مصادر تموين جديدة لسد العجز المسجل.

وفي هذا السياق، أوضح مدير الموارد  المائية لولاية البليدة عبد الكريم علوش، خلال عرضه لتقييم شامل حول واقع  قطاع الري بالولاية بحضور وزير الموارد المائية والري، أن الدولة لم تدخر أي جهد لبلوغ هذا الهدف، من خلال إنجاز العديد من المشاريع بمختلف صيغ التمويل، والتي تهدف أساسا إلى حشد كميات إضافية من المياه، وتحديث أنظمة الضخ، وتجديد شبكات التوزيع، إلى جانب رفع قدرات التخزين لفائدة سكان الولاية.

حلول بديلة ومستديمة لضمان مياه الشرب

دفع تزايد الضغط على الموارد المائية بسبب النمو الديموغرافي والتغيرات المناخية ونقص تساقط الأمطار، إلى الحاجة الملحة للبحث عن حلول بديلة، ومستديمة. وفي هذا الإطار، كشف مدير الموارد المائية عبد الكريم علوش، عن توجه الاهتمام نحو توظيف الموارد غير التقليدية، وفي مقدمتها المياه المحلاة، في إطار برنامج رئيس الجمهورية، إلى جانب المياه المستعملة المصفاة، باعتبارها حلا واعدا لتلبية الاحتياجات المائية، والتخفيف من الضغط عن المصادر الطبيعية بما يضمن الأمن المائي والغذائي في ظل التغيرات المناخية.

ويعكس هذا التوجه، أيضا، وعي الدولة بأهمية الاقتصاد في المياه، وتعزيز مبدأ التسيير العقلاني للموارد، والتكيف مع التغيرات المناخية بأساليب علمية وعملية، بما يضمن استدامة الثروة المائية للأجيال القادمة. وأشار المسؤول إلى أن مؤشرات التزود بالمياه الصالحة للشرب بولاية البليدة، تعكس جهودًا كبيرة في مجال حشد مياه الشرب، وتوزيعها، من خلال تعبئة مختلف الموارد التقليدية، وغير التقليدية. 

وفي ما يتعلق بالسدود فإن سد بورومي تبلغ طاقة استيعابه 180 مليون متر مكعب، في حين بلغ مستوى التخزين الحالي حوالي 77 مليون متر مكعب، أي بنسبة تقدر بـ43 بالمائة، بفضل تساقط الأمطار الأخيرة. كما تم خلال السنة الهيدرولوجية الجارية، تحويل 30 مليون متر مكعب من منظومة تحويل مياه حمالة نحو سد الدويرة.

أما في ما يخص المياه الجوفية فقد بلغ عدد الآبار المستغلة، 441 بئر، بإنتاج يومي يتراوح بين 125 ألف و150 ألف متر مكعب، إضافة إلى 15 منبعًا مائيا بطاقة إنتاج تصل إلى 33 ألف متر مكعب يوميا. وفي إطار تعزيز التموين بالمياه المحلاة، تستفيد ولاية البليدة من كمية إجمالية تقدر بـ 84 ألف متر مكعب يوميا من محطة تحلية مياه البحر بفوكة، منها 35 ألف متر مكعب يوميا، كتعويض عن الكمية التي كانت تستفيد منها الجهة الكبرى من منظومة “SP3” المعتمدة على مياه سد بورومي التي رفعت حصة الولاية.

وبلغ الإنتاج الإجمالي اليومي للمياه الموجهة للولاية، حوالي 242 ألف و150 متر مكعب يوميا، في حين تقدر الاحتياجات الإجمالية للولاية بـ330 ألف متر مكعب يوميّا. كما تتوفر الولاية على 237 منشأة تخزين، بقدرات إجمالية تصل إلى 243 ألف و875 متر مكعب، إضافة إلى 77 محطة ضخ، و6 محطات لمعالجة المياه، مع شبكة توزيع تمتد على طول 3234 كيلومتر، فيما بلغت نسبة الربط بشبكة المياه الصالحة للشرب، 98.89 بالمائة.

..ومشاريع قيد الإنجاز لسد العجز

كشف مدير الموارد المائية عن جملة من المشاريع الجاري إنجازها، والتي تعول عليها الولاية لتلبية الطلب المتزايد على المياه الشروب، من بينها إنجاز ست منشآت للتخزين ببلديات الصومعة، ومفتاح، وبوعرفة، ووادي العلايق والجبابرة، بغلاف مالي يقدر بـ500 مليون دينار، بلغت فيها نسبة الأشغال 82 بالمائة. كما يجري إنجاز محطة معالجة للمياه أحادية الكتلة انطلاقًا من منشآت السقي لمتيجة الغربية، لفائدة بلديات العفرون، ووادي جر وموزاية، بغلاف مالي يقدر بـ500 مليون دينار، حيث بلغت نسبة تقدم أشغالها 70 بالمائة.

ومن بين المشاريع الحيوية كذلك، مشروع تزويد الجهة الشرقية للولاية بالمياه المحلاة انطلاقًا من محطة فوكة 2، والذي بلغت نسبة تقدم أشغاله 98 بالمائة، حيث تم إدخاله حيز الاستغلال، ما سمح خلال الأشهر الأخيرة بتحويل كمية تصل إلى 90 ألف متر مكعب يوميا، وهو ما ساهم في تحسين التزود بالمياه بعدة بلديات، منها البليدة، وبوعرفة، وأولاد يعيش، وبني مراد، وموزاية، والعفرون، وبني تامو، وبوعينان، والشبلي، وبوفاريك والصومعة.

كما أشار نفس المسؤول إلى مشاريع مسجلة بعنوان سنة 2026، من بينها إنجاز وتجهيز وربط 3000 متر من القنوات عبر الولاية، بغلاف مالي يقدر بـ300 مليون دينار، بلغت نسبة أشغاله 45 بالمائة، إلى جانب إعادة الاعتبار وتجهيز عشر آبار عبر الولاية بغلاف مالي قدره 65 مليون دينار، ونسبة تقدم بلغت 5 بالمائة.

وتشمل المشاريع أيضًا إنجاز ثلاث منشآت للتخزين بكل من وادي جر، وبوعرفة والصومعة بغلاف مالي قدره 150 مليون دينار، مع نسبة تقدم بلغت 7 بالمائة، إضافة إلى تأهيل بعض مقاطع شبكة التزويد بالمياه الصالحة للشرب بالمدينة الجديدة بوعينان، بغلاف مالي قدره 80 مليون دينار، بلغت نسبة أشغاله 10 بالمائة، إلى جانب تأهيل وتمديد شبكة التزود بالمياه الصالحة للشرب ببلدية موزاية، وتجديد تجهيزات محطات الضخ عبر الولاية، بغلاف مالي يقدر بـ400 مليون دينار.

وفي انتظار إدخال نقب مائي جديد بالعفرون ووضع خزان مائي بسعة 500 متر مكعب بالجبابرة حيز الخدمة، يجري، أيضًا، تأمين عشرة محولات كهربائية للآبار المائية بكل من الأربعاء، وبني تامو، وبوعينان والعفرون، إلى جانب إعادة تشغيل تسع آبار مائية بكل من الشفة، والشبلي، وبني تامو، وعين الرمانة، وبوعينان وبوفاريك، مع وضع أربعة محولات كهربائية جديدة للآبار المائية.

تثمين المياه المستعملة المصفّاة لاقتصاد مياه الشرب

أما في ما يتعلق بتثمين وإعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة، فقد تم استغلال 1800 متر مكعب من المياه المصفاة بمحطة بني مراد؛ لسقي المساحات الخضراء، واستغلال 1200 متر مكعب من نفس المحطة في المجال الصناعي، إضافة إلى تحويل المياه المستعملة المصفاة بمحطة بن خليل نحو محيط السقي لمتيجة الوسطى، مع دراسة مشروع سقي مساحة 3000 هكتار باستعمال المياه المصفاة من محطة بوفاريك.