لتجاوز الأخبار المناسباتية بمعسكر
مراجعة دور الإعلام المحلي لمواكبة المشاريع
- 96
ع. ياسين
يشهد النشاط التنموي في ولاية معسكر تحولا متسارعا فرضته حاجة المواطن إلى المعلومة الدقيقة في وقتها، وهو ما جعل الاتصال المؤسساتي جزءا أساسيا من فعالية التسيير العمومي؛ فنجاح أي مشروع تنموي لا يقاس فقط بما ينجَز ميدانيا، بل، أيضا، بقدرة الجهات المعنية على شرح ما يجري، وتقديم المعطيات الصحيحة، والرد على الانشغالات دون تأخير.
ومن هذا المنطلق بات تحسين جودة المحتوى الإعلامي ضرورة عملية تفرضها المرحلة، في ظل انتشار الأخبار غير الدقيقة، وسرعة تداولها عبر المنصات الرقمية. وفي هذا السياق، ترأّس والي معسكر اجتماعا خُصص لمتابعة استراتيجية الإعلام والاتصال على مستوى الولاية، جاء في توقيت يحمل دلالته، إذ يعكس إدراكا رسميا بأن إدارة الصورة والمعلومة أصبحت جزءا من إدارة الشأن العام، وأن أي فراغ إعلامي تملؤه التأويلات، لذلك ركزت أشغال اللقاء على مراجعة أدوات العمل الإعلامي المحلي، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف المصالح، بما يسمح بإيصال الخبر الصحيح في الوقت المناسب.
وخلال الاجتماع تم التأكيد على ضرورة تحسين جودة المحتوى الإعلامي، وضمان سرعة ودقة نشر المعلومة، بما يعكس الجهود التنموية المبذولة عبر إقليم الولاية. ويعني ذلك عمليا، الانتقال من نشر أخبار مناسباتية محدودة الأثر، إلى محتوى منظم يشرح المشاريع، يبرز نسب الإنجاز، ويقدم للمواطن صورة واضحة عن واقع البرامج العمومية. فالمعلومة حين تكون دقيقة ومستمرة تتحول إلى أداة ثقة بين الإدارة والمواطن. كما أكد المسؤول على أهمية تبنّي استراتيجية إعلامية استباقية، ترتكز على الشفافية، والمصداقية، والتفاعل الإيجابي مع انشغالات المواطنين، وهو التوجه الذي يكشف أن الإدارة الحديثة لم تعد تنتظر رد الفعل، بل تسعى إلى المبادرة، وتقديم التوضيحات قبل تصاعد التساؤلات.
كما أبرز الدور المحوري لخلية الإعلام في مرافقة النشاطات الميدانية للسلطات المحلية، وتسليط الضوء على المشاريع التنموية والبرامج القطاعية، بما يمنح الرأي العام متابعة مستمرة لما ينجز على الأرض. وتبرز أهمية هذا المسار في كونه يربط الإعلام بالتنمية بشكل مباشر، فكل مشروع غير معروف لدى المواطن يبقى ناقص الأثر. وكل إنجاز لا يقدَّم بأرقام ومعطيات واضحة يفقد جزءا من قيمته؛ لذلك فإن تطوير الاتصال المؤسساتي لا يُعد عملا شكليا، بل أداة تنظيم، ومساءلة، وتثمين للجهود المبذولة.