"المساء" تقف على واقع التنمية ببلدية هراوة
مدينة ساحلية تراهن على الاستثمار السياحي
- 191
زهية. ش
تشهد بلدية هراوة تجسيد العديد من المشاريع التي غيّرت وجه المدينة، وحققت نموا في العديد من المجالات ذات العلاقة المباشرة بالإطار المعيشي للسكان، خاصة ما تعلق منها بتهيئة الطرق، والربط بمختلف الشبكات، وتدعيم قطاع التربية، وغيرها من المشاريع المنجزة والمبرمجة التي تتطلع السلطات المحلية لاستكمالها، خاصة في حال استغلال مؤهلاتها السياحية التي بإمكانها جلب مداخيل إضافية لهذه المنطقة التي تتوسط بلديات عين طاية، والرغاية، والرويبة شرق العاصمة، والتي استفادت من مشاريع لتنمية العديد من مناطق الظل التي كانت بمثابة حلم بالنسبة لقاطنيها.
تُعد بلدية هراوة من المناطق الساحلية التي تَغير وجهها خلال السنوات الأخيرة، بفضل المشاريع التي استفادت منها، والاهتمام والدعم اللذين حظيت بهما؛ تلبية لمتطلبات سكانها الذين ارتفع عددهم من حوالي 27 ألف نسمة سنة 2008 إلى أكثر من 50 ألف نسمة حالياً، إذ تمتلك هذه المنطقة الساحلية مؤهلات سياحية وطبيعية مهمة، تنتظر الاستغلال الأمثل لجلب مداخيل تُستغل في تجسيد مشاريع عديدة.
تهيئة الطرق.. وجه حضري جديد
يلاحظ الزائر في جولة عبر شوارع المدينة، تجسيد مشاريع تهيئة العديد من الطرق؛ في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لهراوة، ومنحها وجها حضريا يليق بها، خاصة أنها تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار خلال موسم الاصطياف بفضل شواطئها، على غرار شاطئ الطرفاية والقادوس، إذ يشهد هذا الأخير مع اقتراب موسم الاصطياف، حركية لافتة في ورشات التهيئة، استعدادًا لاستقبال آلاف المصطافين القادمين من مختلف ولايات الوطن، حيث تسير أعمال توسعة وتهيئة شاطئي القادوس والطرفاية بوتيرة متسارعة، في محاولة لتقديم وجه سياحي يليق بالمنطقة، ويستجيب لتطلعات الزوار؛ فأشغال الربط بشبكة الصرف الصحي بلغت مراحل متقدمة، ما سيساهم في تحسين شروط النظافة، وحماية البيئة الساحلية.
كما تم تدعيم الشواطئ بالإنارة العمومية، الأمر الذي سيمنح العائلات فضاءات آمنة ومريحة حتى خلال الفترات الليلية، ما يعكس حرص السلطات المحلية على الرفع من جودة الخدمات، وتوفير ظروف اصطياف ملائمة. غير أن هذه الجهود تصطدم، حسب ما صرح بذلك نائب رئيس البلدية مكلف بالإدارة والمالية، علي رحاب لـ "المساء"، بضعف الموارد المالية؛ فرغم الإقبال الكبير الذي تعرفه الشواطئ خلال الصيف، إلا أن البلدية لا تستفيد، بشكل مباشر، من مداخيلها، ما يحدّ من قدرتها على الاستثمار المستديم في تطوير المرافق والخدمات، الذي يتطلب دعم ميزانية البلدية، خاصة أنها تُصنَّف ضمن البلديات الفقيرة، وذات الدخل المحدود.
وأكد عضو المجلس البلدي على ضرورة منح المنتخبين المحليين فرصة تسيير شواطئ بلديتهم والتصرف فيها؛ من أجل جلب مداخيل، ومنح شباب المنطقة فرصة العمل التي تتوفر في الفترة الصيفية بشاطئي طرفاية والقادوس الواقعين بإقليم بلديته التي يستوعب ساحلها حوالي 4 آلاف مصطاف. كما اقترح أعضاء المجلس تشجيع الاستثمار بالبلدية بما يسمح بتجسيد مشاريع مختلفة، مثل الفنادق؛ لكون هراوة لا تتوفر على مثل هذه الهياكل رغم أنها منطقة سياحية، وتستقبل عددا كبيرا من المصطافين كل صائفة.
مطالب باستغلال الشواطئ لتعزيز مداخيل البلدية
وفي المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم للتهيئة التي تشهدها شواطئ منطقتهم، مؤكدين أنها خطوة إيجابية نحو تحسين صورتها، معبرين عن أملهم في إيجاد حلول عملية، تُمكّن البلدية من الاستفادة من عائدات الشواطئ بما ينعكس إيجابًا على التنمية المحلية، التي تصطدم ببعض النقائص، وأبرزها مشكل الاختناق المروري عند مدخل المدينة، وضيق الطرق، فأول ما يثير الانتباه عند زيارة هذه البلدية هو غياب مداخل تؤدي إلى وسط المدينة وباقي الأحياء، حيث يقتصر الأمر على مسالك ضيقة، مثل ما أشار لـ "المساء" بعض سكان البلدية، مؤكدين أن هذه الوضعية تتأزم أكثر خلال موسم الاصطياف، على اعتبار أنها منطقة ساحلية، ما يجعل التنقل صعبا في أوقات الذروة، في انتظار تجسيد الحلول المقترحة لحل هذا المشكل، وأبرزها مشروع إنجاز محطة حافلات جديدة لتعويض المحطة الحالية التي لم تعد تستجيب لحاجيات السكان في ظل النقص المسجل في النقل العمومي والخاص، سواء داخل البلدية أو نحو المناطق المجاورة؛ مثل عين طاية، إضافة إلى غياب خط مباشر يربط هراوة بوسط العاصمة.
هياكل تربوية جديدة لتخفيف الاكتظاظ
وفي قطاع التربية، تعرف البلدية دعما ملحوظا، حيث يجري إنجاز ثانوية جديدة بلغت نسبة أشغالها 80 بالمائة، ما من شأنه التخفيف من الاكتظاظ الذي تعاني منه ثانوية وسط المدينة. كما ستساهم هذه المؤسسة في تقريب تلاميذ هذه المرحلة، وتمكينهم من الدراسة في ظروف مريحة، فيما استفادت مدرسة "العربي عبد الجليل" من مشروع توسعة بستة أقسام، في خطوة لتحسين ظروف التمدرس بهذه المؤسسة، إلى جانب مدرسة "حسيبة بن بوعلي"، التي تم تعويضها بمدرسة جديدة بنفس الموقع مكونة من 12 قسما، لينتقل عدد الأقسام بها إلى 18 قسما بعد ضم 6 أقسام أخرى قديمة إليها. واستفادت مدرستا "البشير الإبراهيمي" و "العربي أحمد" من مطاعم مدرسية، لتوفير وجبات ساخنة للتلاميذ، خاصة القاطنين بأحياء بعيدة، فضلا عن إنجاز ستة مدارس بملاعب جوارية، لتمكين التلاميذ من ممارسة الرياضة في ظروف مناسبة.
مرافق رياضية في خدمة الشباب
أما في المجال الرياضي، فقد تمت تهيئة وصيانة ملعب الكرة الحديدية، مع تدعيمه بالإنارة العمومية، ووضعه تحت تصرف الشباب في حلة جديدة، إلى جانب تهيئة شاملة للملعب البلدي، الذي استفاد، مؤخرا، من مدرجات، فضلا عن المسبح البلدي الذي استفادت منه في السنوات الأخيرة، والذي تحوّل إلى وجهة مفضلة لشباب المنطقة والمناطق المجاورة، وهو ما يعكس اهتماماً بتطوير الفضاءات الرياضية للشباب.
كما تم على صعيد البنية التحتية التكفل بمشكل الصرف الصحي بعين الكحلة بعد معاناة طويلة، في انتظار استكمال الشطر الثاني من المشروع، إضافة إلى تهيئة الطرق داخل الأحياء، خاصة أحياء شريفي، ومعمرية، والورود وأولاد معمر. هذا الأخير استفاد هو الآخر من تجديد قنوات الصرف الصحي، وتهيئة الطرق في إطار التحسين الحضري وتلبية انشغالات المواطنين. غير أن مشكل تسرب مياه الصرف الصحي على مستوى الطريق الوطني رقم 24، لايزال قائماً، ما يستدعي تجديد القنوات، وهو مشروع ولائي عرف بعض التأخر رغم اقتراح دراستين له.
مشاريع مناطق الظل.. من الحلم إلى الواقع
استفادت مناطق الظل وأحواش هراوة هي الأخرى، من مشاريع هامة للربط بشبكات الصرف الصحي، ومياه الشرب، والغاز والكهرباء بعدما ظلت لسنوات تعاني من انعدام ضروريات الحياة، فيما لاتزال تهيئة الطرق تشكل مطلبا ملحا، والتي لم تجسد بعد، بسبب طبيعة الأراضي الفلاحية التي تعرقل إنجاز الأشغال، حيث يبقى مشكل اهتراء الطرق مطلبا ملحا من قبل سكان أغلب الأحواش التي تشهد طرقها وضعية متدهورة جدا في انتظار إعادة النظر في استفادة هذه المناطق من مشاريع تهيئة الطرق الذي رفعه المجلس الشعبي البلدي للسلطات المعنية، من أجل إيجاد صيغة تسمح بالاستجابة لانشغالات قاطني الأحواش، وباقي سكان البلدية التي تجري أشغال تهيئة مقرها.