فيما انطلقت حملات التوعية والتحسيس
مخطط استباقي لحماية العاصمة من الحرائق
- 155
نسيمة زيداني
سطرت مصالح ولاية الجزائر مخططا استراتيجيا استباقيا لحماية الغابات من خطر الحرائق، تزامنا مع حلول موسم الاصطياف. ويحمل هذا المخطط الاستباقي عدة محاور كبرى، أهمها توعية المواطنين بخطر إيقاد مواقد الطبخ والشواء داخل المنتجعات الطبيعية؛ لتفادي الحرائق، وإطلاق قوافل جوارية تحسيسية لتوعية المواطنين في جميع الفضاءات، للمساهمة في غرس الوعي الوقائي، وتفادي الحرائق المهولة.
وضعت مصالح ولاية الجزائر، حسبما علمت "المساء"، برنامجا لإعادة تنمية وتهيئة المواقع الغابية، وتحويلها إلى أماكن للترفيه، والراحة والاستجمام؛ تحضيرا لموسم الاصطياف. ويتعلق الأمر بغابة “الخروبة” بدالي ابراهيم، وغابة "ديار العافية" ببوروبة، وغابتي "سليبة" و"المنظر الجميل" بوادي السمار، وغابة بني مراد "2" ببرج الكيفان. وسيتم تدعيم هذه المواقع" بأثاث حضري، وتجهيزات للتسلية وممارسة الأنشطة الرياضية، لتكون جاهزة خلال موسم اصطياف العام الجاري.
للعلم، تزخر العاصمة بغطاء غابي ونباتي متنوع ذي أهمية اقتصادية وإيكولوجية وسياحية، حيث يتربع على مساحة 5 آلاف هكتار، منها 113 موقع غابي مسيَّر من قبل مديرية الغابات والحزام الأخضر، لديه أهمية كوجهة سياحية وترفيهية بامتياز، تستقطب العائلات والرياضيين على مدار السنة، خصوصا خلال عطل نهاية الأسبوع.
وفي ما يخص الوقاية من حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، أكدت مصالح ولاية الجزائر أنها شرعت في عمل استباقي قبل افتتاح الموسم بالتعاون مع مختلف الشركاء والفاعلين، على غرار مصالح الغابات، ومديرية الحماية المدنية، والدرك الوطني، ومن خلال عقد عدة اجتماعات تنسيقية لمباشرة التوعية والتحسيس لفائدة المواطنين بصفة عامة، خاصة الذين يقطنون بالقرب من الغابات، وكذا الفلاحين؛ تجنبا لنشوب حرائق بالمحاصيل الزراعية، تعود أغلب أسبابها إلى شرارات في آلات الحصاد، أو أسباب أخرى، يضيف المصدر.
وبالإضافة إلى الرياضة والترفيه، تساهم الغابات في تطوير الاقتصاد المحلي والوطني، حسب نفس المصدر، عن طريق إحداث ديناميكية اقتصادية واجتماعية، واستحداث مناصب شغل عن طريق المعارض والتظاهرات، مشيرا إلى أن من بين الغابات الأكبر مساحة على مستوى العاصمة، غابة مركز الصيد ببلدية زرالدة بمساحة (1017 هكتار)، وغابة "بينام" ببلدية الحمامات بمساحة (504 هكتار)، وغابة مقطع خيرة ببلدية معالمة بمساحة (400 هكتار)، إلى جانب غابة الزعاتيرية ببلدية معالمة بمساحة (324 هكتار)، وغابة بن عكنون ببلديتي بن عكنون وحيدرة بمساحة (307 هكتارات)، وغابة أولاد بلحاج ببلدية سحاولة بمساحة (298 هكتار).
حملات للوقاية من الحرائق
تواصل مصالح ولاية الجزائر في إطار موسم الاصطياف 2026، حملاتها التحسيسية وحملات التنظيف للوقاية من حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، تحت شعار "صيف دون حرائق"، بإشراف السلطات المحلية والأمنية، ومحافظة الغابات، وبمشاركة واسعة من مختلف القطاعات ذات الصلة، حسب ما لاحظت “المساء” بغابة “النخيل” بباش جراح.
وانطلقت المبادرة حاملةً معها رسائل توعوية، تهدف إلى تعزيز ثقافة الوقاية، والحد من الأخطار المرتبطة بالارتفاع الموسمي في درجات الحرارة، خاصة ما يتعلق بحرائق الغابات والحقول والمحاصيل الزراعية، حيث شارك في هذه القافلة ممثلون عن القطاعات المعنية ومحافظة الغابات، إلى جانب ممثلين عن الجمعيات الناشطة في المجال البيئي. وفي هذا الإطار، شددت مصالح ولاية الجزائر على أهمية تعزيز جهود التحسيس والتعبئة المجتمعية؛ للحد من الكوارث البيئية التي تتكرر صيفا، مشيرة إلى ضرورة التحلي بالوعي والمسؤولية الجماعية للحفاظ على الثروة الغابية والفلاحية؛ باعتبارها من أهم ركائز الاقتصاد المحلي.
وأوضح أحد المشاركين في حملة النظافة بغابة "النخيل"، أن هذه العملية التحسيسية التي تقوم بها مصالح ولاية الجزائر، تجري بالغابات، حيث تتواجد العائلات، ويتم توعيتها بعدم نصب موائد الشواء، لتجنب نشوب حرائق، مع توعية رواد هذه المساحات الخضراء بتجنب هذه التصرفات، التي من شأنها أن تتسبب في اندلاع النيران.
وشدد المشاركون على أهمية التبليغ المبكر عن أي بؤر حريق، والتقيد الصارم بتعليمات الوقاية، حيث يتم توزيع مطويات إرشادية، وتنظيم لقاءات توعوية على هامش مرور القافلة بعدد من الدوائر والبلديات. وتُعد هذه المبادرة إحدى المحطات المهمة ضمن البرنامج السنوي للوقاية من حرائق الغابات، الذي تحرص السلطات المحلية على تنفيذه بالتنسيق مع كل الفاعلين في سبيل الحد من الخسائر البشرية والمادية، التي قد تنجم عن حرائق موسمية، يمكن تفاديها عبر الوقاية، والتحسيس.
ومن أجل صيف دون حرائق، سطرت مديرية الغابات والحزام الأخضر لولاية الجزائر بالتنسيق مع الجمعية الولائية للشباب، برنامجا يتضمن عدة حملات للتشجير والحفاظ على البيئة على مستوى مختلف بلديات العاصمة، بإشراك مختلف أطياف المجتمع المدني. وتم تسطير هذا البرنامج من أجل القيام بحملات تشجير، بتأطير ومرافقة تقنية من قبل مقاطعات الغابات المختصة إقليميا، التي تتكفل بتوفير شتلات الغرس، وضمان تكوين قصير المدى لأعضاء الجمعية حول تقنيات الغرس الصحيحة، وخطوات الاعتناء بالمغروسات في موسم الحر.