للوقوف على الوفرة ومدى احترام الأسعار وإشهارها بالعاصمة
لجان رقابية فجائية بأسواق الخضر والفواكه
- 198
نسيمة زيداني
تُجري لجان مراقبة الأسعار خرجات ميدانية فجائية بأسواق الجملة ونقاط البيع بالتجزئة بمختلف مقاطعات العاصمة، لمراقبة وفرة المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، والوقوف على مدى احترام الأسعار المعلنة، وشروط ممارسة النشاط التجاري؛ بهدف حماية المستهلك من مختلف الممارسات المخالفة. كما تقوم اللجان خلال هذه الخرجات، بإلزام التجار بإشهار الأسعار بشكل واضح، وتحسيسهم بضرورة الالتزام بها، وتفادي أي ممارسات من شأنها الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين، مع التأكيد على صرامة الرقابة في هذا الشأن.
وتعتزم هذه الاخيرة مواصلة حملة تحسيس التجار والموزعين؛ لضمان التموين المنتظم للمواطنين بالمنتجات التي يكثر عليها الطلب في هذه الفترة، واحترام الأسعار المقنّنة، مع إلزامية تطبيق أسعار معقولة، ومكافحة المضاربة. وتؤكد المصالح أن هذه الحملة هدفها ضمان تموين السكان بشكل منتظم، لمواجهة المضاربة أو محاولة رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
معاينة مدى الاستجابة لحملات التحسيس
وقفت "المساء" على التعليمات التي قدمها أعوان الرقابة بسوق "جنان مبروك" للخضر والفواكه بباش جراح، حيث شدّد هؤلاء خلال زيارتهم الميدانية، على أهمية إشهار الأسعار بالمحلات التجارية، وتوضيب وفرز الخضر والفواكه؛ بهدف ترسيخ الشفافية، وحماية المستهلك، ومكافحة المضاربة والغش، وتنظيم السوق؛ لرفع وعي المستهلكين بحقّهم القانوني في معرفة الأسعار، وتذكير التجار بواجبهم القانوني في عرضها بشكل واضح، مع الإشارة، إلى أنّ عدم الالتزام بذلك يعرّضهم لعقوبات مالية وإدارية.
وتقف لجان الرقابة التفتيشية، حسبما لوحظ، على مدى تنفيذ التجار تعليمة الحفاظ على الأسعار وعدم التلاعب بها، فيما كانت وزارة التجارة أطلقت مؤخرا، حملة وطنية تحسيسية حول الإعلام بالأسعار بشعار "لكلّ منتوج سعر" ؛ قصد المساهمة في الحدّ من الممارسات غير القانونية؛ مثل المضاربة أو الغش في الأسعار.
وتدخل هذه المبادرة في إطار جهود القطاع لترسيخ ثقافة الشفافية، في المعاملات التجارية، وحماية المستهلك، وتنظيم السوق الوطنية بما يضمن منافسة نزيهة، وتوازنا في العلاقات التجارية بين البائع والمستهلك. كما تهدف الحملة، حسبما عُلم، إلى تعزيز الوعي بأهمية الإعلام بالأسعار كحقّ قانوني للمستهلك، وواجب على كلّ تاجر؛ باعتباره أحد أهم آليات الشفافية التي تمكّن المواطن من اتّخاذ قرارات شراء مدروسة، حيث تساهم في الحدّ من الممارسات غير القانونية، مثل المضاربة، أو الغش في الأسعار.
تعليمات بضرورة إشهار الأسعار
لاحظت "المساء" في جولتها بسوق "برينيس" بباش جراح، أيضا، تعمُّد بعض تجار الخضر والفواكه عدم إشهار أسعار السلع رغم أنّ القانون يفرض ذلك. وعندما سألنا التجار عن الموضوع أجابوا بأنّ إشهار الأسعار غير ضروري، حيث إن المتسوّق بإمكانه أن يسأل التاجر فيجيبه. لكن أحد المواطنين فسّر ذلك بتخوّف التجار من نفور المستهلكين عندما يرون أسعارا تُحبط النّفوس، وهو التفسير الذي فضّل التجار الإفصاح عنه، علما أن مصالح التجارة أعطت تعليمات صارمة في الميدان، بضرورة إشهار الأسعار، وهو حق للمواطن.
وتأسف بعض المواطنين لعدم إشهار الأسعار، لكون المواطن البسيط هو من يدفع الفاتورة دائما، ويقع ضحية التلاعب بالأسعار من قبل سلسلة المتعاملين في ميدان التجارة، مستدلين بأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية. وبالمقابل، لاحظت "المساء" أنّ بعض التجار أشهروا الأسعار تحت طائلة ضغط المراقبين الذين توعّدوهم بغرامات مالية، وعقوبات صارمة، حسبما أكّد أحد التجار، الذي أفاد بأنّه لولا الخوف من التغريم لما أشهر التجار الأسعار؛ إذ صارت لا ترضي البائع والمشترى على حدّ سواء.
استجابة بعض التجار لقرار التوضيب والفرز
في نفس السياق، لاحظت "المساء" استجابة بعض التجار للحملات التحسيسية؛ قال أحدهم: "القرار سيقضي على التّحايل والغشّ من قبل التاجر، والمتمثل في مضاعفة أوزان الخضر والفواكه بعد عرضها للبيع بزوائدها"، مؤكدا أنّ تجار الجملة والتجزئة يقومون بخلط جميع أنواع الخضر والفواكه مع بعضها رغم اختلافها في الحجم، والنّوعية، حيث يقوم التاجر بوضع حبّات كبيرة وجيّدة للخضر فوق الصندوق. ومن الأسفل يضع الحبات الصغيرة جدا والرديئة. ولا يمكن المستهلك الاحتجاج؛ لعدم قدرته على الاختيار.
ولوحظ بالأسواق المذكورة سالفا أنّ بعض التجار شرعوا في الالتزام بالقرار الصادر في الجريدة الرسمية، وهو القرار الوزاري المشترك بين وزارات التجارة والفلاحة والداخلية والصناعة، والذي يتضمّن اعتماد اللائحة الفنّية التي تُحدّد خصائص وشروط عرض الفواكه والخضر الطازجة الموجّهة للاستهلاك البشري، حيث لوحظت الطريقة الجميلة لتوضيب وعرض الخضر والفواكه، في صورة تثير انتباه المستهلك، والتفريق بين المنتوجات الفلاحية الصغيرة والكبيرة، وبأسعار مختلفة.
وأوضح أحد التجار في هذا الصدد، أن عرض الخضر والفواكه لا بدّ أن يكون حسب رغبة المستهلك؛ فمنهم من يستطيع شراء فواكه وخضرا بنوعية جيّدة، ومنهم العكس؛ لذا على التاجر أن ينظّف سلعته، ويضعها في أحسن صورة؛ لتمكين المستهلك من الاختيار حسب إمكانياته، ورغبته. للإشارة، أعطى القرار الصادر بتاريخ 24 مارس 2024، التجارَ مهلة سنة للالتزام الكُلي بما ورد في المنشور من تفاصيل تقنية، عن كيفية بيع الخضر والفواكه من ناحية التوضيب والعرض، لذا شرعت السلطات المعنية في تنظيم خرجات تحسيسية في الأسواق لصالح التجار، لشرح هذا القرار الوزاري.