بفضل اهتمام ورعاية الدولة
قرية حاسي خبي تستدرك تأخرها التنموي
- 197
لفقير علي سالم
تمثل قرية حاسي خبي أو "لخبي"، كما تُعرف وسط سكان القرية، همزة وصل هامة بين تندوف وبشار، وهي نقطة توقف واستراحة لعابري الطريق المضني والشاق، تابعة إقليميا لبلدية أم العسل. وتبعد عن مقر الولاية بـ 140 كلم، وبتعداد سكاني يصل الى 200 نسمة، إذ استطاعت أن تشق طريقها نحو التنمية بفضل سياسات وبرامج الدولة التي أعادت لها الاعتبار.
وأشار رئيس البلدية محمد حيداس في مستهل حديثه عن البلدية وقراها على غرار قرية حاسي منير وحاسي خبي التي تضم إجمالا 8800 نسمة حظيت باهتمام كبير من قبل رئيس الجمهورية، الأمر الذي جعلها تواكب المسار التنموي بشكل كبير، من خلال استفادتها من عدة برامج تنموية، تعكس اهتمام الدولة بالمناطق النائية. ونظرا للأهمية الاستراتيجية التي تحتلها القرية وملامح المستقبل الذي يتوق إليه سكانها، ارتأت "المساء" الوقوف على واقع هذه القرية النائية خلال فصل الصيف.
وأفاد رئيس بلدية أم لعسل محمد حيداس، بأن القرية تتوفر على عدة مرافق وهياكل خدماتية، منها ملحقة بلدية تقدم خدمات الحالة المدنية والوثائق البيومترية باستعمال الرقمنة، إضافة الى مكتب بريدي وفرع للتكوين المهني يوفر فرص التكوين للشباب. كما تتوفر كذلك على فضاءات للشباب؛ كمسبح بلدي يفتح أوابه في فصل الصيف، الى جانب عيادة طبية، ومدرسة ابتدائية.
وبخصوص مدى توفر المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، أكد رئيس البلدية أن الشبكتين في تحسن دائم بشكل يتلاءم مع حاجيات السكان بما في ذلك التغطية الكافية بشبكة الهاتف النقال، وخدمة الاتصال بالألياف البصرية. ومن جهة أخرى، تتوفر القرية مترامية الأطراف في أحضان الصحراء، على نقطة استراحة لكنها مخصصة للإطارات. وهي عبارة عن منشأة مِلك للولاية، مجهزة بأسرّة، ومطعم، وغرف للراحة، إضافة إلى وكالة بريدية، وعيادة طبية، وفرع صيدلية يتمون بالدواء من المقر الولائي.
أما بخصوص وضعية السكن بكل صيغه على مستوى البلدية، فقد استفادت هذه الأخيرة من حصة تقدر بـ 450 وحدة سكنية بصيغة السكن الريفي. وحصة أخرى خُصصت لقرية حاسي خبي تقدر بـ 450 سكن ريفي، إضافة الى حصة بصيغة السكن العمومي الإيجاري، تقدر بـ 100 وحدة سكنية بين بلدية أم العسل وقرية حاسي خبي.
أما حصص التجزئات الاجتماعية، فقد كان للبلدية وقرية حاسي خبي أيضا، حصصها المعتبرة، منها 60 وحدة سكنية لفائدة البلدية، و56 وحدة سكنية لفائدة قرية حاسي خبي. وأكد رئيس البلدية أن كل تلك المشاريع هي مؤشر حقيقي على المستوى التنموي الذي بلغته البلدية وقراها، حيث أصبحت، حسب قوله: "مكتفية في مجال السكن بمختلف صيغه".
ومن أبرز المرافق والهياكل الكبرى التي استفادت منها القرية إثر انطلاق مشروع منجم "غار أجبيلات"، محطة نقل المسافرين عبر القطار المتجه نحو ولاية بشار. ويُعد ذلك، حسب بعض المواطنين، مكسبا تاريخيا يضاف الى مجموعة المكاسب التي تحققت في الميدان؛ كوجود مصنع للعوارض الإسمنتية والخرسانية للسكة الحديدية، الذي موَّل مشروع إنجاز الخط المنجمي للسكة الحديدية منذ انطلاق أشغاله، إذ وفر عند دخوله حيز الخدمة، ما يقارب 400 منصب شغل للشباب. وأمام هذه المعطيات والمؤشرات، لم تعد قرية حاسي خبي تلك القرية النائية المترامية في أحضان الطريق الوطني رقم 50، بل أصبحت بفضل خط السكة الحديدية وموقعها الاستراتيجي، نقطة مهمة في معادلة التنمية المحلية بولاية تندوف.
"اتصالات الجزائر" بتندوف
مواكبة التوسع العمراني وتعزيز التحول الرقمي
يواصل قطاع "اتصالات الجزائر" بتندوف، في إطار مواكبة الحركة التنموية التي تشهدها الولاية، جهوده الحثيثة لمواكبة التوسع العمراني، بتعزيز البنية التحتية للاتصالات، وتعميم الخدمات الرقمية الحديثة، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.
وفي هذا السياق، كشف المدير العملي لـ "اتصالات الجزائر" بتندوف، محمود نويجم، عن إنهاء عملية تحديث الشبكة النحاسية، وتركيب شبكة توزيع الألياف البصرية على مستوى كل أحياء الولاية، إلى جانب المناطق النائية، كبلدية أم العسل، والقرى التابعة لها. وقد تم تدعيم هذه الجهود بإنجاز عدة مراكز تقنية حديثة مخصصة لخدمة الألياف البصرية، على غرار المركز التقني بحي الحكمة، إضافة إلى مركز ذي سعة كبيرة، يضمن استمرارية وجودة الخدمات. وتندرج هذه المشاريع ضمن استراتيجية شاملة، تهدف إلى عصرنة الشبكة الهاتفية، وإدماج الرقمنة في مختلف الخدمات المقدمة للمواطن.
وأكد المسؤول أن تحسين جودة خدمات الإنترنت أصبح أولوية ملحة في ظل تزايد الاعتماد على الوسائط الرقمية في مختلف مجالات الحياة اليومية؛ ما يستدعي توفير بنية تحتية قوية، قادرة على الاستجابة لمتطلبات المواطنين. كما أشار إلى أن عملية استبدال الشبكة النحاسية القديمة بشبكة الألياف البصرية متواصلة، وفق برنامج مدروس، يعتمد على الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة، حيث انطلقت الأشغال من بلدية أم العسل التي تبعد بحوالي 170 كلم عن مقر الولاية. وستتواصل العملية بنفس المناطق التابعة لها.
ضمن البرنامج التكميلي للتنمية
انتعاش ملحوظ في قطاع الصحة بتندوف
عرف قطاع الصحة بولاية تندوف انتعاشا ملحوظا، انعكس على تحسين في الخدمات الصحية العمومية الموجهة للمواطنين. وتتجلى ملامح هذا التحول في العديد من المشاريع المسجلة ضمن البرنامج التكميلي للتنمية.
ويهدف هذا التقدم في التنمية، حسب المصالح المختصة بالولاية، إلى تحسين الخدمات الصحية، ومواكبة النمو السكاني والاقتصادي الذي تعرفه الولاية، لا سيما مع المشاريع الكبرى التي استفادت منها؛ على غرار منجم "غار أجبيلات"، والخط المنجمي للسكة الحديدية الرابط بين تندوف بشار مرورا بولاية بني عباس على مسافة طولها 950 كلم. ومن أبرز مشاريع الصحة بالولاية نذكر مشروع إنجاز مستشفى بسعة 240 سرير، سيساهم، حسب القائمين على القطاع، في رفع قدرات الاستقبال، وتقليل تحويل المرضى إلى الولايات المجاورة.
كما يسجَّل في نفس السياق، مشروع إنجاز مستشفى الأم والطفولة؛ بغرض تحسين خدمات التوليد، وطب الأطفال، ورعاية الأمومة. كما استفادت الولاية من مشروع إنجاز مركز مكافحة السرطان؛ لتقريب خدمات علاج الأورام من سكان الولاية، وحتى الولايات المجاورة. وتندرج كل هذه المشاريع ضمن البرنامج التكميلي للتنمية، الذي خُصص له غلاف مالي قُدر بـ 29.5 مليار دينار. ويشمل 18 عملية، حيث استحوذ منها قطاع الصحة على 3 عمليات تنموية هي قيد الإنجاز.