بوقاعة بسطيف همزة وصل لم تؤدّ وظيفتها
فوضى مرورية عارمة عطلت حركة المرور نحو 17 بلدية
- 901
منصور حليتيم
تُعد مدينة بوقاعة الواقعة بالمنطقة الشمالية الغربية لولاية سطيف، من أهم المدن المكونة للخريطة الجغرافية لولاية سطيف، لاسيما من الناحيتين السياحية والكثافة السكانية؛ باحتلالها المركز الثالث بعد مدينتي سطيف والعلمة، وموقعها الجغرافي الجيواستراتيجي؛ باعتبارها بوابة المنطقة الشمالية الغربية، وهمزة وصل بين عاصمة الولاية و17 بلدية من منطقة القبائل الصغرى، إلا أنها لم تتمكن من مواكبة أكبر المدن، في ظل انعدام محطة لنقل المسافرين، ما نجم عنه فوضى في حركة المرور، انعكست سلبا على المدينة وسكانها.
الزائر إلى مدينة بوقاعة في الآونة الأخيرة، يلاحظ بشكل جلي، التغير الكبير بهذه المدينة السياحية، لاسيما في حركة المرور التي تشهد فوضى عارمة، خاصة بالساحة المخصصة لتوقف حافلات نقل المسافرين، التي باتت تشكل نقطة سلبية تحسب على المسؤولين المحليين بهذه البلدية، في ظل عدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكافية من المركبات التي تضمن الراحة التامة للمسافرين المتجهين من وإلى المحطة.
وبحسب المعلومات التي بحوزتنا، فإن بلدية بوقاعة التي تُعد من أقدم دوائر ولاية سطيف، لا تحوز على مخططات ودراسات لحل إشكال ظل يلاحق سكان هذه المنطقة التي كانت بالأمس القريب مرشحة للارتقاء إلى مصاف ولاية منتدبة، حيث عجزت المجالس المحلية المنتخبة عن إنجاز محطة لنقل المسافرين تخفف العبء عن الساحة الوحيدة المتواجدة بالمنطقة التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وهو ما لمسناه لدى العديد من سكان بوقاعة، الذين عبّروا لنا عن امتعاضهم الشديد جراء فوضى النقل التي عكرت صفو يومياتهم سواء خلال الفترة الصباحية أو المسائية، والناجمة حسبهم عن عدم قدرة محطة نقل المسافرين الوحيدة على استيعاب الكم الهائل من المسافرين وحتى المركبات، ما شكّل نوعا من الفوضى، نجمت عنها العديد من الانعكاسات السلبية، أبرزها التصرفات اللامسؤولة وغير اللائقة لبعض الناقلين، الذين أصبحوا يفرضون منطقهم على الركاب، بإجبارهم على الانتظار فترات طويلة، غير مبالين بظروفهم خاصة خلال فصل الشتاء البارد، وحتى فصل الصيف؛ إذ تشهد المنطقة ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، بحيث يجبَر الركاب على الانتظار إلى غاية امتلاء المركبة. والأكثر من ذلك، حسب محدثينا، فإن سائقي الحافلات بالرغم من امتلاء مركباتهم إلا أنهم يتماطلون في الانتظار إلى غاية امتلاء الموقف. كل ذلك يحدث أمام مرأى وصمت المسؤولين وغياب الرقابة والمتابعة من قبل المصالح المختصة، الأمر الذي فسح المجال أمام حالة الفوضى في ظل تدافع المسافرين؛ في مشهد أصبح يشكل سيناريو يتكرر يوميا، وما ينجر عنه من وقوع حوادث مختلفة. كما تجدر الإشارة إلى أن الناقلين حاليا لازالوا يقبعون على حواف الطرقات نظرا لغياب محطة رسمية، الأمر الذي غالبا ما يتسبب في اختناق حركة المرور بالمنطقة التي تشهد اختناقات يومية، بالإضافة إلى ظاهرة الركن العشوائي للمركبات، التي حولت شوارع وطرقات المدينة إلى نقاط سوداء لفوضى مرورية، حيث يعمد زوار المدينة إلى ركن مركباتهم على حواف الطرقات أمام المحلات التجارية والأحياء السكنية، ما منع البعض من الولوج إلى محلاتهم التجارية ومنازلهم. وقد كشف العديد من السكان أن الحالة المتدهورة التي تشهدها أحياء المدينة فتحت الباب واسعا أمام لا مبالاة الوافدين عليها؛ بتحويل جل الطرقات والأرصفة إلى ملكية خاصة، باتت الحركة بها لا تطاق، وهي في ازدياد متواصل.
وعند اتصالنا برئيس المجلس الشعبي البلدي السيد صالح حاجي، أكد أن مصالحه تقدمت خلال العهدة السابقة، بطلب إنجاز محطة لنقل المسافرين، وتم تخصيص مبلغ مليون دينار من حساب مخطط التنمية البلدية، وبعد تقديم المشروع لمديرية النقل بالولاية باعتبارها صاحبة المشروع، بقي الملف مجرد حبر على ورق، حبيس أدراج المسؤولين على مستوى الولاية، ينتظر من ينفض عنه الغبار ويعيد بعثه من جديد.