الصيد الجائر يهدد التنوع البيولوجي في الجزائر
طيور وحيوانات نادرة في طريق الانقراض.. والسبب "المتعة"
- 51
كمال حياني
تُعد غابات الجزائر موطنا طبيعيا للعديد من الحيوانات والطيور النادرة منذ القدم، بفضل توفر الظروف الملائمة من ماء، وغذاء، ومناخ مناسب. لكن هذه الثروة الحيوانية تشهد تناقصا ملحوظا، بل اختفاء بعض الأنواع تمامًا، بسبب الصيد العشوائي الذي يمارسه صيادون لا يلتزمون بقوانين وفترات الصيد التي تقرها القوانين والتنظيمات المعمول بها في هذا الشأن.
يؤكد الدكتور إسماعيل معشوق الباحث في الحياة البرية، لـ"المساء"، أن غابات الجزائر والمناطق الصحراوية كانت موطنا للعديد من الحيوانات النادرة، لكن لا نراها اليوم إلا في أفلام وثائقية، مثل النمور، والفهود، والأيل البربري، وفقة الراهب، والوبر الصخري، والفنك، وابن آوى الذهبي، والثعلب الأحمر، إضافة إلى طيور نادرة، كالوطواط، والهدهد، وصقر أوروبا، والصقر، والباشق، والحسون والزعطوط. ويُرجع الباحث هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها عدم احترام فترات منع الصيد (كفترة التزاوج والتبييض والولادة)، واستخدام أساليب غير إنسانية في الصيد، والحرائق الكبيرة التي التهمت مساحات غابية شاسعة؛ ما حصر أماكن عيش هذه الحيوانات، ودفعها للهجرة بحثًا عن بيئات آمنة.
الصيد بدافع المتعة.. انتهاك لحرمة الطبيعة
يلجأ العديد من الصيادين إلى الصيد طوال العام دون احترام فترات التكاثر والولادة خاصة في الفترة الحالية، علما أن الفترة المسموح بها تمتد من شهر سبتمبر الى غاية شهر فيفري فقط، حيث يلجأ الصيادون الى انتهاك هذه الفترات بدافع المتعة، والترفيه. وقد انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الصيد الجماعي، حيث تُنظّم مجموعات أو جمعيات صيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتختار أماكن صيد سرية دون إخطار السلطات المعنية (كمحافظة الغابات أو الدرك الوطني)؛ خوفا من الرفض إذا صادفت أوقاتا محظورة، أو خارج فترة الراحة البيولوجية.
ويقول أحمد خديم، رئيس جمعية الصيد البري بمنطقة مناصر (تيبازة)، إن العديد من الغابات تشهد في عطل نهاية الأسبوع "غزوا" من صيادين يمارسون الصيد العشوائي بدافع المتعة، وإظهار مهارات الرمي دون تكوين مسبق حول الحياة البرية أو فترات الصيد المناسبة. وأشار إلى أن جمعيته تصادر بين الحين والآخر أعدادا من الأرانب والحجل البري لدى صيادين غير مرخصين، في حين يُسمح خلال تلك الفترات بصيد الخنزير البري فقط؛ استجابة لنداءات الفلاحين المتضررين من إتلافه مزروعاتهم.
الحسون أو "المقنين".. ضحية صوته الجميل
يُعد طائر الحسون (المعروف محليا بـ"المقنين") من أبرز ضحايا الصيد الجائر في الجزائر؛ فارتفاع أسعاره في السنوات الأخيرة وزيادة الإقبال على تربيته كطائر زينة، دفع إلى تضاعف عمليات صيده، خاصة في مناطق الشرق الجزائري. وكان الحسون حرا طليقا في بيئته. أما اليوم فتُباع أعداد كبيرة منه في أقفاص بأسعار تتراوح بين مليون و10 ملايين سنتيم حسب جمال صوته، ومدى تدريبه على التغريد. وأدى هذا الوضع إلى تناقص أعداده بشكل خطير، ما دفع الجمعيات البيئية إلى دق ناقوس الخطر.
وقد ظهرت أسواق خاصة ببيع الحسون، والبلبل، والنينو، وطيور نادرة أخرى، حيث يلتقي شباب هدفهم الربح السريع دون مراعاة للبعد البيئي والإيكولوجي. ورغم قيام الوزارة المختصة ومحافظة الغابات من حين لآخر، بإطلاق أعداد من الحسون في الطبيعة، إلا أن هذه المبادرات تبقى غير كافية لتعويض الأعداد الكبيرة التي فقدتها الجزائر.
حملات صيد أجنبية.. سياحة تحت غطاء الصيد
تحل من حين لآخر وفود من دول مختلفة خاصة من الخليج العربي، لتنظيم حملات صيد غير مرخصة تحت غطاء السياحة الصحراوية، يتم خلالها اصطياد عشرات الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض؛ كطائر الحبار، وطائر القطا، والغزلان. ويُتباهى بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم الإجراءات الرسمية التي جرى اتخاذها بعد إثارة الجدل حول هذه الظاهرة، إلا أنها لاتزال مستمرة؛ فجمال الصحراء والغابات الجزائرية حوّلها إلى مقصد للعديد من الوفود الأجنبية للاستمتاع بشواء في الهواء الطلق، تسبقه عمليات قنص، ومطاردة. لكن هذا الاستمتاع تحوّل إلى ظاهرة سلبية بسبب الصيد المفرط، والبحث عن كبد وقلب بعض الحيوانات لاستخدامها في أغراض علاجية، ورمي بقية أجزاء الحيوان في الخلاء؛ ما أثار سخط عشاق الطبيعة في الجزائر.
جهود الحد من الظاهرة وقوانين وحملات توعوية
سعت وزارة الفلاحة عبر المديرية العامة لمحافظة الغابات، إلى سن قوانين ومراسيم للحد من الصيد العشوائي، وتحديد فترات الصيد والحيوانات المسموح بصيدها. ومن أبرزها القانون رقم 04-07 المتعلق بالصيد في الجزائر، الذي يمنع ممارسة الصيد خارج المناطق والفترات المحددة قانونا، والصيد في ملك الغير دون ترخيص، إضافة الى اصطياد الأصناف المحمية، أو قبضها، أو حيازتها، أو نقلها، أو بيعها، أو تحنيطها، وممارسة الصيد في المساحات المحمية كمحميات الطبيعة.
وتؤكد آمال مقراني، رئيسة مصلحة حماية الثروة الحيوانية والنباتية بمحافظة الغابات لـ"المساء "، أن المديرية العامة تنظم حملات تحسيسية ودورات تكوينية للصيادين والجمعيات حول فترات الصيد، وكيفية التعامل مع الحيوانات البرية. كما تنظَّم حملات مداهمة للغابات لتوقيف منتهكي القوانين، موضحة أن أعوان الرقابة يسجلون بين الحين والآخر عمليات صيد عشوائي، وتهريب للطيور والحيوانات النادرة إلى بعض المناطق والدول، لاستخدامها في أغراض علاجية وغيرها.
وأضافت مقراني أن مصالح الغابات تقوم من وقت لآخر، باستيراد حيوانات وطيور تتلاءم مع المناخ المتوسطي، وإطلاقها في الطبيعة؛ حفاظًا على التوازن الطبيعي والإيكولوجي، وتعزيزا له. وتبقى الثروة الحيوانية الغابية والجبلية رهينة ثقافة الصيد العقلاني، والقوانين والإجراءات الردعية التي تمنع مثل هذه الممارسات، التي تكون نتائجها وخيمة على التوازن البيولوجي في غابات الجزائر.
لتصحيح اختلالات المشهد العمراني بتيبازة
حملة لإزالة التوسعات العشوائية بالعمارات
في خطوة وُصفت بـ"الحازمة" و"غير المسبوقة" منذ سنوات، أطلق ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية تيبازة، مؤخرا، حملة ميدانية واسعة النطاق لإزالة التوسعات العشوائية والبنايات غير المرخصة، التي مست، خلال السنوات الأخيرة، أملاك الدولة، والمرافق العمومية، والمساحات الخضراء.
وفي إطار الحفاظ على المظهر الحضري وحماية الممتلكات العقارية، أطلق ديوان الترقية والتسيير العقاري بولاية تيبازة، حملة واسعة لإزالة التوسعات العشوائية والبناءات غير القانونية في مختلف العمارات السكنية. وتهدف هذه الحملة التي تأتي بتنسيق مع مصالح البلديات والأمن الوطني، إلى ردع كل أشكال المساس بالمساحات المشتركة داخل العمارات، كشرفات البناء، والأقبية، والأسطح، والمداخل، بعد رصد العديد من المخالفات التي ارتكبها بعض المواطنين دون تراخيص قانونية.
وتندرج هذه الحملة التي تمتد لعدة أسابيع، ضمن استراتيجية وزارية جديدة، تهدف إلى "رد الاعتبار للقانون" في المجال العمراني، بعدما تحولت بعض العمارات ببلديات الولاية، الى أماكن لإنشاء توسعات عشوائية، وتسييج الفضاءات العامة القريبة من مداخل العمارات، الأمر الذي شوّه المنظر العام.
وعانت ولاية تيبازة التي تشهد طفرة عقارية بفعل قربها من العاصمة وامتداد الزحف العمراني نحو الشريط الساحلي، لعقود، من ظاهرة "البناء الليلي"، والتوسع الفوضوي، حيث أكدت مصادر عقارية أن نحو 40 من المائة من العمارات والأحياء السكنية الجديدة والحضرية، خاصة الاجتماعية منها في بلديات مثل القليعة، وحجوط، وفوكة، وشرشال، وبورقيقة، وأحمر العين، تشهد توسعات غير قانونية، تتراوح بين غرفة بسيطة ملحقة، ومحلات تجارية كاملة، إضافة الى غرس عشوائي للأشجارو وتسييجها في الطابق الأرضي. ومن جهته، أكد والي تيبازة محمد أمين بن شاولية أن هذه الحملة ستتواصل بلا هوادة، حتى تتم استعادة الوجه الجمالي والطبيعي للأحياء السكنية، التي عرفت تشوهات كبيرة، وديكور أسود بسبب التوسعات العمرانية التي عرفتها في السنوات الأخيرة.
كما أوضح مسؤول بالديوان أن هذه الحملة تركز في مرحلتها الأولى، على الأحياء التي شهدت استغلالا غير قانوني للأراضي الفضاء، وتحويل مرافق عمومية إلى ملحقات سكنية أو تجارية، مضيفا أن الديوان يعمل وفقا لإجراءات قانونية صارمة، تبدأ بالإنذار، ثم الإزالة الإدارية، مع إمكانية تحرير مخالفات جزائية ضد المتسببين. وأكد المسؤول أن هذه التوسعات العشوائية تشوه الهندسة المعمارية للعمارات، وتعيق أعمال الصيانة. كما تهدد سلامة السكان، وتخل بالراحة العامة"، مشيرا إلى أن الحملة انطلقت بعد انتهاء آجال الإخطارات الموجهة للمخالفين بقرارات إزالة الأعمال يدويا على نفقتهم الخاصة.
وشملت العمليات الأولى عدة أحياء بمدينة تيبازة، حيث تمت إزالة شرفات وملحقات غير قانونية، واسترجاع أسطح العمارات إلى حالتها الأصلية. كما تم تسجيل مخالفات في حق بعض المالكين، الذين حوَّلوا أقبية المرائب إلى محلات سكنية أو تجارية بشكل غير مرخص. ودعا ديوان الترقية والتسيير العقاري بتيبازة، جميع المواطنين إلى الالتزام بالقوانين والتنظيمات المعمول بها في مجال البناء والتعمير، والامتناع عن القيام بأي توسعات أو تغييرات دون الحصول على التراخيص اللازمة من المصالح المختصة، محذرا من أن الحملة ستتواصل بصفة دورية، وستشمل كافة بلديات الولاية.