مشاريع هامة تفتح آفاقا اقتصادية واعدة
سيدي دواد ببومرداس تستدرك تأخرها التنموي
- 183
حنان. س
❊ إعادة الاعتبار لعدة أحياء حضرية
❊ خارطة طريق للتنمية الجوارية
❊ تدارك العجز في الربط بالشبكات الحيوية وملاعب جوارية للشباب
سجلت بلدية سيدي داود الواقعة بالجهة الشرقية لولاية بومرداس، مؤخرا، انطلاق أشغال مشروع إنجاز منشأة فنية كبرى، عبارة عن جسر يربطها ببلدية بن شود المجاورة على مسافة 375 متر طولي وبعرض 11 مترا. وخُصّص لهذا المشروع مبلغ مالي يقدر بـ 100 مليار سنتيم، والذي يندرج ضمن مشاريع قطاعية استفادت منها الولاية، شكلت لسنوات مطالب ملحة من سكان عدة بلديات، سواء لفك العزلة عن أحياء وقرى، أو لتحسين حركة النقل والتنقل، لا سيما الربط بالمحاور الطرقية الكبرى.
يربط مشروع الجسر الاستراتيجي المار على وادي ساباو، ما بين بلديتي سيدي داود وبن شود وكل من (ط.و/ 25) بالطريق الولائي 18، والذي سيساهم في انسيابية حركة المرور التي تمتد إلى (ط.و/24) باتجاه برج منايل وبومرداس. كما يُنتظر أن يمتد مداها لتشمل كل المنطقة الشرقية للولاية، بما في ذلك بلديات دلس، وبن شود، وبغلية وأولاد عيسى، ما يعني أنه مشروع ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية بامتياز. وأشرفت والي بومرداس على إعطاء إشارة انطلاق هذا المشروع منذ أيام، والذي تشرف على إنجازه المؤسسة الوطنية للمنشآت الفنية الكبرى "أونجيوا"، وبآجال تعاقدية محددة بـ 22 شهرا.
ويُعد هذا المشروع شريانا حقيقيا، حيث يُنتظر أن يُحدث تحولا جذريا في المشهد التنموي بكل الجهة الشرقية لولاية بومرداس. كما سيعمل على فك العزلة عن حوض إنتاج فلاحي هام، حيث سيقلل تكاليف النقل، ويسهل وصول المنتجات الفلاحية إلى الأسواق الكبرى عبر ربط عدة محاور طرقية وطنية، علما أن هذه المنطقة تُعد حضنا خصبا لأهم المنتجات الفلاحية بالولاية، وعلى رأسها عنب المائدة الذي يُعد بمثابة "الختم" الخاص بولاية بومرداس على المستوى الوطني.
ويساهم هذا المشروع، أيضا، في تحفيز الاستثمار المحلي، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. ولعل هذا هو الأثر الاجتماعي المتوخى ضمنيا، ناهيك عن هدف وضع حد لمعاناة سنوات من التنقل الصعب للمواطنين على محور دلس - بغلية وحتى نحو بلدية أولاد عيسى، حيث سيختصر المسافات، ويضمن سيولة مرورية ترفع من جودة الحياة، وتسهل الولوج إلى المرافق الحيوية.
وإلى جانب هذا المشروع الاستراتيجي كشفت مصالح بلدية سيدي داود، النقاب عن جملة من المشاريع التنموية الأخرى، منها تنصيب المقاولة المكلفة بمشروع تهيئة الشارع الرئيسي لبلدية سيدي دواد على (ط.ولائي 2)، الذي يربط القرية الفلاحية -70 مسكنا بمنطقة الرْزاونية على مسافة 2 كلم، وهو، أيضا، مشروع ذو أهمية كبيرة من خلال تحسين مدخل البلدية حضريا. كما يشمل إلى جانب تهيئة الطريق والأرصفة والإنارة العمومية، نصب مواقف الحافلات، ما سيعمل على تحسين وجه البلدية كلية.
أما عن البرنامج التنموي لسنة 2026 من ميزانية "أفسسيال"، فيقدر بـ 12 مليار سنتيم، موزعة بين عدة مشاريع، لا سيما المتصلة بقطاع الأشغال العمومية؛ على غرار مشروع تهيئة طريق حي سيدي مصطفى الى حي سيدي المشرع، ومشروع إنجاز حديقة عمومية وسط المدينة الشطر الثاني، المنتظر أن يشكل متنفسا لمواطني البلدية.
كما استفادت سيدي داود من مشروع إعادة تأهيل الطريق الرابط ما بين (ط.ولائي 02) و(ط.ولائي 18) عبر حي البساتين، الذي يعرف حالة اهتراء متقدمة جدا، إذ يُنتظر إطلاق الأشغال قريبا بما سيساهم في انسيابية حركة المرور، والتنقل. وكذلك يسجَّل مشروع التهيئة الحضرية بحي "لعقاب محمد"، ومشروع تحسين حضري بشارع "رزوق علي" بسيدي داود العليا. وهي منطقة لم تستفد من عمليات التهيئة، بما في ذلك الربط بقنوات مياه الشرب وشبكة الصرف الصحي لسنوات، ليكون المشروع المنتظر إطلاقه قريبا، بمثابة إعادة الاعتبار للوجه الحضري لهذه المنطقة.
ويضاف الى ذلك مشاريع أخرى مماثلة، منها التهيئة، والتعبيد بالخرسانة الإسفلتية لطريق "الشهيد قاصدي أعمر" ، وطريق "الشهيد حامك أحمد" بحي الساحل، فيما استفاد قطاع التجهيزات العمومية من مشروع تهيئة مساحة اللعب بالعشب الاصطناعي بحي " أولاد محمد"، يضاف إلى عدد من الملاعب الجوارية المنجزة في السنوات الأخيرة؛ ما يشكل متنفسا حقيقيا لشباب البلدية، وطريقة فعالة لإبعادهم عن الآفات الاجتماعية.
وأفادت مصالح البلدية، من جهة أخرى، باستفادة قطاع الموارد المائية من عملتين، تتعلق الأولى بتوسيع شبكة مياه الشرب بمنطقة عين السانية -السوانين للربط بالشبكة، فيما تتعلق الثانية بتهيئة وتوسيع شبكة التطهير لعدة مناطق، منها بحي الشهيد علي حليمي سرغين، من أجل القضاء على النقاط السوداء للصرف الصحي. وسُجلت العملية الثالثة على ميزانية الولاية. وتخص التهيئة، وتعبيد بالخرسانة مسالك أحياء أولاد سي المقداد، وحوش محمود، وأولاد عبد الله، وحامك صالح وبعزيز؛ بهدف فك العزلة، وربط التجمعات السكانية بانسيابية.
وتمثل جملة المشاريع المذكورة قفزة تنموية ملموسة، تعكس، حقا، خطوة للأمام نحو رد الاعتبار للمناطق التي ظلت خارج دائرة التهيئة لسنوات، ما يجعل هذه المشاريع ملحوظة ليس فقط في حجم الأغلفة المالية المخصصة، بل كذلك شموليتها؛ فهي لم تكتف بالجانب الجمالي للحضر، بل مست هدف فك العزلة عن الأحياء البعيدة مثل حوش محمود وبعزيز، دون إغفال دعم القطاع الرياضي، ومتطلبات الربط بالشبكات الحيوية بالنظر إلى التوسع السكاني المطرد.
غير أنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى كون النهضة التنموية ببلدية سيدي داود، تتطلب مقاربة واقعية تزاوج بين معالجة مخلفات الماضي، واستشراف احتياجات المستقبل؛ تفاديا لهدر المال العام في عمليات إعادة الحفر، ناهيك عن قرب انقضاء العهدة الانتخابية؛ ما يضع هذه المشاريع أمام تحدّ آخر لضمان عدم تحوُّل هذه المشاريع إلى ورشات مفتوحة.