تنظيمات تطالب بالرقابة الصحية على المواشي
سوق الأضاحي المحلية.. حركة تجارية متثاقلة قبل حلول العيد
- 262
نسيمة زيداني
تشهد الأحياء الشعبية بالعاصمة، هذه الأيام، انتشارا كبيرا لنقاط بيع "المواشي المحلية"، وسط إقبال محتشم من المواطنين، الوافدين من أجل استطلاع واقع أسعار الأضاحي في أجواء من الترقب الممزوجة بالتردد؛ أملا في تراجع الأسعار التي التهبت هذا العام مقارنة بالعام الماضي، إذ رصدت "المساء" انتشار عدد معتبر من الموالين والباعة الموسميين عبر الشوارع، ومداخل الأحياء، في حين توقفت بعدد من هذه النقاط؛ لرصد واقع تجارة المواشي المحلية قبل أيام من حلول عيد الأضحى.
انتشرت مظاهر البيع العشوائي للأضاحي في أماكن كثيرة بالعاصمة، تحسبا لعيد الأضحى المبارك، على غرار بلديات بابا علي وبئر توتة، حيث صنعت نقاط البيع أجواء حماسية، إذ ينشط بعض هذه الأسواق بالأحياء في الفترة المسائية بعد انخفاض درجات الحرارة، وحتى وقت متأخر من الليل، ما يتيح للعائلات فرصة المعاينة والتدقيق في "الكبش" أو الخروف المُراد شراؤه.
حظائر لبيع المواشي في كل مكان
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك الذي لم يبق على حلوله سوى أيام معدودات، تحولت العديد من الأحياء خصوصا منها الشعبية، الى حظائر لبيع المواشي، إذ عمد بعض الموالين إلى جلبها من الولايات المعروفة بتربيتها، وعرضها عبر العديد من النقاط، وهو الأمر الذي أغرق بعض المناطق في فوضى النفايات الناجمة عن مخلفات الكباش، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تشكل إزعاجا للمواطنين.
ولاحظت "المساء" بمنطقة بابا علي الصناعية، أن الطريق تحولت إلى سوق مفتوح للماشية وبيع الأعلاف. وكانت مصالح الدوائر الإدارية والبلديات شددت على منع بيع المواشي والعلف خارج الأماكن المخصصة لذلك، والمحددة في ملحق القرار 4070، إلا أن منطق الفوضى الذي تعوّد عليه العديد من الموالين، صار أمرا واقعا.
ولوحظ اصطفاف عدد من باعة المواشي بالنقاط سالفة الذكر، الأمر الذي يعزز فرضية انتشار "سماسرة" بيع الأضاحي، الذين يستغلون حلول مناسبة عيد الأضحى من كل عام، من أجل المتاجرة في الكباش، وتحقيق أقصى ما يمكن من أرباح بعدما يتم جلب هذه المواشي عادة، من ولايات داخلية مشهورة بتربيتها، كالجلفة والأغواط والبيّض وبسكرة...
مواطنون يشتكون..
يلاحظ زائر طرقات بلدية بئر توتة انتشار نقاط بيع المواشي على مستوى الأماكن الشاغرة بالعديد من الأحياء، ومداخل المنازل، وحواف الطرقات السريعة، والمحلات التي تحولت الى إسطبلات تنبعث منها الروائح الكريهة، حيث أكد بعض المواطنين لـ " المساء"، أن فضلات الأغنام التي يتركها البائعون بالطرقات والأرصفة شوهت بعض أحياء العاصمة.
كما أثرت الروائح الكريهة على حياة القاطنين بالقرب من نقاط بيع المواشي، وتشهد الأسعار، من جهة أخرى، تباينا ملحوظا وتفاوتا بين بائعي الأحياء، و«هو ما يتطلب مهارة في التفاوض للوصول إلى السعر المناسب"، يقول أحد المواطنين، موضحا أن هناك ارتفاعا محسوسا في أسعار الأضاحي المحلية هذه السنة، ولم يتمكن المواطن من اقتنائها، فالخروف المتوسط، على سبيل المثال، يفوق 14 مليون سنتيم، حسبه.
ولم تتغير معطيات السوق، حسبما كان متوقعا، بانخفاض أسعار المواشي في الأسابيع الأخيرة قبيل عيد الأضحى المبارك، وفق أحدهم، معبرا عن استيائه من الوضع. كما أكد أن اقتناء أضحية العيد أصبح يشكل عبءا ثقيلا على الأسر محدودة الدخل، خاصة مع تزامن المناسبة مع مصاريف العطل الصيفية. و أشار محدثو "المساء" إلى تراجع عمليات البيع بالتقسيط على دفعتين، التي كانت تعتمدها شريحة واسعة من العائلات خلال المواسم الماضية، بسبب عزوف عدد من المربين عن التعامل بهذه الصيغة.
تجارة العلف والفحم تزدهر من جديد
وخصص باعة العلف لأنفسهم مكانا بالمناسبة، وسط الزخم الذي تشهده العاصمة هذه الأيام؛ فمع اقتراب عيد الأضحى يبادر بعض الشباب ببيع العلف والتبن. ومنهم من يقوم بفتح محلات لهذا الشأن بالكثير من المواقع، على غرار سوق الحراش، وباش جراح. وهناك من يغير طبيعة نشاطه التجاري، ويحوله إلى بيع العلف، بالإضافة إلى استغلال حواف الطريق السريع، مستغلين الفرصة لكسب بعض المال في هذه الأيام.
وأكد بعضهم لـ "المساء" أن الطلب على العلف يتزايد ابتداء من هذه الفترة، فالكل يتهافت على شرائه لإطعام أضحيته التي اشتراها منذ مدة غير بعيدة. وبدورهم، استحسن الزبائن مثل هذه المبادرة التي يقوم بها هؤلاء الشباب، والتي تسمح لهم بالحصول على علف أضاحي العيد "دون عناء". كما تزدهر تجارة بيع الفحم، والحطب، والسكاكين، إذ يلاحظ زائر الأسواق الشعبية في هذه الفترة، الأنواع التي لا تُعد ولا تحصى من السكاكين بكل الأحجام والأشكال المعروضة للبيع.
توفير الرقابة الصحية على المواشي مطلب مهم
أطلقت بعض جمعيات المجتمع المدني وحماية المستهلك، حملات عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، تشير الى أن البيع العشوائي للأضاحي بالعاصمة يفتح باب المضاربة. وعلى السلطات تخصيص أماكن شرعية، ومراقبتها، داعية إلى توفير الرقابة الصحية لمنع اقتناء المواشي المصابة بالأمراض، حيث أجمعت هذه الجمعيات على أن النقاط العشوائية لبيع المواشي تُعد خطرا على صحة الزبائن؛ لأن الرقابة الطبية غائبة عنها؛ ما يكرس احتمال وجود مواشٍ مصابة بالأمراض، بالإضافة إلى أن مواقع البيع العشوائية تتسبب في فتح الباب أمام المضاربة، والتلاعب بالأسعار من قبل الناشطين على مستواها، والذين يتحيّنون الفرصة لتحقيق أكبر قدر من الأرباح.