آلات حفر جديدة تثير الهلع وسط سكان قدارة (بومرداس)
دعوة للتدخل الفوري لضبط نشاط المحاجر
- 119
حنان. س
❊ جبل بوزقزة التاريخي تحت التهديد
❊ ذاكرة الثورة والطبيعة تصارع التلوث والتجريف
أطلق سكان منطقة بوزقزة ببلدية قدارة ببومرداس، إنذارا عاجلا للسلطات الولائية، ومصالح البيئة والمناجم، إثر دخول آليات حفر وجرافات جديدة للمنطقة؛ لشق مسالك ترابية بالقرب من الأحياء السكنية، قالوا إنها مخصصة لمرور شاحنات نقل مواد البناء نحو المحاجر، وهو ما أثار حالة من الهلع والمخاوف الشديدة من توسع نشاط تلك المحاجر، وتضاعف حركة الشاحنات الثقيلة وسط تجمعهم السكني. كما أشاروا الى أن هذه التطورات تهدد بطمس "جبل بوزقزة" الشامخ، الذي يشكل رمزا تاريخيا مجيدا، وشاهدا على أشرس المعارك التي خاضها ثوار المنطقة ضد الاستعمار الفرنسي خلال الثورة التحريرية المجيدة.
وأطلق سكان بوزقزة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، مؤخرا، حملة إلكترونية واسعة تحت شعار "كفى غبارا"، للتنديد بتزايد مخاطر نشاط نحو 7 محاجر لمادة "التيف" بالمنطقة، موثقين بمقاطع فيديو وصور، عمليات شق المسالك الترابية الجديدة المحاذية للتجمعات السكنية. وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية عقب تصاعد قلق الأهالي من الآثار الناجمة عن التفجيرات المتكررة داخل المحاجر، وما تسببه من تشققات في جدران المنازل، فضلا عن انبعاث الغبار الكثيف الذي أضر بصحة الأطفال وكبار السن، وألحق أضرارا بالنشاط الفلاحي المحلي.
وأكد مواطنون عبر مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع محليا، أن هذه الأزمة الممتدة منذ سنوات، ناجمة عن الإخلال المتواصل لدفتر الشروط المنظم لنشاط المحاجر، فضلا عن حرمان المنطقة والبلدية من المردود التنموي أو مناصب الشغل والجباية المحلية، نظرا لتسجيل المقرات الإدارية لتلك المؤسسات خارج إقليم ولاية بومرداس. كما أشاروا إلى الأضرار الهيكلية الجسيمة التي لحقت بالطريق الوطني رقم 29، جراء الحمولات الزائدة لشاحنات نقل الحصى.
وعلى الرغم من تدخلات سابقة للسلطات الولائية وتنصيب لجنة متابعة لمراقبة مدى التزام أصحاب المحاجر بمعايير رش المياه وتحديد مواعيد التفجيرات وصيانة الطرق، إلا أن القرارات ظلت - حسب المتحدثين - حبيسة الوعود دون تجسيد ميداني ملموس، وهو ما جعل السكان يلجؤون الى الفضاء الأزرق للمطالبة بوقف الأشغال الجارية فورا، وإجراء دراسة أثر بيئي شاملة، مع تغيير مسارات الشاحنات بعيدا عن أحيائهم، مشددين على رفع مطلبهم المحوري في حق منطقتهم من التنمية الشاملة.
كما حذّر هؤلاء من الأبعاد البيئية الكارثية التي باتت تطول رمزيّة جبل بوزقزة التاريخي، الذي يُعد أحد أبرز معاقل الثورة التحريرية المجيدة، وشاهدا على معارك طاحنة خاضها مجاهدو جيش التحرير الوطني ضد القوات الاستعمارية. وأكد الأهالي أن التفجيرات المتواصلة وأشغال التجريف لم تكتف بتشويه الغطاء الغابي للمنطقة وتدمير التنوع البيولوجي وانجراف التربة فحسب، بل أضحت تهدد بطمس المعالم التاريخية والطبيعية لهذا الجبل الأشم.