تعزيزا لجهود حماية المحيط
خمس شاحنات جديدة لجمع النفايات
- 116
ع. ياسين
شهدت ولاية معسكر، من خلال سلسلة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية تركزت على نشر الثقافة البيئية وتعزيز جهود حماية المحيط بالتوازي مع تدعيم وسائل النظافة العمومية، اقتناء خمس شاحنات ضاغطة جديدة، موجهة لجمع ونقل النفايات المنزلية.
واحتضنت دار البيئة، بمدينة معسكر فعاليات مراسيم تسليم هذه الشاحنات بحضور ممثلي عدد من القطاعات والهيئات المعنية بالبيئة، إلى جانب تلاميذ المؤسسات التربوية المنخرطين في النوادي البيئية. وشكلت المناسبة فضاء لعرض المبادرات والمشاريع المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، وتحسين الإطار المعيشي للسكان.
وتهدف هذه العملية إلى تدعيم الأسطول العامل ميدانيا ورفع قدراته التشغيلية بما يسمح بتحسين وتيرة جمع النفايات، وتعزيز فعالية التدخلات اليومية عبر مختلف الأحياء والتجمعات السكنية. ويكتسي هذا الدعم أهمية خاصة في ظل تزايد كميات النفايات المنتجة سنويا، واتساع النسيج العمراني؛ ما يفرض توفير وسائل إضافية لضمان استمرارية الخدمة، وتحسين مستوى النظافة العمومية. كما يُنتظر أن يساهم تدعيم الأسطول في تقليص الضغط عن التجهيزات المستعملة حاليا، ورفع مردودية عمليات الجمع والنقل.
وشكلت المناسبة أيضا، فرصة للتأكيد على أهمية تكثيف الحملات التحسيسية، وترسيخ الثقافة البيئية لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب، باعتبار أن فعالية السياسات البيئية لا تقاس فقط بحجم التجهيزات والاستثمارات، بل كذلك بمدى التزام الأفراد بالسلوكيات التي تحد من التلوث، وتحافظ على الموارد الطبيعية. وتعكس الأنشطة المنظمة بهذه المناسبة، توجها يجمع بين التوعية والتجهيز الميداني. وفي منطق التسيير البيئي تبقى المحافظة على المحيط رهينة التوازن بين توفير الوسائل اللازمة وتحويل الوعي البيئي، إلى ممارسات يومية مستمرة على أرض الواقع.
جهود كبيرة لتحسين الإطار المعيشي للسكان
المداخل الرئيسية لعاصمة "الأمير" في صدارة برامج التهيئة
تتواصل بمدينة معسكر عدة مشاريع موجهة لتهيئة المداخل الرئيسية وتحسين المحيط العمراني، في إطار برنامج يستهدف إعادة تأهيل الفضاءات الحضرية، ورفع مستوى الخدمات المرتبطة بالإطار المعيشي للسكان.
وشهدت مصالح الولاية لقاءات تقنية خُصصت لتقييم مدى تقدم الأشغال الجارية عبر مختلف المواقع، مع التركيز على المشاريع المتعلقة بتهيئة المحاور الرئيسية المؤدية إلى المدينة. وتندرج هذه العمليات ضمن مسعى يهدف إلى تحسين صورة المدينة، وتعزيز جاذبية فضاءاتها الحضرية، خاصة على مستوى الواجهات والمنافذ التي تعرف حركة يومية مكثفة.
وخلال عرض وضعية المشاريع تم الوقوف على سير الأشغال المسجلة ضمن برامج التهيئة الحضرية، ومتابعة نسب الإنجاز المحققة في مختلف العمليات المفتوحة. وشملت المتابعة الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بتنفيذ المشاريع، إلى جانب دراسة العراقيل التي قد تؤثر على وتيرة الإنجاز، أو آجال التسليم.
وتحظى مداخل مدينة معسكر بأهمية خاصة ضمن هذه البرامج بالنظر إلى دورها في تنظيم الحركة المرورية واستقبال الوافدين، فضلا عن كونها تمثل جزءا من المشهد الحضري العام للمدينة؛ لذلك تركز المشاريع الجارية على تحسين المظهر العمراني لهذه المحاور، من خلال تهيئة الأرصفة والمساحات المحيطة بها، ومعالجة النقاط التي تحتاج إلى تدخلات إضافية. كما تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على وتيرة الأشغال، واحترام المعايير التقنية المعتمدة في الإنجاز بما يضمن جودة المشاريع واستدامتها بعد دخولها حيز الخدمة.
ويشمل ذلك التنسيق بين مختلف المصالح والهيئات المتدخلة لتفادي التأخر، وضمان انسجام العمليات المنجزة مع التصورات العمرانية المعتمدة. وتندرج هذه المشاريع ضمن سلسلة من التدخلات الرامية إلى تحسين البيئة الحضرية، وتطوير الفضاءات العمومية، في وقت تشهد فيه مدينة معسكر توسعا عمرانيا متواصلا، يفرض تكييف البنية التحتية والمرافق، مع الاحتياجات المتزايدة للسكان ومستعملي الطريق.
وتتجاوز أهداف هذه العمليات الجانب الجمالي، لتشمل تحسين ظروف التنقل، وتوفير محيط حضري أكثر تنظيما بما يسمح برفع مستوى الخدمة في الفضاءات العامة، وتعزيز استغلالها من قبل المواطنين. وتعكس المتابعة الدورية لهذه المشاريع أهمية عامل التنفيذ في برامج التهيئة الحضرية. وفي منطق التسيير المحلي، فإن قيمة المشروع لا تقاس بحجمه أو كلفته، بل بقدرته على الانتقال من ورشة مفتوحة إلى مرفق فعلي يغير ملامح المدينة، ويخدم سكانها بصورة ملموسة.
تمتد طوال موسم الصيف
تكثيف الوقاية من التسممات الغذائية
انطلقت، مؤخرا، بولاية معسكر حملة وطنية للوقاية من التسممات الغذائية، تمتد طوال موسم الصيف، في سياق يتسم بارتفاع المخاطر المرتبطة بسوء حفظ المواد الغذائية، أو استهلاكها في ظروف غير مطابقة للشروط الصحية. وتشير المعطيات الصحية إلى أن فصل الصيف يشهد سنويا زيادة في حالات التسمم الغذائي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وتأثيرها المباشر على سلامة المنتجات سريعة التلف. هذا الواقع يفرض تعزيز إجراءات الوقاية، خاصة في الفضاءات التجارية والأسواق، التي تعرف كثافة في النشاط والاستهلاك.
وتركز هذه الحملة التي تحمل شعار “اِجعل التغذية السليمة أسلوب حياة دائم”، على نشر الوعي الصحي لدى المواطنين، مع توجيه رسائل مباشرة حول قواعد النظافة، وشروط التخزين، وأهمية مراقبة تاريخ الصلاحية. ويشمل البرنامج تنظيم خرجات ميدانية وأيام تحسيسية، إضافة إلى فضاءات إعلامية، وتوزيع مطويات توجيهية، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة الانتقال من التوعية النظرية إلى الممارسة اليومية عبر تبنّي سلوكيات استهلاكية أكثر حذرا، خاصة ما يتعلق بشراء المواد الغذائية من مصادر موثوقة، واحترام شروط حفظها داخل المنازل. كما تستهدف الحملة المهنيين في قطاع التغذية، من خلال تذكيرهم بمتطلبات السلامة الصحية، وضرورة الالتزام بالمعايير المعمول بها.
وفي منتصف هذا المسار، شدد الوالي فؤاد عايسي، على أهمية تكثيف التدخلات الميدانية مع تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، بما يسمح بتغطية فعالة لمختلف نقاط البيع والاستهلاك. كما تم التركيز على مواصلة عمليات الرقابة بصفة منتظمة، لضبط المخالفات المحتملة، والحد من التجاوزات التي قد تهدد صحة المستهلك. الحملة تعتمد على إشراك عدة قطاعات، من بينها الصحة، والتجارة، والحماية المدنية والسياحة، في مقاربة تقوم على العمل الميداني المشترك بدل الاقتصار على التحسيس النظري.
ويهدف هذا التنسيق بدوره، إلى توحيد الجهود، وتوجيهها نحو الوقاية المبكرة بدل التدخل بعد وقوع الحالات. وفي المقابل، يبقى وعي المستهلك عنصرا حاسما في تقليص المخاطر، حيث تشير المعطيات إلى أنّ جزءا من حالات التسمم يرتبط بسلوكيات فردية يمكن تفاديها، مثل اقتناء منتجات مجهولة المصدر، أو عدم احترام شروط الحفظ داخل المنازل.
ويعكس التحرك الحالي توجها نحو تشديد الرقابة، وتعزيز الوقاية في آن واحد، في محاولة للحد من الظاهرة خلال فترة ترتفع فيها مستويات الاستهلاك، وتتعقد فيها ظروف حفظ المواد الغذائية، حيث ترتكز الجهود المبذولة بمعسكر، على الجمع بين التحسيس والرقابة والتنسيق الميداني؛ بهدف تقليص حالات التسمم الغذائي، وضمان مستوى مقبول من السلامة الصحية خلال موسم الصيف.