دخلاء على مهنة بيع التوابل عشية رمضان
خلطات عشوائية لـ "البهارات" خطر على الصحة
- 203
نسيمة زيداني
❊ نصائح باقتناء توابل غير مطحونة
❊ رواج كبير لتجارة التوابل بالأسواق الشعبية
❊ الرقابة مطلوبة لتفادي بيع البهارات المغشوشة
حذّر مختصون في تجارة التوابل والأعشاب العطرية، من اقتناء الخلطات التي تحضَّر للبيع لشهر رمضان المبارك بطريقة عشوائية، حيث طالب هؤلاء المستهلكَ بشراء التوابل غير المطحونة التي لا تباع في شكل مسحوق، وهذا للمحافظة على فائدتها الغذائية، فيما تلقى هذه التجارة رواجا كبيرا عبر مختلف الأسواق العادية والشعبية، ما يستعجل ضرورة مراقبة سوق "البهارات".
وفي ظل انتشار ثقافة التوابل والبهارات ومعرفة فوائدها الغذائية، باتت دكاكينها أشبه بصيدليات، يشدك ديكورها، وتصنيفها لهذه المواد. وتتيه وسط أسماء كُتبت على صناديق زجاجية صغيرة في شكل فسيفسائي، لأنواع عديدة من البهارات، وبعضها خليط من التوابل، مخصَّص لأطباق معيّنة تقليدية، وعصرية، وجزائرية وأجنبية.
ديكورات بألوان متنوعة تشد المواطنين بالأسواق
وقفت “المساء “ عند محلات بيع التوابل بساحة الشهداء بالعاصمة، حيث لاحظت عرض كل أنواع البهارات بمختلف الألوان التي تثير انتباه المتجولين، على غرار الفلفل الأسود، والقرفة، والزنجبيل، والكركم، والكمون، والكروية، والقصبر، وراس الحانوت، والبابريكا، وجوز الطيب، والقرنفل، والزعفران. كما توجد أنواع أخرى وخلطات خاصة باللحوم الحمراء والبيضاء... الى غير ذلك، إلاّ أنّ أغلبها غير مغطى، ومعرَّض للغبار، كما تختفي رائحتها.
التجول بمحلات البهارات يجعلك تستمتع بالديكورات والعروض بمختلف الألوان، حيث تجتمع النساء بالمحلات للتعرف على الأنواع المعروضة. قال أحد الباعة: "إنّ البيع يتم، في الغالب، بكميات حسب الطلب. وتتراوح ما بين90 و100 غرام فقط. كما تتراوح الأسعار ما بين 100 دج و300 دج. وتفضّل بعض النسوة شراء بذور وأعشاب وأغصان أو جذور، وتقوم بطحنها في البيت، لكي تحافظ على رائحة البهار".
وتزداد حركة النساء بسوق التوابل أيام رمضان، فبعضهن يبحثن عن خلطات جاهزة تناسب طبيعة الطبق المراد تحضيره. غير أن هذه الخلطات موضوعة داخل إطارات زجاجية دون غطاء، ودون توضيح مكوناتها، أو تاريخ انتهاء صلاحيتها. وقالت إحدى السيدات كانت تشتري توابل وأعشابا غير مطحونة، إن المشكل، بحسبها، يتمثل في الاهتمام بطريقة تسويق هذه المواد دون مراعاة الحفاظ على رائحتها. كما إن بيعها بهذا الشكل وخارج إطار التعليب والتغليف، لا يكشف عن مدة صلاحية استهلاكها؛ ما جعلها تفضل غير المطحونة.
رواج بيع التوابل في المواسم والمناسبات
لاحظت "المساء" في الآونة الاخيرة أن مهنة بيع التوابل أصبحت "موضة"، حيث تم فتح محلات كبيرة وفاخرة شبيهة بالصيدليات بعدما كانت في أوقات سابقة، تُعرض بالأسواق الشعبية، ويطلَق عليها "توابل مغنية"، وأخرى "بسكرية"، لتصبح اليوم متنوعة، ومنها القادمة من البلدان الآسيوية.
ومن جهة أخرى، تُعد هذه المهنة موروث الجد للأبناء، حسبما أكد لـ"المساء"، أحد الباعة من القدامى المعروفين ببيع التوابل منذ زمن بعيد بساحة الشهداء; قال: "بدأت هذا النشاط في سن السابع عشرة. كنت آنذاك أدرس في الصباح، وأبيع التوابل في فترة ما بعد الظهر. ولم أتغير أبدا منذ ذلك الحين"، مضيفا: "لدينا خبرة كبيرة في مجال بيع التوابل، حيث نقوم بشراء البذور من مغنية الغنية عن كل التعريفات، ونقوم بطحنها بأنفسنا". ويضيف: "نحن خبيرون في هذا المجال. وتسمح لنا خبرتنا بأن يكون لنا عملاء مخلصون من أجل الحصول على الكمية المطلوبة، فيما يمزج بعض المحتالين مكونات ومنتجات التوابل التي لا يمكن وضعها في التركيب الحقيقي".
وأوضح بائع آخر أن المتاجرة في التوابل أصبحت مهنة معروفة خصوصا من الشباب، قال: “هناك أذواق وخلطات لا يمكن العثور عليها في أماكن أخرى، مثل خلطات السمك، والدجاج ومختلف الطواجن.. أيضا الأسعار هنا أقل من أي مكان آخر؛ لذا تعرف السوق إقبالا كبيرا من قبل المواطنين الذين يضعون ثقتهم في السلع المعروضة منذ زمن”.
انتعاش في سوق التوابل
أجمع أهل الاختصاص على أن استهلاك البهارات والتوابل أصبح على مدار السنة، لكن في شهر رمضان يزداد الطلب عليها، والاعتماد عليها لإضافة نكهات خاصة على الأطباق، والرفع من نكهتها، حيث أكد أحدهم أن التوابل عرفت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث النوعية، أو ثقافة التعامل معها. كما دخلت أنواع جديدة أضيفت للبهارات التقليدية، على غرار خلطات الأسماك، واللحوم البيضاء، والحمراء، والأطباق بأنواعها.
وأكد أحد الباعة أن بعض النسوة يطلبن بهارات غير مطحونة، ويقمن بسحقها باستعمال "المهراس"، معتقدات، حسبه، أن المنتوجات التي يبيعها التجار غير معرّضة لأشعة الشمس، وبالتالي لا طعم لها، فيقمن بالعملية بأنفسهن، لا سيما أنهن يستعملن التوابل لعلاج العديد من الأمراض، خاصة أوجاع المعدة. وفيها صحة للبدن”، لتضيف سيدة أخرى: “حتى التوابل اليوم أصبحت مغشوشة؛ إذ تضاف لها في حالات كثيرة، مواد تغيّر من ذوقها “، معلّقة: “أتفادى شراء هذه التوابل، وأشتريها غير مطحونة لأطحنها بنفسي في البيت؛ لأحسّ برائحة ونكهة رمضان، وأضمن عدم خلطها بمواد أخرى تغيّر ذوقها".
أما عن التوابل الأكثر طلبا واستعمالا في رمضان فتقول إحدى السيدات: "أستعمل كثيرا راس الحانوت، والفلفل الأسود، والقصبر، والحشيش المقطفة، والقرفة المطحونة، وقرفة العود التي تُستعمل في اللحم الحلو"، مضيفة أن الكثيرين يفضلون شراء توابل غير مطحونة، طبيعية وغير مخزنة؛ كزريعة البسباس، والفلفل الأسود، ليقوموا بطحنها، وتجفيفها، وتنظيفها من الشوائب قبل استعمالها".