اختتام المؤتمر الدولي للتمويل الإسلامي بتيبازة
حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية
- 151
كمال لحياني
اختتمت فعاليات مؤتمر تيبازة الدولي المالية الإسلامية "سيتيف"، في طبعته الثامنة، أمس، والذي جاء هذه السنة، تحت شعار “نحو مالية إسلامية مستدامة في الجزائر برؤية مقاصدية وأثر شمولي”، والمنظم من طرف مخبر الدراسات في المالية الإسلامية والتنمية المستدامة، بمعهد العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير بجامعة تيبازة، بالتعاون مع كل من معهد "إسرا" من جامعة إنسيف، وأكاديمية صالحين الدولية للمالية الإسلامية ماليزيا، والنادي الاقتصادي الجزائري.
عرف المؤتمر، حضور نخبة من العلماء والخبراء والأساتذة والباحثين من عدة دول وجامعات جزائرية، بالإضافة إلى ممثلي مؤسسات مالية مختصة، وعرضت فيه مداخلات، عالجت إشكاليات مختلفة في مجال المالية الإسلامية وسبل تطويرها في الجزائر والدول العربية، من خلال جلسات رئيسية وورشات موازية، حيث كان مبروك زيد الخير رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، من أبرز المتدخلين، وأكد أن التمويل الإسلامي أصبح واقعا ملموسا داخل الجهاز المصرفي الجزائري، وأنه تجاوز مرحلة النظريات إلى تلبية احتياجات عملية، مشيرا إلى أن الحلول العملية للتمويل الإسلامي في الجزائر، يقدم حلولا مالية تلبي طلبات حقيقية، إضافة إلى أن الآليات المصرفية واسعة الاستخدام، مثل المرابحة، المضاربة، المشاركة، الاستصناع، السلم، الحوالة، الكفالة والتورق، أصبحت مستخدمة حاليا.
وأوضح زيد الخير، أن هذا النظام يوفر للمواطنين إطاراً يتوافق مع المبادئ الدينية، كما يساعد في الحد من الممارسات الاحتيالية، وتقليل مصادر النزاع. وقد خلص المشاركون في توصياتهم إلى تبني نموذج المراكز الاستثمارية النوعية، كنموذج تطويري في المؤسسات المالية الإسلامية، لما له من قدرة على تحقيق التكامل بين التمويل والإنتاج، وتطوير إطار نظري تكاملي، يربط بين مقاصد الشريعة الخمس - حفظ الدين النفس العقل، النسل، المال وأبعاد الاستدامة الثلاثة الاقتصادية الاجتماعية البيئية، بما يسمح ببناء نموذج قياسي، لتقييم أداء المؤسسات المالية الإسلامية. وأكد المشاركون على ضرورة ربط التمويل الإسلامي بمشاريع التنمية المستدامة المحلية، وكذلك توسيع المنتجات المالية الإسلامية في المصارف الإسلامية، لتشمل تمويل الابتكار والمشاريع الناشئة، بدل التركيز المفرط على صيغ المديونية، بما يعزز الاقتصاد الحقيقي ويحد من الهشاشة المالية.
ودعا المؤتمرون إلى تصميم أدوات مالية إسلامية خضراء، تدعم الاقتصاد الأخضر، مثل الصكوك الخضراء والوقف البيني، بما يتماشى مع مقاصد عمارة الأرض، وتعزيز الحكامة المؤسسية، من خلال دمج الرقابة الشرعية مع الرقابة التشغيلية والمالية، ضمن نظام واحد متكامل، كما دعوا إلى ضرورة تطوير مؤشرات قياس أداء خاصة بالمالية الإسلامية المستدامة، تجمع بين الكفاءة المالية والأثر الاجتماعي والبيئي، وتستخدم في التقارير السنوية للمؤسسات.
وفي اطار مسايرة التطور التكنولوجي في المعاملات المالية، أوصى المشاركون بضرورة وضع أطر تشريعية ومؤسسية واضحة، تحكم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة الرقابة الشرعية، لضمان الانضباط، مع تعزيز الشراكة بين المصارف الإسلامية والمؤسسات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لتطوير حلول عملية مستدامة والاستفادة من نظم المعلومات الحديثة في تحسين الشفافية، ورفع كفاءة اتخاذ القرار ومتابعة الأداء داخل المراكز الاستشارية
وقد ثمن المشاركون الجهود المبذولة من قبل المؤسسة الداعمة والمراكز البحثية، على رأسها معهد “إسرا”، وهي خطوة مهمة لتحقيق هذا المبتغى، كما أنها خطوة تحتاج إلى تظافر جهود أخرى محلية ودولية، لتسريع التقريب التداولي لمقاصد الشريعة في المالية الإسلامية وقياسها وتقويمها، وتجاوز التبشير والاحتفاء إلى التطبيق والقياس والتقويم.