متر من الحماس والتشويق

حلبة البليدة تحول رياضة المحركات إلى متنفس صيفي

حلبة البليدة تحول رياضة المحركات إلى متنفس صيفي
  • 306
رشيدة بلال رشيدة بلال

 تحولت حلبة سباق السيارات من الفئة الثالثة ببلدية أولاد يعيش في ولاية البليدة، إلى فضاء ترفيهي ورياضي، يستقطب أعدادا متزايدة من الشباب والمراهقين والأطفال، وحتى العائلات، التي وجدت فيها متنفسًا جديدًا لقضاء أمسيات الصيف، بعيدا عن صخب المدينة وحرارة المنازل. وأصبحت الحلبة، التي تعد الثانية من نوعها في الجزائر من حيث طول المسار، قبلة لعشاق الرياضات الميكانيكية، حيث تجمع بين المتعة والإثارة، في إطار منظم وآمن.

بعيدا عن الشواطئ وفضاءات الألعاب التقليدية، وجد الكثير من سكان ولاية البليدة في رياضة سباق السيارات، هواية تستحق التجربة، خاصة بعد افتتاح أول حلبة لسباقات السيارات من الفئة الثالثة ببلدية أولاد يعيش، السنة الماضية. وقد وقفت "المساء"، خلال زيارتها للمكان، على الإقبال الكبير الذي تعرفه الحلبة، خصوصا في الفترة المسائية، حيث تتوافد العائلات رفقة أبنائها، للاستمتاع بأجواء مليئة بالحماس والتشويق. ويعود اختيار ولاية البليدة، لاحتضان هذا المشروع، إلى ما تزخر به من اهتمام بالرياضات الميكانيكية واحتضانها لأقدم النوادي المتخصصة في هذا المجال، وهو ما ساهم في توفير الظروف المناسبة لإنجاز المشروع، بعد أن تعذر تجسيده في ولايات أخرى.

ومع انخفاض درجات الحرارة في المساء، تبدأ الحلبة في استقبال الزوار من مختلف الأعمار. فمنهم من يخوض التجربة بدافع الهواية، ومنهم من يرغب في اكتشاف عالم السرعة لأول مرة، بينما يجد آخرون فيها، فرصة لممارسة شغف طالما راودهم. وفي أجواء يغلب عليها الحماس، يعيد الكثيرون التجربة مرات عديدة، ما جعل الحلبة تتحول إلى مقصد للعائلات، ومتنفس حقيقي للشباب والمراهقين.

وأوضح إسلام غرابي، مراقب الحلبة، أن هذا الفضاء فتح أبوابه مع بداية الموسم الصيفي، ويستقبل الزوار يوميا من الساعة الثالثة زوالًا إلى غاية منتصف الليل، مشيرا إلى أن الإقبال يتزايد بشكل لافت، خلال السهرات الصيفية. وأكد المتحدث، أن الحلبة تستقطب مختلف الفئات، من الشباب والمراهقين، إلى الأطفال، وحتى الفتيات اللواتي يجدن فيها فرصة للتغلب على رهبة قيادة السيارات، واكتساب الثقة بالنفس، من خلال تجربة آمنة ومؤطرة.

وأضاف أن الحلبة تراعي جميع الفئات العمرية، حيث خُصص جزء من المضمار للأطفال وآخر للكبار، كما تتوفر على عربات ثنائية، تسمح للأطفال الصغار بخوض التجربة، رفقة أحد الوالدين أو أحد أفراد العائلة، بما يضمن سلامتهم ويمنحهم متعة القيادة في آن واحد. ولم تُغفل إدارة الحلبة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ وفرت عربات مهيأة، تسمح لهم أيضًا بخوض تجربة القيادة والاستمتاع بأجواء السباق، في خطوة تعكس حرص القائمين عليها على جعل هذا الفضاء مفتوحا أمام الجميع. وأشار غرابي، إلى أن أسعار الاستفادة من الحلبة تبقى في متناول مختلف الشرائح، مع اعتماد تسعيرة رمزية لفائدة الأطفال، بهدف تشجيعهم على ممارسة هذه الرياضة، في إطار ترفيهي آمن.

وفيما يتعلق بعوامل السلامة، أكد المتحدث، أن كل مستفيد يخضع قبل الانطلاق، إلى توجيهات حول كيفية التحكم في المركبة واحترام مسار الحلبة، خاصة بالنسبة للشباب المعروفين بحب السرعة. وأضاف أن احتمال وقوع حوادث يبقى واردًا في أي نشاط رياضي، غير أن إدارة الحلبة تحرص على تطبيق أعلى معايير السلامة، من خلال المتابعة المستمرة والإشراف المباشر، حتى تبقى المتعة حاضرة بعيدا عن المخاطر. ويزداد الإقبال على الحلبة خلال الفترة الليلية، حيث تفضل العديد من العائلات الخروج بعد غروب الشمس، هربًا من حرارة الصيف، لتتحول الحلبة إلى فضاء نابض بالحياة، يجمع بين الترفيه والرياضة، في أجواء عائلية.

يذكر أن مضمار السباق يمتد على مسافة 700 متر، ويضم 12 منعطفًا، ما يمنح عشاق القيادة فرصة لخوض تجربة تحاكي سباقات السيارات الحقيقية، في إطار قانوني ومنظم. كما يشكل هذا الفضاء متنفسًا للشباب، لتفريغ طاقاتهم وصقل مواهبهم، بعيدا عن مظاهر السباقات العشوائية في الطرقات، تأكيدا على أن الرياضة الميكانيكية ليست مجرد سرعة، بل ثقافة وانضباط وتربية، ووسيلة فعالة لاستثمار أوقات الفراغ وحماية الشباب من مختلف الآفات الاجتماعية.