طفرة تنموية ببلدية أولاد السلامة بالبليدة
حركية تجارية كبيرة ومشاريع استثمارية واعدة
- 201
رشيدة بلال
مكنت شبكة الطرق، خاصة الطريق السريع، من فك عزلة بلدية أولاد السلامة بولاية البليدة، ما أسهم في خلق حركية تجارية هامة. حيث تتوفر هذه الجماعة المحلية على عدد معتبر من وكلاء السيارات لعلامات معروفة، فيما عرفت في الآونة الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً في النشاط التجاري في العديد من المجالات. وهو ما يعكسه الكم الكبير من التصريحات الخاصة بالمنشآت المصنفة. ولعل هذا ما جعل البلدية مقصداً تجارياً هاماً للباحثين عن فرص عمل. وانعكس، أيضاً، على تعدادها السكاني الذي ارتفع في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، ما دفع مصالح الولاية إلى الإسراع في تلبية احتياجاتها التنموية المتزايدة، خاصة في قطاع التعليم، وشبكة الطرق، والدعم الريفي.
تُعد بلدية أولاد السلامة التي يغلب عليها الطابع الجبلي بنسبة 70 بالمائة مقابل 30 بالمائة من السهول، واحدة من بلديات ولاية البليدة ذات الميزانية الضعيفة، بسبب قلة مواردها الخاصة. ولهذا تعتمد في تسيير مشاريعها على إعانات الدولة، سواء عبر برنامج التنمية المحلية، أو صندوق التضامن بين البلديات. وغياب العقار من أبرز العوائق التي تحول دون إنشاء مشاريع مدرّة للثروة. وهو مشكل تعاني منه عدة بلديات بالولاية، نظراً لكون أغلب الأراضي ملكاً للخواص باستثناء مداخيل المحلات المهنية المخصصة للحرفيين.
وفي انتظار استكمال السوق المغطى الذي تراهن عليه البلدية للاستثمار في عائداته بعد تأجيره؛ لقربه من الطريق الوطني رقم 29 وما يوفره من حركية تجارية، تمكنت البلدية رغم ذلك من تجسيد عدد من المشاريع التنموية التي ترقى إلى تطلعات السكان في ظل الحركية التجارية المتزايدة تزامناً مع افتتاح عدد من النشاطات الصناعية، لا سيما في مجالي الصناعات الغذائية والتجهيزات.
تهيئة الطرق والاهتمام بقطاع التعليم أولوية
وفي هذا الإطار، كشف عيسى مجيد، رئيس المجلس الشعبي البلدي لأولاد السلامة، في تصريح لـ«المساء"، أن البلدية شهدت في الفترة الأخيرة، امتصاصاً معتبراً لليد العاملة، بفضل نسيجها الصناعي المتنوع الذي أنشأه مستثمرون خواص، وهو ما انعكس على ارتفاع عدد السكان بشكل ملحوظ. وأكد رئيس البلدية أن من أبرز التحديات التي واجهت السكان خلال عهدته، وضعية الطرق المهترئة، التي لم تعرف إعادة تهيئة منذ تسعينيات القرن الماضي، ما صعّب عملية التنقل. وفي هذا السياق، تم تهيئة أكثر من 35 طريقاً بنسبة إنجاز بلغت 85 بالمائة، شملت حتى المسالك الجبلية، في انتظار استكمال مشاريع أخرى ضمن برنامج 2026 بعد إنهاء الربط بشبكتي التطهير والغاز.
أما في قطاع التعليم الذي كان يعاني من اكتظاظ كبير وصل إلى 60 تلميذاً في القسم الواحد، فقد تم العمل على توسيع عدد من المدارس الابتدائية، مع تسجيل مشاريع جديدة لتوسعات إضافية، إلى برمجة إنجاز مدرسة جديدة بعد التبرع بقطعة أرض. كما تم تحقيق مكاسب هامة بإنشاء متوسطتين وثانوية، إضافة إلى صيانة وترميم المؤسسات التربوية، وتزويدها بالوسائل البيداغوجية بما فيها الملاعب المعشوشبة. وأشار المتحدث إلى أن البلدية استفادت سنة 2026 من غلاف مالي قدره 16 مليار سنتيم ضمن برنامجي التنمية المحلية وصندوق التضامن، وهو ما سمح بدفع عجلة التنمية، وقطع أشواط هامة في مجال استكمال المشاريع المسجلة.
توسيع مد شبكة الصرف الصحي واهتمام بالصحة
وفي ما يخص الصرف الصحي، تم، وفق المسؤول، بين سنتي 2022 و2025 تخصيص غلاف مالي قدره 21 مليار سنتيم، لتوسيع الربط بشبكة الصرف الصحي التي بلغت نسبة التغطية بها 70 بالمائة، مع مواصلة الجهود لاستكمال المشاريع المتبقية بعد إزالة العراقيل، سواء كانت جغرافية أو مادية.
وفي قطاع الصحة، أولت البلدية أهمية خاصة لهذا المجال خاصة بعد تزايد عدد السكان، حيث تم تهيئة قاعات العلاج الخمس المتوفرة بالبلدية. كما استفادت قاعة علاج متعددة الخدمات وسط البلدية، من عملية توسعة بغلاف مالي قدره 3 ملايير سنتيم، نظراً للضغط الكبير الذي تعرفه. وتم تسجيل مشروع إنجاز قاعة علاج جديدة ضمن برنامج 2026. كل هذا من أجل تأمين ظروف عمل مناسبة للأطقم الطبية، وتلبية احتياجات الساكنة في المجال الصحي.
دعم الهياكل الرياضية ومرافقة الرياضيّين
نظراً للتزايد السكاني الذي تجاوز 60 ألف نسمة، أصبح من الضروري، حسب رئيس البليدة، تدعيم الهياكل الشبانية والرياضية؛ لشغل وقت فراغ الشباب، ودعم ومرافقة المواهب الرياضية. وفي هذا الإطار، أعيد فتح الملعب البلدي، إلى جانب ترميم ستة ملاعب جوارية في عدد من الأحياء، مع إنجاز قاعة متعددة الرياضات تحتوي عددا من الرياضات التي تستقطب إليها اهتمام فئة الشباب والأطفال والمراهقين، بلغت نسبة تقدم أشغالها أكثر من 70 بالمائة. ويُنتظر أن تُسلَّم قريبا.
شح الموارد المائية في انتظار المياه المحلاة
تعاني بلدية أولاد السلامة على غرار باقي بلديات الولاية، من نقص في الموارد المائية، تفاقم بسبب تزايد عدد السكان، وتراجع تساقط الأمطار. وكانت البلدية، حسب المصدر، تعتمد على 13 بئراً، غير أن عدداً منها تراجع منسوبه بسبب الجفاف، وصعوبة إعادة الحفر، ما استدعى حفر بئر ارتوازية بمنطقة بزيز؛ لسد العجز؛ لاحتوائها على منسوب من المياه رغم قلّته.
وفي انتظار الاستفادة من مشروع تزويد المنطقة بمياه تحلية البحر، تواصل البلدية الاعتماد على المياه الجوفية، إلى جانب دعم من نسبة المياه الموجهة الى بلدية الشبلي. كما تم إسناد مهمة تسيير توزيع المياه إلى "الجزائرية للمياه" لتنظيم العملية، وتحقيق العدالة في التوزيع الى غاية استلام حصة البلدية من تحلية مياه البحر. وفي هذا الخصوص، بلغت أشغال مشروع إنجاز خزان مائي بسعة 2000 متر مكعب بحي الرميلي في إطار ربط بلدية أولاد السلامة بمنظومة التزود بمياه البحر المحلاة فوكة "2" ، نسبة تقدم هامة تقدر بـ 98 بالمائة.
تسوية طلبات الإعانة الريفية
تمكنت البلدية من تحقيق تقدم ملحوظ في معالجة ملفات الإعانة الريفية، حيث درست أكثر من 700 ملف خلال سنة ونصف سنة. وتمت الاستجابة لنحو 600 ملف تتوفر فيها الشروط، فيما توجد باقي الطلبات قيد الانتظار إلى غاية توفير أغلفة مالية إضافية. وهو ما يعكس التوسع العمراني الذي تعرفه البلدية نتيجة توفر فرص العمل، مع فتح المجال واسعا لتشجيع التوسع العمراني فيها.
مراجعة المخطط العمراني ضرورة
أفرزت الحركية الصناعية والعمرانية نوعاً من الفوضى والعشوائية، ما دفع المسؤولين إلى المطالبة بإعادة النظر في المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير لسنة 2016، الذي لم يعد يواكب التحولات الحالية. ويُعد تحيين هذا المخطط ضرورة ملحّة؛ لضمان تنظيم عمراني يتماشى مع الديناميكية الاستثمارية التي تعرفها بلدية أولاد السلامة، والتي تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى قطب صناعي وتجاري واعد؛ ما يفرض حتمية إعادة رسم رؤية جديدة لهذه البلدية الواعدة رغم شح مواردها المالية.
تجوب محطات الذاكرة الوطنية
قافلة "شباب لن ينسى"...من البليدة إلى بجاية وسطيف وقالمة
انطلقت من ولاية البليدة، أول أمس، قافلة "المسار التاريخي التربوي" المنظمة تحت شعار "شباب لن ينسى مجازر الثامن ماي"، في إطار إحياء الذكرى المخلدة لمجازر الثامن ماي 1945، واليوم الوطني للذاكرة. وتضم القافلة 100 شاب من مختلف بلديات الولاية، ستجوب ولايات بجاية وسطيف وقالمة؛ بهدف تعريف الشباب بالمحطات التاريخية التي شهدتها هذه المناطق خلال فترة الاستعمار، والثورة التحريرية.
وأوضح والي البليدة جمال الدين حصحاص على هامش إشرافه على إعطاء إشارة انطلاق القافلة، أن هذه المبادرة تأتي تزامنا مع اليوم الوطني للذاكرة، من أجل تذكير الشباب بتضحيات أبطال من أعمارهم؛ من أجل تحرير الوطن. وأضاف أن "الذاكرة مسؤولية الجميع. أما التاريخ فهو من اهتمام المختصين "، مؤكدا أن من واجب مختلف فئات المجتمع الحفاظ على الذاكرة الوطنية، والتفاعل مع المحطات التاريخية التي مرت بها الجزائر.
ومن جهته، أوضح فوزي زياد، إطار بمديرية الشباب والرياضة، أن هذه التظاهرة التاريخية تمثل "رحلة حية"، يعيش من خلالها الشباب أهم الأحداث التاريخية عبر التوقف بعدة مواقع ومحطات تاريخية بالولايات المعنية. وأشار إلى أن البرنامج يتضمن زيارة محطة تاريخية هامة بولاية بجاية، وأربع محطات بولاية سطيف، إضافة إلى ثلاث محطات تاريخية بولاية قالمة.
واستكمالا لبرنامج الاحتفال باليوم الوطني للذاكرة، أشرفت السلطات الولائية بالبليدة على تدشين ووضع حجر أساس عدد من المشاريع التنموية، شملت منشآت رياضية لفائدة بلديتي بوقرة والصومعة، إلى جانب وضع حيز الخدمة 121 عملية ربط بالكهرباء، فضلا عن وضع حجر الأساس لإنجاز خزان مائي لفائدة بلدية أولاد سلامة، بهدف تحسين التزود بالمياه الصالحة للشرب.